ياسر بركات يكتب عن : جحيم تل أبيب الفلسطينيون يستعدون لأكبر احتجاج فى تاريخهم

الآلاف يحاصرون السفارة الأمريكية ويهتفون ضد ترامب
قوى السلام اليهودية تعلن انضمامها للمتظاهرين

الآلاف سيتظاهرون غدا، الثلاثاء، أمام مبنى السفارة الأمريكية القديم في تل أبيب، احتجاجاً على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروفة باسم "صفقة القرن". بينما قام باحثون في معهد دراسات الأمن القومي بتوجيه تحذير شديد اللهجة، عبر دراسة انتهت إلى أن "الصفقة تنطوي على مخاطر كثيرة في جميع المجالات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، كما أنها من الناحية العملية تشكل خطر الاندفاع السريع نحو واقع الدولة الواحدة".

لجنة المتابعة العليا للجمهور العربي في إسرائيل (فلسطينيي 48)، دعت إلى المشاركة في مظاهرة تقيمها أمام مقر السفارة الأمريكية في مدينة تل أبيب يوم الثلاثاء المقبل، رفضا للصفقة. كما دعت اللجنة قوى السلام اليهودية للمشاركة في المظاهرة. وفي المقابل قام رؤساء عدد من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية بالاجتماع مع السفير الأمريكي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذي عينه ترامب مسئولا للجنة التنسيق الإسرائيلية الأمريكية لمتابعة تطبيق الصفقة. وقالوا إنهم جاؤوا لتشجيعه على المضي قدما في تنفيذ صفقة القرن، مؤكدين أنهم رغم معارضتهم المبدئية على إقامة دولة فلسطينية، فإنهم يرون هذه الصفقة أفضل الحلول، لذلك هم يؤيدون السفير ويقفون إلى جانبه. وقالوا إنهم اتخذوا هذه الخطوة لكي يؤكدوا أن المستوطنين ليسوا موحدين ضد الصفقة كما يحلو لبعض قادتهم أن يظهروا الأمر.

اللقاء ضم رئيس بلدية مدينة آرئيل الاستيطانية، إيلي شبيرو، ورؤساء المستوطنات: عوديد رفيفي (أفرات)، إساف منتسر (مستوطنة القنا)، يجئال لاهف (كرني شومرون)، شاي روزنتسويج (ألفي منشة) ونير برطيل (أوريت). وقال رفيفي إنه يرى في هذا اللقاء تأكيداً على رؤية إبداعية لضمان المستوطنات وبقائها في مكانها. ورد عليهم فريدمان بأنه يقدر بشدة زيارتهم وتشجيعهم، مؤكداً أنه سيكمل تطبيق الخطة بالتنسيق معهم.

جاء في الدراسة أن "الخطة تمنح إسرائيل رداً شاملاً لمطالبها الأمنية، لكنها في الوقت ذاته ترسم لها حدودا طويلة وملتوية، وجيوبا استيطانية معزولة، وخلطا سكانيا يخلق صعوبة أمام الجيش الإسرائيلي في تطبيق الترتيبات الأمنية مما سيزيد الاحتكاك مع السكان وأجهزة الأمن الفلسطينية على طول المحاور". وتشكك الدراسة في جدوى الفصل الاقتصادي، كما طرح خلال ورشة البحرين في العام الماضي، والتي تقضي برصد 50 مليار دولار، بينها 28 ملياراً تستثمر في مناطق السلطة الفلسطينية على مدار 10 سنوات، أي 2.8 مليار دولار سنويا. وقالت إن الفرق بين هذا المبلغ وبين مجمل التبرعات السنوية للسلطة الفلسطينية من الدول المانحة، ليس كبيرا. والتمويل الذي تقترحه الصفقة ليس واضحاً، والجداول الزمنية لتنفيذ المشاريع ليست معقولة.

أكدت الدراسة أن "صعوبات جوهرية ستنشأ من جراء رفض الفلسطينيين للخطة. وهي تشكل ترجمة عملية للفكرة الأمريكية الإسرائيلية بأن الفلسطينيين مهزومون وهذه الخطة تعبير عن الهزيمة. كما أن تبعاتها تشكل تهديدا وجوديا حقيقيا على إنجازاتهم حتى الآن وعلى حلم الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة". وعليه، يضيف الباحثون الإسرائيليون: "تصعب الإشارة إلى قائد فلسطيني في الحاضر والمستقبل، يوافق على خطة كهذه، تقيم دولة فلسطينية قزمة مقطعة محاطة بأراض إسرائيلية، وعاصمتها في ضاحية في أطراف القدس الشرقية".

الدراسة تطرقت أيضاً إلى مواقف الدول العربية من الخطة وقالت إن مصر تعتبرها خطة أحادية الجانب والمصلحة، والأردن يرفضها، ودول الخليج التي بنى واضعو الخطة توقعاتهم على أن تعمل هذه الدول على إقناع الفلسطينيين بالتعامل إيجابياً مع الخطة، خيبوا آمالهم ووقفت دول الخليج علناً إلى جانب الفلسطينيين وأيدت معارضتها للخطة. وأضافت الدراسة قولها: "بل حتى المجتمع الدولي لم يكن شريكاً في الحماس الإسرائيلي الأمريكي مع الخطة، إذ تحفظت عليها عدة دول وهيئات مهمة، مثل روسيا والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن تعالي أصوات في الكونجرس الأمريكي ذاته ضد الخطة".

استطلاعات الرأي في إسرائيل تواصل إعطاء نتائج تدل على أن حزب الجنرالات "كحول لفان"، برئاسة بيني جانتس، سيتفوق مرة أخرى على حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، لكن هذا التفوق لن يساعده على تشكيل حكومة. من جانبه روج نتنياهو لاستطلاع يعطيه تفوقاً على جانتس لأول مرة منذ بدء المعارك الانتخابية في إسرائيل منذ مطلع السنة الماضية. ومع أن هذا الاستطلاع أيضا لا يعطي أي منهما نتائج كافية لتشكيل حكومة، إلا أن نتنياهو حمل النتائج وراح يعرضها على مؤيديه لتشجيعهم على "المضي قدما نحو النصر".

الاستطلاع الجديد عرضته شركة الاستطلاعات الإسرائيلية "دايركت بلوس". وقالت إنه أجري من خلال الإنترنت، وشمل عينة من 3000 شخص، وتحسب فيه نسبة الخطأ 4.5%. وقال نتنياهو إن "نتيجة هذا الاستطلاع، تدل على بداية انقلاب في نتائج الاستطلاعات، وتظهر تفوق الليكود للمرة الأولى على "كحول لفان" واقتراب معسكر اليمين من الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة".

بموجب هذا الاستطلاع، حصل حزب الليكود على 33 مقعداً بينما تليه قائمة "كحول لفان" على 31 مقعداً، وسيحصل معسكر نتنياهو بالمجمل على 58 مقعداً، أي بزيادة 3 مقاعد عن قوته الحالية، فيما يتراجع معسكر جانتس إلى 55 مقعدا (إضافة إلى 31 "كحول لفان"، والقائمة المشتركة للأحزاب العربية 14 مقعدا وتحالف العمل - جيشر - ميرتس على 10 مقاعد). وبالمقابل يتألف معسكر نتنياهو من 33 لليكود و17 مقعدا للحزبين الدينيين (شاس 9 ويهدوت هتوراة 8) وحزب "يمينا" لليمين المتطرف 8 مقاعد. ويظل حزب اليهود الروس "يسرائيل بينتينو" بزعامة أفيجدور ليبرمان، لسان الميزان، حتى بعد أن هبط من 8 إلى 7 مقاعد.

شركة "دايركت بلوس" فسرت هذه الزيادة في قوة الليكود على أنها تعود إلى الارتفاع الذي بينه الاستطلاع في نسبة التصويت بين الجمهور اليهودي لصالح نتنياهو وبين الجمهور العربي (بنسبة 3%) عن انتخابات سبتمبر 2019، مما سيزيد التمثيل العربي في الكنيست القادمة على حساب "كحول لفان" وغيره من الأحزاب الصهيونية، وقالت إن قرابة ثلثي مصوتي "كحول لفان" العرب ونصف مصوتي "ميرتس والعمل" العرب، سيصوتون للقائمة المشتركة، بسبب تصريحات الأحزاب الصهيونية السياسية المؤيدة لصفقة القرن. كما أشارت الشركة إلى أن رفض جانتس دعوة نتنياهو لمناظرة تلفزيونية معه أضعفت قوة جانتس جماهيريا. إلا أن عضو الكنيست عن "كحول لفان"، عوفر شلح، قلل من أهمية هذا الاستطلاع. وقال: "الاستطلاعات في الإنترنت لا تعتبر دقيقة؛ خصوصاً أن بقية الاستطلاعات تشير إلى استمرار تفوقنا. ونحن نبذل جهدا كبيرا لتخطي هذه الأرقام والوصول إلى وضع تستطيع فيه تشكيل حكومة من دون أي حزب يميني وحتى من دون المشتركة". وتوقع شلح أن توصي المشتركة على جانتس سوية مع ليبرمان وكحول لفان والعمل، ما يمنحه تفوقا كبيرا ويجعل رئيس الدولة، رؤوبين رفلين، يكلف جانتس بتشكيل الحكومة بلا تردد.

وكان استطلاعان نُشرا، يوم الجمعة، في تل أبيب بينا نتائج متفائلة أكثر لجانتس. الأول نشرته جريدة "يسرائيل هيوم" اليمينية، فإن معسكر نتنياهو سيتساوى مع معسكر جانتس بالنتيجة 56 : 56 مقعدا، إذ يحصل "كحول لفان" على 36 مقعدا ومعه تحالف "العمل– جيشر – ميرتس" 8 مقاعد والمشتركة 13 مقعدا. بينما يحصل الليكود على 33 مقعدا "يمينا" 8 مقاعد، وشاس 8 مقاعد، و"يهدوت هتوراة" 7 مقاعد. وأما ليبرمان فيحصل وفقا لهذا الاستطلاع على 7 مقاعد. وحسب استطلاع جريدة "معريب"، فإن معسكر نتنياهو سيحصل على 54 مقعدا، بينها 32 لليكود، 8 مقاعد لشاس، 7 مقاعد لكل من "يهدوت هتوراة" و"يمينا". وفي المقابل يحصل "كحول لفان" على 36 مقعدا، و"العمل – جيشر – ميرتس" على 8 مقاعد. ويرتفع تمثيل القائمة المشتركة إلى 14 مقعدا، وحزب ليبرمان 8 مقاعد.

ما كان لافتا في استطلاع "يسرائيل هيوم" أن نسبة التصويت ستكون منخفضة عن النسبة في الانتخابات الأخيرة. بين اليهود 62% قالوا إنهم واثقون من أنهم سيشاركون في التصويت (72% في الانتخابات الأخيرة) وبين العرب 57% (59% في الانتخابات الأخيرة)، وهذا الاتجاه إذا استمر حتى يوم الانتخابات فإن النتيجة ستكون لصالح نتنياهو. واهتم استطلاع "معريب" أن يعرف مدى تأثير إعلان وزارة القضاء الإسرائيلية عن عقد الجلسة الأولى لمحاكمة نتنياهو بتهم فساد خطيرة، في 17 مارس المقبل، ومدى تأثير المحاكمة على أدائه، فأجاب 54% بأن المحاكمة ستضر بقدرته على أداء مهامه كرئيس حكومة. وفي سؤال آخر اعتبر 52% أنه تعين على جانتس الاستجابة لنتنياهو حول مناظرة تلفزيونية بينهما.


التعليقات