ما سر اشتعال الحرب بين أمازون والبنتاجون؟

شهدت الفترة السابقة خلافات شديدة بين شركة أمازون ووزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، للحد الذى دفع الأولى إلى رفع دعوى قضائية ضد الثانية، والسؤال الآن ما أسباب اشتعال الحرب بين أمازون والبنتاجون؟

بداية هذه العداوة تعود إلى منح البنتاجون عقد يُسمى "المشروع المشترك للبنية التحتية الدفاعية" أو "جيه إى دى أى" وقيمته 10 مليارات دولار للحوسبة السحابية لشركة مايكروسوفت، وهذا العقد نافست عليه شركات مايكروسوفت وأمازون وأوراكل وأي بي إم.

واشتعلت نار المنافسة والغيرة معًا، وتقدمت "أمازون"، على خلفية هذا العقد، بشكوى قانونية إلى محكمة المطالبات الفيدرالية الأمريكية سعيًا إلى الطعن على القرار، وتم حفظ الشكوى من قبل، لكن الشركة قالت في وقت سابق من هذا الشهر إن هناك "تحيزًا لا لبس فيه" من جانب الحكومة.

وقال الناطق باسم أمازون إن جوانب عديدة من إجراءات تقييم العقد تشوبها ثغرات واضحة وأخطاء أحكام مسبقة بلا لبس، ومن المهم دراسة هذه المسائل وتصحيحها.

وتابعت أمازون أن: "الشركة هى الرائدة بشكل واضح في الحوسبة السحابية .. ونحن مندهشون لتلك النتيجة"، وذلك في إشارة إلى فوز مايكروسوفت بالعقد.

واستطردت الشركة: "ملتزمون بشدة بمواصلة الابتكار من أجل ساحة معركة رقمية جديدة يكون فيها الأمن والكفاءة والمرونة، والقابلية للتوسع في الموارد".

ورد وزير الدفاع الأمريكى مارك اسبر على هذه التصريحات قائلًا: إن منح البنتاجون عقدًا تبلغ قيمته مليارات الدولارات لمجموعة مايكروسوفت تم بشكل عادل و"بدون تأثير خارجى"، مضيفًا أنه واثق من أن المنافسة "جرت بحرية وعدل وبدون أى تأثير خارجى".

وأثارت محاولة أمازون التنافسية لمشروع "سحابة الحرب" انتقادات من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذي قال، فى وقت سابق، إنه يُريد من البنتاجون إلقاء نظرة فاحصة على الأمر.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أعلنت فى 26 أكتوبر الماضى عن فوز شركة مايكروسوفت بعقد مدته عشر سنوات، يهدف إلى تحديث مجمل الأنظمة المعلوماتية للقوات المسلحة الأمريكية في منظومة تدار بالذكاء الاصطناعى.

وتمت الصفقة الأصلية خلال إدارة الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، لكن أُدخلت عليها بعض التعديلات بعد تولّي دونالد ترامب الرئاسة.

صحيفة وول ستريت جورنال قالت إن منح الصفقة لمايكروسوفت يُشكل إخفاقًا لشركة أمازون التي تُريد تعزيز قسمها الخاص بالحوسبة السحابية AWS، والتى كان يتوقع أن تفوز بها، وقد وصلت الشركتان إلى المنافسة النهائية.

صحيفة "نيويورك تايمز" قالت إن العقد أطلق مواجهة بين كل من أمازون ومايكرسوفت وIBM وأراكل من أجل الحصول على حق تحويل أنظمة الحوسبة السحابية العسكرية، وتضمنت العملية جهود ضغط مكثفة وتحديات قانونية بين المتنافسين.

الصحيفة أوضحت أن هذا العقد له أهمية كبيرة لأنه أساسى لجهود البنتاجون لتحديث تقنيته، ويعمل أغلب الجيش الأمريكى على أنظمة حوسبة تعود للثمانيات والتسعينيات وقد أنفقت وزارة الدفاع الأمريكية مليارات الدولارات فى محاولة لجعلهم يتحدثون مع بعضهم البعض.

"نيويورك تايمز" أكدت أن القرار كان مفاجئًا لأن أمازون كانت تُعتبر الأوفر حظًا، ويعود ذلك جزئيًا إلى أنها قدمت خدمات سحابية لوكالة الاستخبارات المركزية، لكن كان هذا قبل أن يُصبح الرئيس ترامب معادياً بشكل صريح لجيف بيزوس الذى يملك صحيفة "واشنطن بوست"، والتى يُشير إليها الرئيس الأمريكى دائمًا بأنها صحيفة أمازون، كما اتهمها بنشر أخبار كاذبة.

"ترامب" قال إنه كانت هناك شركتين عملاقتين ينبغى أن يكون لديهما فرصة فى العقد، إلا أن كاتب خطابات لوزير الدفاع الأمريكى السابق قال فى كتابه إن ترامب أراد أن يُحبط جهود أمازون ويمنح العقد لشركة أخرى.


التعليقات