ياسر بركات يكتب عن : موعدنا 15يناير 2020 ..مصر تؤجل موعد الضربة الكبرى لحسم أزمة سد النهضة

- رئيس البنك الدولى يهدد أثيويبا
بإعادة إحياء مبادرة حوض النيل القديمة
ـ ووزير الخزانة الأمريكى يشترط وضع
جدول زمنى لتشغيل السد
ـ اربع اجتماعات بين وزراء الدول الثلاث يتحدد على ضوئها نوع الخطة المصرية الجديدة

ونجيب عن اللغز :

لماذا تم استبعاد وزير الخارجية الامريكى من مفاوضات سد النهضة؟
ولماذا اقترحت القاهرة مشاركة هولندا فى إعداد الدراسات الاقتصادية لمواعيد ملء الخزان؟

بنتائج إيجابية، انتهت مباحثات واشنطن الخاصة بسد النهضة الإثيوبي. وبحسب الخارجية المصرية فإن هذه المباحثات من شأنها "ضبط مسار" المفاوضات، التي ستجري برعاية الإدارة الأمريكية والبنك الدولي.

البيان المشترك الذي صدر عقب الاجتماع، قال فيه الوزراء الثلاثة إنهم سيحضرون اجتماعات أخرى في واشنطن يومي 9 ديسمبر و13 يناير المقبلين، لتقييم مدى التقدم الذي حققوه في مفاوضاتهم. وقال الوزراء ومنوتشين ورئيس البنك الدولي في البيان: "أكد الوزراء من جديد التزامهم المشترك بالتوصل إلى اتفاق شامل وتعاوني ومرن ومستدام ومتبادل المنفعة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير وتأسيس عملية واضحة للوفاء بذلك الالتزام وفقا لإعلان المبادئ لعام 2015". وقال البيان: "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول 15 يناير 2020، فإن وزراء الخارجية يتفقون على ضرورة تفعيل المادة 10 من إعلان المبادئ لعام 2015". وستتطلب مثل هذه الخطوة وسيطا دوليا للمساعدة في حل النزاع.

وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان، اتفقوا خلال المحادثات التي استضافها ستيفن منوتشين، وزير الخزانة الأمريكي، إلى العمل من أجل التوصل لاتفاق شامل ومستدام بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، بحلول 15 يناير المقبل. وأكد سامح شكري، وزير الخارجية، أن مصر تسعى للتوصل إلى اتفاق متوازن يمكّن إثيوبيا من تحقيق الغرض من سد النهضة، وهو توليد الكهرباء، دون المساس بمصالح مصر المائية وحقوقها، وأن مياه النيل هي مسألة وجودية بالنسبة لمصر.

أبرز النتائج الإيجابية هي وضع جدول زمني واضح ومحدد، حيث تقرر أن يتم عقد 4 اجتماعات عاجلة للدول الثلاث على مستوى وزراء الموارد المائية وبمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي تنتهي بالتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة بحلول 15 يناير 2020، على أن يتخلل هذه الاجتماعات لقاءان في واشنطن بدعوة من وزير الخزانة الأمريكي لتقييم التقدم المحرز في هذه المفاوضات. وأعرب وزير الخارجية، عن تقدير الرئيس عبد الفتاح السيسي لرعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهذه المفاوضات واستقباله للوزراء الثلاثة، ووصفه بـ"دور بناء ومحوري، يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين مصر والولايات المتحدة"، مؤكدا أن "من شأنه أن يسهم في التوصل لاتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة وبما يعزز من تحقيق الاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأفريقي". كما أوضح شكري أهمية الدور الذي اضطلع به الوفد الفني من قبل وزارة الخارجية ووزارة الموارد المائية والري في عقد سلسلة اجتماعات مكثفة لإطلاع دوائر الإدارة الأمريكية والبنك الدولي على مجمل الموقف الفني والقانوني المصري.

في وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الاجتماع الذي عقده مع الوفود المصرية والإثيوبية والسودانية مضى بشكل طيب. وفي بيانهم المشترك، أكد وزراء خارجية الدول الثلاث "أهمية النيل لتنمية شعوب مصر وإثيوبيا والسودان وأهمية التعاون عبر الحدود ومصلحتهم المشتركة في إبرام اتفاق".
وزير الخزانة الأمريكي يقوم بتكليف من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدور المضيف والمراقب في المحادثات، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب توليه هذا الملف، وليس مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي. وذكرت مصادر بالبيت الأبيض أن الجانب الأمريكي لم يكن متحمساً للدخول على خط تلك الأزمة، إلا أن قلق واشنطن من التدخل الروسي وعرض موسكو القيام بدور الوساطة خلال اجتماع قمة سوتشي للدول الأفريقية، دفع الإدارة الأمريكية إلى محاولة لعب دور واتخاذ خطوات إيجابية لدفع الأطراف الثلاثة إلى الاتفاق حول خريطة زمنية للمفاوضات الفنية أو على أقل تقدير طرح الخلافات ومحاولة التوصل لترتيب اجتماعات أخرى يتم فيها توقيع اتفاق، حيث ترغب الإدارة الأمريكية في التوصل إلى نتائج أعمق من مجرد اللقاء وتبادل العبارات الدبلوماسية عن ضرورة التعاون والتفاوض وحل الخلافات.

تتطلب هذا الأمر حصر الخلاف والوصول إلى حلول توافقية وتوقيع اتفاقية جديدة ملزمة واضحة البنود يتم تسجيلها لدى جهة دولية مثل البنك الدولي كجهة ضامنة لبنود الاتفاق. أما مشاركة ديفيد ماليباس مدير البنك الدولي في الاجتماعات؛ تثير تساؤلات حول محاولات أمريكية لاستغلال قدرات البنك الدولي وما يقوم به من مشروعات تنموية في القارة الأفريقية للضغط على الأطراف الثلاثة، وتشجيعهم للتوصل لاتفاقيات. وكانت القاهرة اقترحت أكثر من مرة تدخل البنك الدولي طرفاً رابعاً في المفاوضات، لكن إثيوبيا رفضت ذلك.

البنك الدولي له ثلاثة أدوار، الأول هو تقديم الخبرة الفنية بشكل محايد، وتقديم المعونات الفنية حيال أي سيناريو واتفاقيات يتم التوصل إليها على غرار ما قام به بين الهند وباكستان سنة 1947. والدور الثاني هو أن يقترح البنك مشروعاً تنموياً متكاملاً يشمل كل دول حوض النيل (11 دولة) وهيكلة المنظومة المائية بأكملها بما يعني إعادة إحياء مبادرة حوض النيل القديمة التي توقفت سنة 2007، ويقوم البنك بإدارة مائية وتنموية. أما الدور الثالث فهو في حالة نشوب نزاع غير قابل للحل يمكن للدول اللجوء للبنك الدولي وطلب الخبرة الفنية والمائية في حل النزاع.

الخطوة الأساسية في الاجتماع كانت التوصل لاتفاق سياسي بين الدول الثلاث، حيث لا يتدخل البنك دون وجود هذا الاتفاق. وعلى مدى ثمانية أعوام دخلت كلٌ من القاهرة والخرطوم وأديس أبابا في اجتماعات فنية - تخللتها اضطرابات سياسية عطلت المحادثات - حول حصص الدول من المياه وفترات ملء الخزان، والسعة التخزينية الإجمالية للسد، وما يتعلق بفترات الجفاف. ووقعت الدول الثلاث اتفاقاً إطارياً أو إعلان مبادئ سنة 2015 احتوى على عشر نقاط حول عمل السد وحصص الدول، لكن الخلاف استمر حول أسلوب التشغيل والسعة التخزينية. وبينما أبدى الجانب المصري مرونة في تخفيض حصة المياه في فترة ملء الخزان على أن تزيد في فترات الجفاف، إلا أن الجانب الإثيوبي تشدد في موقفه. كما اقترحت القاهرة أيضاً مشاركة المكتب الاستشاري الهولندي دلتارس الذي أعد الدراسة الاقتصادية والبيئية والتشغيلية المتعلقة بسد النهضة بهدف مناقشة الجوانب الفنية المتعلقة بملء الخزان، إلا أن الجانب الإثيوبي استمر في تعنته برفض المقترح. وتصاعد الأمر بتصريحات ثنائية حادة لوحت بصراع أحياناً وشبح عمل عسكري أحياناً أخرى، ثم تصريحات أخرى قللت من الخلافات واستبعدت أي إمكانية لمواجهة عسكرية.


التعليقات