ننشر نص أخطر تقرير عن مستقبل الأديان السماوية فى العالم

الأديان السماوية
الأديان السماوية

يشكل الدين عاملا هاما وحاسما في تنظيم حياة الإنسان بشكل عام، وطريقة تعامله مع الآخرين ،ووفقا لدراسات حديثة يتوقع الباحثون أن ينحسر عدد معتنقي الأديان حول العالم خلال العقود ،بينما يرتفع عدد المسلمين ليحتلوا المكانة الأولى عالميا ومن ثم تراجع المسيحية كأكبر ديانة في العالم ،وكذلك تراجع عدد الملحدين ،ومن هنا اهتم مركز بيو للأبحاث بدراسة الأسباب المؤدية لذلك وفقا لتقديرات واحصاءات بيانية.
توقع مركز بيو للأبحاث أن النصف المقبل من القرن الحالي سيشهد انتهاء المسيحية كأكبر ديانة في العالم من حيث عدد معتنقيها، حيث أكد تقرير صادر عن المركز يستند إلى توقعات النمو السكاني الأصلية ،أن المسلمين سينمون ديموغرافيا بأكثر من الضعف ،وبشكل أسرع من إجمالي سكان العالم بين عامي 2015و 2060 ، الأمر الذي سيجعل الإسلام أكبر ديانة في العالم.
وبشكل عام من المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم بشكل عام بنسبة 32% في العقود المقبلة ، بينما عدد المسلمين من المتوقع أن يرتفع بنسبة 70% ،وهذا يعني أن المسلمين الذين بلغ عددهم 1.8 مليار في عام 2015 قد يصل إلى أكثر من 3 مليارات في عام 2060 ،وبمعنى آخر المسلمين الذين يشكلون حاليا 24.1% من تعداد سكان العالم ، سوف يشكلون حوالي 31.1% من السكان بعد مرور 45 عاما.
كما تقدر مؤسسة بيو للأبحاث أن نسبة الأشخاص غير المنتسبين دينياً من المتوقع أن تنخفض من النسبة الحالية البالغة 16٪ إلى حوالي 13٪ حتى إذا ارتفع العدد الإجمالي لمثل هؤلاء الأشخاص من 1.17 مليار في عام 2015 إلى 1.2 مليار في عام 2060. وعلى النقيض من ذلك، من المتدينين من المتوقع أن ينمو إلى 8.1 مليار بحلول عام 2050.
ومن بين الديانات الأخرى، من المتوقع أن تنخفض النسبة المئوية للبوذيين في المستقبل، بنسبة 7 ٪، من 500 مليون في عام 2015 إلى 462 مليون في عام 2060 حيث إن معدلات الخصوبة المنخفضة في بلدان مثل الصين وتايلاند واليابان مسئولة عن هذا الاتجاه.
ومن المثير للاهتمام أن أتباع الديانات الشعبية، بما في ذلك الديانات التقليدية الأفريقية والديانات الشعبية الصينية وكذلك الديانات الأصلية للسكان الأصليين والأستراليين من المرجح أن ترتفع بنسبة 5 ٪، من 418 مليون في جميع أنحاء العالم إلى 441 مليون.
ووفقا لمركز بيو فإن من الأسباب الرئيسية لنمو الإسلام يأتي على رأسها التركيبة السكانية البسيطة ،حيث إن الأطفال يشكلون الشريحة الأكبر لديهم وبشكل أكبر من الجماعات الدينية الرئيسية السبع الأخرى التي تم تحليلها في دراسة المركز، كما أن معدل الخصوبة لدى المسلمات أعلى من غيرهن في الديانات الأخرى حيث يبلغ 2.9 طفل في المتوسط،أي أعلى من المسيحية التي يصل معدل الخصوبة لديها 2.6 طفل، بينما المعدل لدى النساء في الديانات الأخرى 2.2 طفل، وهذا يعني أن معدل الخصوبة لدى المسلمين في المناطق التي يوجد بها عدد كبير منهم ولا يشكلون فيها أغلبية أعلى من غيرهم ،الأمر الي يؤهلهم ليكونوا الأغلبية في هذه المناطق خلال العقود المقبلة.
ومن الأسباب التي تعزز أيضا نمو السكان المسلمين حقيقة أن متوسط أعمارهم أصغر من أقرانهم في المجموعات الدينية الأخرى ، حيث أن متوسط أعمار المسلمين بلغ 24 عاما في 2015 وهو أقل بحوالي ثمان سنوات من متوسط أعمار غير المسلمين البالغ حينها 32 عاما.وعندما يبدأ الشباب في الزواج والإنجاب ستكون فرصة المسلمين أكبر في الزيادة نظرا لصغر سنهم إضافة إلى ارتفاع معدل الخصوبة لديهم.
ولفت مركز بيو إلى أن أكثر من ثلث المسلمين يتمركزون في أفريقيا والشرق الأوسط ، وهي مناطق من المتوقع أن تشهد أكبر زيادة سكانية ،ولكن حتى داخل هذه المناطق ذات النمو المرتفع ، من المتوقع أن ينمو المسلمون بشكل أسرع من أعضاء الجماعات الأخرى،على سبيل المثال المسلمون في أفريقيا جنوب الصراء الكبرى في المتوسط أصغر سنا ولديهم خصوبة أعلى من إجمالي سكان المنطقة، ومن المتوقع أن ينمو المسلمون كنسبة مئوية في كل منطقة باستثناء أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، حيث يعيش عدد قليل نسبيا من المسلمين.
وتسري نفس الديناميات في العديد من البلدان التي يعيش فيها المسلمين بأعداد كبيرة إلى جانب الجماعات الدينية الأخرى ، على سبيل المثال ينمو عدد المسلمين في الهند بمعدل أسرع من أغلبية السكان الهندوس في البلاد ، ومن المتوقع أن يرتفع من 14.9% من سكان الهند عام 2015 إلى 19.4% أو 333 مليون شخص في عام 2060 ،وفي حين كانت هناك أعداد مماثلة بالنسبة للمسلمين والمسيحيين في نيجيريا اعتبارا من عام 2015 ، يتمتع المسلمون بخصوبة أعلى هناك ويتوقع أن يرتفع عددهم إلى أغلبية كبيرة تصل إلى 60.5% في عام 2060 .
ويرى مركز بيو أن من الأسباب التي قد تؤدي أيضا لارتفاع عدد المسلمين في أوروبا إضافة إلى انخفاض متوسط الأعمار وارتفاع معدل الخصوبة لديهم، الهجرة التي زادت بشكل كبير لاسيما في الآونة الأخيرة.
ولذلك تواجه الهجرة رد فعل عنيف ليس فقط من السكان ولكن أيضا الأحزاب السياسية التي تدعو إلى وقف الهجرة والمجموعات التي تحتج على أسلمة القارة .
وحاليا لا يزال المسلمون في أوروبا يمثلون نسبة صغيرة نسبيا من السكان تصل إلى 5% ، ولكن هذه النسبة مؤهلة للارتفاع خلال العقود المقبلة، ووفقا لتحليل مركز بيو للبيانات الديموغرافية، فإنه سواء توقفت الهجرة بشكل كامل في المستقبل وهو سيناريو غير مرجح ،أوفي حال استمرارها بشكل متوسط أو مرتفع ،فإن حصة سكان أوروبا قد تتضاعف من الآن وحتى عام 2050
ويشير المركز إلى أن هناك حوالي 3.3 مليون مسلم في جميع الأعمار يعيشون في الولايات المتحدة وفقا لإحصاء عام 2015 ،وهذا يعني أن المسلمين يشكلون حوالي 1% من إجمالي السكان هناك البالغ عددهم 322 مليون شخص في عام 2015،ويقدر المركز أن تتضاعف نسبة عدد المسلمين بحلول عام 2050.ويستند تقدير المركز إلى توقعات سكانية تمثل نماذج للنمو في عدد السكان المسلمين الأمريكيين من تقديرات عام 2011 ، وتشمل كلا من البالغين والأطفال ،حيث يعتمد التقدير على بيانات العمر والخصوبة والوفيات والهجرة والتبديل الديني المستمدة من مصادر متعددة ، بما في ذلك مسح عام 2011 للأمريكيين المسلمين، على الرغم من أنه لا توجد إحصاءات رسمية للحكومة عن السكان المسلمين في الولايات المتحدة، لأن مكتب الإحصاء لا يطرح أسئلة عن الدين.
وتوقع المركز أن ينمو عدد السكان المسلمين في الولايات المتحدة بوتيرة أسرع من السكان الهندوس وأسرع بكثير من السكان اليهود في العقود المقبلة حتى قبل عام 2040 ، ومن المتوقع أن يصبح المسلمون ثاني أكبر مجموعة دينية هناك ، بعد المسيحية بحلول عام 2050 ، حيث تشير التقديرات إلى إمكانية وصول عدد السكان المسلمين الأمريكيين إلى 8.1 مليون شخص أو 2.1% من إجمالي سكان العالم.
ويبرر المركز زيادة عدد المسلمين بأمريكا فى المستقبل إلى زيادة عدد المهاجرين المسلمين الذين أصبحوا يمثلون 10% من جميع المهاجرين القانونيين الذين يصلون إلى البلاد،والسبب الرئيسي الآخر للنمو السكاني لمسلمي أمريكا يرجع إلى الزيادة الطبيعية حيث يميلون إلى إنجاب الأطفال أكثر من نظرائهم من الديانات الأخرى الذين يعيشون في البلاد، إضافة إلى أن أعمارهم أصغر سنا وهذا يعني أنهم عندما يبلغون سن الإنجاب ستكون حصتهم أكبر في الزيادة السكانية.
تم نسخ الرابط