من وراء حماية كارلوس غصن إمبراطور السيارات فى لبنان؟

ما السبب وراء رفض لبنان تسليم إمبراطور السيارات كارلوس غصن إلى اليابان؟ سؤال بات يُشغل الرأى العام العالمى على خلفية تأكيد وزارة الخارجية اللبنانية أن لبنان لم يوقع اتفاقية للتعاون القضائى مع اليابان، كاشفة بذلك عن نية لبنان بعدم تسليم كارلوس غصن الرئيس السابق لشركة "نيسان موتورز" إلى السلطات اليابانية.
وصول غصن إلى لبنان شكل تطورًا غير متوقع في قضية نجم صناعة السيارات الذي كان يخضع للإقامة الجبرية في طوكيو منذ أبريل 2019، ويتهمه القضاء اليابانى بعدم الإفصاح عن كامل دخله، واستخدام أموال شركة نيسان التى أنقذها من الإفلاس للقيام بمدفوعات لمعارف شخصية، واختلاس أموال الشركة للاستخدام الشخصى.
وفى 8 يناير 2020 ظهر "غصن" علنًا للمرّة الأولى منذ أن أوقفته السلطات اليابانية، خلال مؤتمر استمر أكثر من ساعتين في بيروت، رافضًا الإفصاح عن أى تفاصيل متعلّقة بعملية هروبه.
واكتفى "غصن" بالقول إنه لم يكن أمامه خيارات إلا الهروب من اليابان حيث كان "يُعتبر مذنبًا" قبل ثبوت التهم بحقه، حيث قضى 130 يومًا في السجن، مضيفًا: "كان من غير الممكن أن أُعامل بشكل منصف، ليست مسألة عدالة. شعرت بأننى رهينة في بلد خدمته على مدى 17 عامًا".
القضاء اللبنانى بدأ جلسة الاستماع إلى قطب صناعة السيارات كارلوس غصن غداة مؤتمره الصحفى، والذي دافع خلاله عن أسباب فراره من اليابان، حيث كان قيد الإقامة الإجبارية.
وكان لبنان أعلن عن أنه تسلم من الإنتربول "الشارة الحمراء"، بشأن غصن.
وأصدر القضاء اللبنانى قرارًا بمنع سفر "غصن" خارج البلاد، بعد استماع النيابة العامة التمييزية إليه بشأن "الشارة الحمراء" الصادرة بحقه عن الإنتربول.
وزير العدل ألبرت سرحان قال: "إنه في غياب وجود اتفاقية استرداد بين الدولتين اللبنانية واليابانية، وفي إطار مبدأ المعاملة بالمثل وهو مبدأ قانونى سوف نُطبق إجراءات القوانين الداخلية اللبنانية".
ولا يمكن لمنظمة الإنتربول إصدار أوامر اعتقال أو الشروع في تحقيقات أو ملاحقات، لكن يُمكن للمحاكم الدولية أو للدول الأعضاء طلب نشر "الشارة الحمراء"، فى الوقت الذى لا تُبيح فيه القوانين اللبنانية تسليم المواطنين إلى دولة أجنبية لمحاكمتهم.
السلطات اللبنانية تعتبر أن "غصن" الذى يحمل الجنسيات اللبنانية والفرنسية والبرازيلية، دخل لبنان بصورة "شرعية" باستخدام جواز سفر فرنسى وبطاقة هويته اللبنانية.
أما عملية هروب كارلوس غصن من اليابان فهى أشبه بسيناريو فيلم من إنتاج هوليوود، حيث تتضمن تفاصيل مثيرة بين طائرات خاصة وقطارات سريعة وصناديق مجهّزة للتنفّس.
رحلة الهروب العابرة للقارات بدأت بخروجه بكل بساطه من منزله الفخم وسط طوكيو في 29 ديسمبر، بحسب تسجيل مصوّر التقطته عدسة كاميرا للمراقبة، ثم التقى مواطنين أميركيين في فندق قريب، واستقل الثلاثة أحد قطارات "شينكانسن" السريعة من حى شيناغاوا الشهير في طوكيو إلى أوساكا فى غرب اليابان في رحلة استمرت نحو ثلاث ساعات، وتوّجه الثلاثة إلى فندق قرب مطار كانساى الدولى، حيث أظهر تسجيل كاميرات المراقبة الأميركيين يُغادران وحدهما وهما حاملان "صندوقين كبيرين" يبدو أن غصن كان داخل أحدهما، ثم غادر في طائرة خاصة هبطت في إسطنبول فى 30 ديسمبر 2019.
صحيفة "وول ستريت جورنال" أفادت نقلاً عن مصادر مقرّبة من التحقيقات فى تركيا بأنه تم حفر ثقوب في الصندوق الذى حُمل فيه "غصن" ليتمكّن من التنفس.
وكالة الأنباء التركية "دي إتش ايه" قالت إن غصن استقل في إسطنبول طائرة خاصة ثانية إلى بيروت هى "بومباردييه تشالنجر 300 تي سي-ار زي ايه"، غادرت بعد 45 دقيقة.


موضوعات ذات صله

التعليقات