لماذا طالب البابا بالتبرع لها؟.. القائمة الكاملة للكليات والمعاهد القبطية

"هذا يوم فرح، تخريج دفعات من معهد الدراسات القبطية الذي يتقدم جميع معاهدنا الدراسية والتعليمية، وهو معهد فريد في اسمه وفي كونه وفي كيانه".. بهذه الكلمات أعرب البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عن اعتزازه وتقديره للدور الذي تقوم به المعاهد القبطية لخدمة الكنيسة والأقباط ، مؤكداً أهمية دعم ومساندة هذه الكيانات مادياً من خلال تبرع الأقباط لها، الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة حول هذه المعاهد والكليات القبطية وشروط الالتحاق بها.
كان البابا تواضروس الثانى، قد شهد الأسبوع الماضي احتفالية معهد الدراسات القبطية بخريجيه، وذلك بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وسلم شهادات التخرج للحاصلين على شهادات الدكتوراه والماجستير والدبلومات بجميع أقسام المعهد للأعوام من ٢٠١٤ إلى ٢٠١٩.
وأشار البابا إلى أن كل الأقباط فى العالم مسؤولون عن المعاهد الدراسية بالمساهمة والمساندة بكل صورها، متابعاً: "أوجه رسالتى لجميع الأقباط الأكليروس وكل الشعب فى مصر وخارجها أن يكون جزء من تبرعاتهم ومساهماتهم من أجل المعاهد الدراسية الكنسية، فأجدادنا منذ 65 عاما قرروا إنشاء هذا المبنى الضخم ليخدم معهد الدراسات وتم هذا من أموال وتبرعات الأقباط والأراخنة وأوقفت عليه أوقاف لتصرف عليه".
وقال البابا: "هذا المعهد أنشئ فى نفس هذا المكان عام 1954 فى عهد البابا الراحل يوساب الثانى أى منذ 65 عاما، وعبر هذه السنوات الكثيرة قاده عمداء أوفياء قدموا ما عندهم من علم ومعرفة ودراسة وربوا أجيالاً وهو معهد فريد فى اسمه وفى كونه وفى كيانه لذلك عليه مسؤولية كبيرة على رأسها المسؤولية العلمية"
ولا تعد تلك المرة الأولي التي يؤكد فيها البابا تواضروس الثاني أهمية المعاهد والكليات القبطية ويناشد الأقباط بالتبرع لها ففي لقائه بمسؤولي وخريجي كلية البابا شنودة "اللاهوتية" بالولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر 2018 أعلن عن مشروع الأنبا إبيفانيوس، أسقف ورئيس دير أبومقار بوادي النطرون، الذي قتل يوم 29 يوليو 2018، داخل الدير، والذي كان يهدف إلى إنشاء كلية إكليريكية إلكترونية للدراسة عبر الإنترنت، لتسهيل الدراسة "اللاهوتية" على الرهبان والراهبات، ولكن الفكرة توقفت بعد وفاته، وإن كان البابا قد أشار إلى أن الكنيسة ستعمل على إنجاز الفكرة قريباً.
وخلال اللقاء البابا أفصح عن بعض الخطط المستقبلية للتعليم الكنسي، من بينها التخطيط لإنشاء أكبر مكتبة قبطية في العالم وكذلك إنشاء الأكاديمية القبطية اللاهوتية بالتجمع الخامس بالقاهرة والتي ستجمع كل المعاهد القبطية.
وشدد البابا وقتها على أهمية المعاونة المادية للتعليم قائلا: "التعضيد المادي يساهم في تقديم خدمة علمية جيدة وأشجع الجميع على التبرع والمساندات المالية في الكليات الإكليريكية والمعاهد الدينية لتقديم تعليم أفضل وعندما تساعد إنسان في التعليم الكنسي هذه بلا شك له قيمة كبيرة في خدمتنا".
المعاهد الأرثوذكسية
من جانبه قال الدكتور رسمي عبدالملك، مقرر لجنة التعليم بالمجلس الملي، وعميد معهد الدراسات القبطية السابق إن الكنيسة الأرثوذكسية تضم عدداً من الكليات الدينية المتخصصة فهناك الكلية الاكليريكية ولها العديد من الفروع في بعض المحافظات، إضافة إلي معهدي الدراسات القبطية والرعاية والتربية.. موضحاً أن هذه الكليات والمعاهد يشرف عليها المجمع المقدس ويمثل البابا تواضروس الثاني الرئيس الأعلى لهذه الكليات.
وأوضح أن معهد الدراسات القبطية يضم العديد من الأقسام مثل علم اللاهوت، واللغة القبطية، والألحان والموسيقى القبطية، والفن القبطي، والعمارة القبطية، والآثار القبطية والترميم والإرشاد السياحي، والتاريخ القبطي، والاجتماع والتربية.. مشيراً إلى أن مدة الدراسة بالمعهد سنتين وللطالب حرية الاختيار في استكمال دراسته، وأضاف أن الشرط الوحيد لالتحاق الطالب بهذه الكليات أن يكون أرثوذكسياً وحاصلاً علي مؤهل عال.
وتابع "يمنح المعهد العديد من الدرجات العلمية منها درجة دبلوم الدراسات العليا في الدراسات القبطية بعد اجتياز عامين دراسيين كاملين، وهي تعادل أربعة فصول دراسية، وبما لا يقل عن 48 ساعة معتمدة، ودرجة الماجستير في الدراسات القبطية بعد إعداد ومناقشة رسالة علمية، درجة الدكتوراه في الدراسات القبطية بعد إعداد ومناقشة رسالة علمية".
وأضاف "للمعهد أن يضع مقررات دراسية تمهيدية للماجستير أو للدكتوراه، سواء في شكل سنة دراسية كاملة أو مقررات دراسية يدرسها الطالب أثناء إعداد الرسالة، على أن ترتبط هذه المقررات بموضوع بحثه، ولا تناقش الرسالة إلا بعد استكمال الدراسة التمهيدية".
وأشار إلي أن التكلفة المادية للدراسة في هذه الكليات والمعاهد تكون بسيطة جداً، وذلك لأن المدرسين والمحاضرين هناك يؤدون عملهم بشكل تطوعي دون الحصول علي رواتب.. مشيراً إلى أن "هناك الكثير من الكهنة والأساقفة يقومون بالتدريس في هذه المعاهد، وكذلك بعض أساتذة الجامعات".
وأوضح عبد الملك أن خريجي هذه المعاهد لا يعتمدون عليها لتقلد أي وظائف عامة وإنما يلتحقون بها بهدف تنمية أنفسهم روحياً وأحياناً يعتمد عليها كمدرسين في مدرسة الأحد .
وأوضح أن طالب الكلية الاكليركية يستطيع بعد التخرج أن يعمل كقسيس في الكنيسة .
الكليات الكاثوليكية
ولا تقتصر المعاهد والكليات على الكنيسة الأرثوذكسية، فـ"الكاثوليكية" تشترك أيضاً في هذا الجانب، حيث يذكر الأب رفيق جريش، المتحدث الإعلامي باسم الكنيسة أن هناك أربع كليات تابعة لها هي الكلية الإكليريكية بالمعادي، والكلية الإكليريكية بطهطا، والكلية الإكليريكية بالاسكندرية، والكلية الإكليريكية بالجيزة.. مشيراً إلى أن هذه الكليات ينضم إليها الرهبان الشمامسة الذين يستعدون للرهبنة ولا تقبل العلمانيين.

وتابع "هناك مراكز تكوين تشبه الكليات مثل كلية العلوم اللاهوتية والإنسانية، وهي تقبل علمانيين وليس رهباناً فقط، وهناك في كل ايبارشية كلية تكوينية ينضم إليها العلمانيون الذين يريدون معرفة معلومات أكثر عن المسيحية".
وأشار إلي أن هناك الكثير من المواد تُدرس داخل هذه الكليات منها العهد القديم والجديد، والعقيدة والتعاليم الكنسية، وآباء الكنيسة والقانون الكنسي، إضافة إلي بعض المواد الاجتماعية البسيطة.
وقال جريش إن عمل خريجي هذه الكليات يتحدد حسب طبيعة الدارس فإذا كان علمانياً يستطيع أن يعمل بالتدريس في مدارس الأحد أو تدريس التربية الدينية في المدارس العامة، وإذا كان اكليريكياً يقوم بالعمل في الكنيسة، مشيراً إلي أن مدة الدراسة في هذه الكلية لا تقل عن 6 سنوات.
وأوضح أن الكنيسة الكاثوليكية تقبل أي قبطي إذا كان مستمعاً أو يريد التعليم، أما إذا كان راهباً فلا يمكن أن يكون من خارج الكنيسة الكاثوليكية .
كلية اللاهوت الإنجيلية
وقال الدكتور القس أكرام لمعي، رئيس مجلس الإعلام والنشر بالكنيسة الإنجيلية المشيخية، "هناك كلية واحده تابعة للكنيسة الإنجيلية وهي كلية اللاهوت الإنجيلية والمركز الرئيسي لها في العباسية ولها فرعان في المنيا والإسكندرية".. مشيراً إلي أن كنيستا الإيمان والرسولية اللتان تتبعان الكنيسة الإنجيلية لهما كليات خاصة بهما.
وأوضح أن شرط الالتحاق بهذه الكليات يتمثل في الحصول علي مؤهل عالٍ، وأن يكون الطالب إنجيلياً وإذا كان منضم حديثاً الي الكنيسة فلابد أن يمر علي انضمامه عام علي الأقل.
وقال لمعي إن التكلفة المادية للدراسة في هذه الكليات تختلف من شخص لآخر فإذا كان الطالب يدرس حتي يُعين كقسيس فإن الكنيسة تتكفل بكل مستلزماته، وتوفر له مسكناً، أما إذا كان الطالب يدرس بهدف زيادة ثقافته الدينية وتنمية الجانب الروحي لديه فيتحمل هو التكلفة المادية كاملة، ويكون له الحرية في اختيار المواد التي يريد دراستها، موضحاً أن نظام التدريس في الكلية يسير علي نفس نظام الجامعة الأمريكية.
وأوضح أن عدد الطلبة في الفترتين الصباحية والمسائية يتراوح ما بين 150 إلى 200 في السنة الدراسية.. مشيراً إلى أن الكثير من خريجي الكليات يعملون في المدارس التابعة للكنيسة الإنجيلية، خاصة في الأعمال الإدارية، ومنهم من يعمل كمرشد روحي للطلبة في هذه المدارس.
مدارس الأحد
وتعتبر "مدارس الأحد" هي باكورة التعليم الكنسي في مصر التي تخرج منها عدد كبير من الباباوات، بل ومهدت الطريق لإنشاء المعاهد والكليات الكنسية، حيث بدأت عام 1908 بـ"درس بعد القداس"، ثم تطورت، وانتشرت في الثلاثينيات باسم مدارس الأحد أو مدارس التربية الكنسية وهى حلقات درس تعقد كل أحد فى الكنائس هدفها خلق جيلٍ محبٍ للكتاب المقدس والحياة الكنسية والسلوك المسيحى، مع الاهتمام بالرحلات الدينية والخلوات الروحية.
وواجهت هذه المدارس تحديات في بدايتها حالت دون انتشارها بسهولة، منها أن بعض الكنائس كانت تغلق أبوابها أمام الأطفال بحجة أنهم لا يحافظون على نظافة الكنيسة أو إنهم يكسرون الكراسى الخشبية ولكن مع الصلاة والصبر والمثابرة زاد انتشارها فى القاهرة.
وبمرور الوقت ومع انتشار الفكرة وتقبلها، أصدر حبيب‏ جرجس مؤسس هذه المدارس ‏النظام‏ ‏الأساسى ‏لها، ‏وفي نوفمبر 1941 دعا إلى ‏عقد‏ ‏أول‏ ‏مؤتمر‏ ‏لأعضاء‏ ‏اللجنة‏ ‏العامة‏ ‏لمدارس‏ ‏الأحد‏ ‏والخدام‏ ‏العاملين‏ ‏بها لترتيب العمل بها.
وفى مدارس الأحد تربى الكنيسة أجيالاً وراء أجيال تحافظ بها على تراثها وتعاليمها وتربط المصريين فى الخارج بكنيستهم عن طريقها، فهى متواجدة فى مصر وأكثر من 62 دولة فى المهجر.
وقد اعترف المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية يونيو ٢٠١٣، بفضل مؤسس مدارس الأحد حبيب جرجس ومنحته لقب "الارشدياكون" وهو لقب يدل على أعلى درجة فى الشموسية بالكنيسة.
ويتلقى الحاضرون في كل مرحلة مبادئ التعليم الديني حسب السن، وذلك من خلال مناهج دراسية محددة لكل مرحلة، ويكون هناك خدام يدرسون للمخدومين، وللإناث تخدمهم خادمات، على أن يتولى خادم كبير مسئولية كل مرحلة دراسية يُطلق عليه "أمين الخدمة" أو "أمينة الخدمة".
وسميت هذه المدارس بـ"الأحد" استناداً إلى الاجتماع الكنسي الذي يعقد في هذا اليوم ويضم جميع الأعمار بالكنيسة لدراسة الكتاب المقدس وفقًا لمستوي كل عمر علي حدة.. ولكن بسبب بعض الظروف تم تغيير ميعاد عقد هذه المدارس من يوم الأحد إلى أي يوم آخر، لذا أطلقت عليها مسميات أخرى مثل كنيسة الغد، مدرسة التربية المسيحية، التربية الدينية المسيحية وغيرها من المسميات.
وقد أنتجت مدارس الأحد كثيراً من القيادات المسيحية البارزة في مقدمتهم عدد من البابوات مثل البابا شنودة الراحل والبابا تواضروس الثاني الذي ذكرها في العديد من لقاءاته قائلاً "نحن جميعا تعلمنا في مدارس الأحد من أول البطريرك أو الأسقف والكاهن حتى أصغر خادم في الكنيسة".


موضوعات ذات صله

التعليقات