45 ألف مصرى يملك كل منهم أكثر من مليون دولار..ما لا تعرفه عن ثروات المصريين الخفية

لاقتراب من عالم الأثرياء فى مصر ومعرفة أسلوبهم وطريقة تفكيرهم يعد أمرًا بالغ الصعوبة فعالمهم مُسيج يصعب اختراقه ويعيشون فى ما يُشبه بـ "الكويكب الذهبى" حيث إنه كلما ارتفع الوضع الاجتماعى الاقتصادى والمكانة زادت قيود الخصوصية على حياتهم ومعيشتهم وبيوتهم ومتعتهم وممتلكاتهم، فهناك شبكات اجتماعية مقصورة عليهم لتداول الثروة والحفاظ عليها وغلق منافذ الحراك إليهم، إلا أن هناك ما يمكن أن نعرفه عنهم ألا وهو حجم ثرواتهم ومركزهم وسط العالم وعددهم وأشهرهم فى مصر، وذلك من الإحصائيات العالمية التى تصدر عن توزيع الثروات فى العالم.
أحدث هذه الإحصائيات هى التقرير السنوى الذي أصدره بنك كريدى سويس، عن الثروات حول العالم، والذى كشف عن أن الثروات التي يملكها المصريون تضعهم في المركز 18 عالميًا، وأن عدد البالغين فى مصر يصل إلى 58 مليون، يملكون 898 مليار دولار، من بينهم 45.6 ألف مصرى يملك كل منهم أكثر من 1 مليون دولار.
ويقيس هذا التقرير الثروات من حيث الأصول العقارية، والسيولة، والأوراق المالية.
وكما هو معروف فإن عدد المليونيرات في أيّ دولة يعتمد على ثلاثة معايير ألا وهى عدد السكان البالغين، ومتوسط الثروة، وعدم المساواة في الثروة.
وبحسب المسح السنوي للثروات والصادر عن البنك السويسري "كريدي سويس"، فإن عدد المليونيرات حول العالم زاد إلى 46.8 مليون شخص تقريبًا خلال الإثنى عشرة شهرًا من منتصف عام 2018 وحتى منتصف العام الحالي.
ورغم تراجع حدة اتجاه زيادة عدم المساواة في الثروة كما أن حصة من يملكون الـ1 بالمائة الأعلى من أصحاب الثروة أقل من الذروة الأخيرة المسجلة في عام 2016، إلا أن الفجوة لا تزال عميقة بين الأثرياء والفقراء.
ولا يزال مستوى عدم المساواة في الثروة مرتفعًا سواء داخل الدول أو في العالم ككل، حيث يُمثل النصف الأدنى للبالغين أقل من 1 بالمائة من إجمالي الثروة العالمية حتى منتصف عام 2019، في حين أن أغنى 10 بالمائة من البالغين يمتلكون 82 بالمائة من الثروة العالمية وأغنى 1 بالمائة يمتلكون 45 بالمائة من الثروات العالمية.
وتشير الطبعة العاشرة من المسح السنوي والذي يجمع بيانات عن ثروات الأسر، إلى أن الثروات العالمية شهدت نمواً بنسبة 2.6 بالمائة أو ما يوازي 9.1 تريليون دولار في غضون الـ12 شهراً حتى منتصف العام الحالى لتبلغ 360.6 تريليون دولار.
ورغم أن وتيرة نمو الثروات العالمية جاءت أفضل من الهبوط الذي شوهد في عامى 2014 و2015 لكنه كان أقل من متوسط النمو المسجل منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.
وبالنظر إلى متوسط ثروة الشخص البالغ عالمياً، فشهد زيادة 1.2 بالمائة بين عامي 2018 و2019 ليصل إلى 70.849 ألف دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق مجدداً.
وبالنسبة لتوزيع الثروات بين البالغين حول العالم، فإن 2.9 مليار شخص أو 57 بالمائة من كافة البالغين الأثرياء حول العالم يملكون ثروات تقل عن 10 آلاف دولار في عام 2019.
أما من يملكون ثروات تتراوح بين 10 إلى 100 ألف بين البالغين حول العالم، فقد شهد هذا القطاع أكبر زيادة عددية هذا القرن ليرتفع من 514 مليون شخص فقط في عام 2000 ليصل إلى 1.7 مليار شخص في منتصف عام 2019.
وتعكس هذه الزيادة بنحو ثلاثة أمثال في عدد الأثرياء في هذه الفئة الازدهار المتزايد في الاقتصاديات الناشئة وخاصةً الصين إضافة لزيادة الطبقة المتوسطة في العالم النامي.
ويوجد 449 مليون شخص حول العالم من البالغين يملكون ثروات بقيمة تتراوح بين 100 ألف دولار إلى مليون دولار.
أما الفئة الأعلى، والتي تشهد ثروات تزيد عن مليون دولار، فيبلغ عددهم 47 مليون شخص على الصعيد العالمى وهو ما يُمثل 0.9 بالمائة من إجمالى البالغين الأثرياء.
ويشير المسح السنوي إلى أن القرن الحالي بدأ بما يسمى "العصر الذهبي" من خلق الثروات لكن هذا الوضع تعرض فجأة للانهيار في أثناء الأزمة المالية العالمية كما أنه لم يتعافى منذ ذلك الحين للمستويات القوية التي سجلها في السابق.
تقرير بنك كريدى سويس سبقه أيضًا تقرير صادر من بنك أفراسيا، مقره فى دولة مورشيوس، فى بداية شهر أكتوبر الماضى، والذى كشف عن أن مصر تأتى فى المرتبة الثانية بعد جنوب أفريقيا من حيث ثروات رجال الأعمال لعام 2019، إذ تتضمن جنوب أفريقيا 2169 مليارديرًا بينما يصل العدد فى مصر لـ932 مليارديرًا وجاءت نيجيريا الثالثة بـ531 مليارديرًا.
التقرير تضمن تفاصيل لافتة للنظر مع ملاحظة أنه يقتصر على 17 دولة و20 مدينة فى القارة السمراء، فقط لعدم توافر معلومات دقيقة عن بقية الدول خلال الفترة من 2008 إلى 2018.
تقرير بنك أفراسيا كشف عن أن حجم الثروة الخاصة فى مختلف أنحاء العالم يصل إلى 204 تريليون دولار، أغناهم فى سويسرا وأستراليا، وهناك ما يقرب من 14 مليون شخص من أصحاب الثروات تصل ثروة كل منهم إلى مليون دولار أو أكثر، وهناك تقريبًا 560 ألف مالتى مليونير أى يملك 10 ملايين دولار فأكثر، و25 ألف سنتى مليونير أى من يملك أكثر من 100 مليون دولار فأكثر، بجانب 2140 مليارديرًا أى يملك مليار دولار فأكثر.
أما أفريقيا، فرغم أن سكانها 15% من سكان العالم، إلا أن ثروتها 1% فقط من الثروة العالمية، وتقدر بـ2 تريليون دولار، وتضم 140 ألف مليونير و6900 مالتى مليونير و310 سنتى مليونير و23 مليارديرًا، وحسب التقرير فإن الدول الأفريقية التى يعيش فيها عدد كبير من المليونيرات والمليارديرات هى بالترتيب جنوب أفريقيا، مصر، نيجيريا، المغرب، وكينيا.
ورغم أن مصر تحتل المرتبة الثانية كأكثر دول القارة ثراء، إلا أن المصرى فى المرتبة السادسة مقارنة بمتوسط ثروات المواطنين فى أفريقيا، بينما تصل ثروة المواطن فى مورشيوس إلى 31 ألف دولار وهو المركز الأول بالقارة يليه المواطن الجنوب الأفريقى بـ11.450 دولارًا، ثم ناميبيا بمتوسط 9400 دولار.
وفى الفترة من 2008 إلى 2018، ارتفع مجموع الثروات فى أفريقيا بما يُعادل 14%، ولكن ثروات المصريين تراجعت خلال نفس الفترة بنسبة 10%، ولكن التقرير يشير أيضاً إلى أن مصر كانت موطن العدد الأكبر من أثرياء القارة ولكن العديد من هؤلاء غادروها بعد أحداث الربيع العربى فى 2011، كما تراجعت ثروات كثيرين بعد تحرير سعر صرف الجنيه لانخفاض قيمة ثرواتهم المقومة بالدولار، ثم أعاد الاستقرار الذى تمتعت به مصر فى السنوات الأخيرة الانتعاش إلى ثروات الكثيرين من المصريين.
وألقى التقرير الضوء على أغنى المدن فى القارة الإفريقية، حيث جاءت القاهرة فى المرتبة الثالثة بعد جوهانسبرج وكيب تاون فى جنوب أفريقيا، حيث تصل ثروة القاهريين لـ129 مليار دولار، كما تضم القاهرة 4 مليارديرات وهو العدد الأكبر مقارنة بأى مدينة أفريقية، أغلبهم يعملون فى الخدمات المالية، والاتصالات، والبناء، كما يصل عدد المليونيرات فيها لـ8200 شخص، وعدد من تزيد ثرواتهم على الـ10 ملايين دولار أو أكثر لـ440 فردًا.
ووصل إجمالى ما ينفقه أغنياء أفريقيا على الرفاهية لـ6.1 مليار دولار فى صورة سيارات فارهة، وملابس من ماركات عالمية وإكسسوارات، ويخوت، وطائرات الخاصة، وفنادق فخمة، حيث وصلت مبيعات السيارة البورش فى القارة لـ2000 سيارة سنوياً، وكانت مصر ضمن أكثر الدول شراءً لهذه السيارة مع جنوب أفريقيا، وكينيا، ونيجيريا، وموريشيوس، والمغرب.
وسجلت السيارات "الفيرارى" أعلى مبيعات لها فى جنوب أفريقيا، والمغرب، ومصر، و"البنتلى" فى جنوب أفريقيا، ومصر، وكينيا، والمغرب، و"آستون مارتن" فى جنوب أفريقيا ومصر، بجانب "بى ام دبليو"، ومرسيدس، ورولز رويس، ولامبورجينى.
أما فيما يتعلق بماركات الملابس والإكسسوارات العالمية، كشف التقرير عن أن أهم الماركات العالمية التى يقبل عليها أثرياء القارة، فى مصر، ونيجيريا وجنوب أفريقيا هم الأكثر إقبالاً على شراء ملابسهم من بيت أزياء زيجنا الإيطالى، كما يقبل المصريون الأغنياء على منتجات بيربرى البريطانية الراقية، ومنتجات بيت أزياء سالفاتور فيراجامو، بجانب لوى فيتون، جوتشى، برادا، بول سميث، دولش اند جابانا، وجيمى شو.
ولا يمكن أن ننهى الموضوع دون تسليط الضوء على أبرز المليارديرات المصريين، وفقًا لمجلة فوربس التى كشفت فى نسختها الصادرة فى الشرق الأوسط لشهر أبريل الماضى- عن أن الملياردير ناصف ساويرس احتفظ بصدارة قائمة الأثرياء فى العالم العربى بثروة تُقدر بحوالى 6.4 مليار دولار، مقارنة بنحو 6.6 مليار دولار العام الماضى، وظهر 6 مصريين فى "قائمة فوربس الـ25" للمليارديرات الذين يقودون أكثر الشركات نجاحاً فى المنطقة، كانوا كالتالى:
جاء رجل الأعمال ناصف ساويرس فى صدارة القائمة بصافى ثروة بلغ 6.4 مليار دولار حتى عام 2019، بالرغم من أن ثروته تقلصت بنحو 200 مليون دولار عن العام الماضى، ويبلغ من العمر 58 عاماً، ومصدر ثروته الإنشاءات والكيماويات.
وناصف ساويرس سليل أغنى عائلة فى مصر، وقسّم ناصف شركة "أوراسكوم للإنشاء والصناعة" إلى كيانين OCI و أوراسكوم للإنشاءات، حيث يتولى هو إدارة شركة OCI، وهى واحدة من أكبر منتجى الأسمدة النيتروجينية فى العالم، ولديه مزارع في ولايتي تكساس وآيوا، ويمتلك استثمارات فى شركة أديداس.
وحل نجيب ساويرس فى المركز السادس للقائمة بصافى ثروة بلغ 2.9 مليار دولار فى 2019، مصدرها من الاستثمار بقطاع الاتصالات، وتقلصت ثروته بنحو 1.1 مليار دولار عن العام الماضى، ويرأس نجيب مجلس إدارة شركة أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا، التي غير اسمها إلى أوراسكوم للاستثمار القابضة، حيث أصبحت تستثمر فى قطاعات مختلفة، ويبلغ نجيب من العمر 64 عاماً ويعد أكبر مستثمر أجنبى في كوريا الشمالية، وهو أيضاً ضمن أكبر المستثمرين الأفراد فى إيطاليا.
وفى المركز الـ11، ظهر رجل الأعمال محمد منصور البالغ من العمر 71 عاماً، بصافى ثروة بلغ 2.3 مليار دولار فى عام 2019، بتغيير 400 مليون دولار أقل من العام الماضى، ويضع منصور نصب عينيه الاستثمار فى الذكاء الاصطناعى والتكنولوجيات المغيّرة، راغباً فى توسيع نطاق المجموعة وزيادة ثروتها.
ويشرف محمد منصور على مجموعة منصور التى أسسها والده لطفى منصور عام 1952، كما أسس منصور وكالات "جنرال موتورز" فى مصر عام 1975، ليُصبح واحدًا من أكبر موزعى سياراتها فى العالم، ولدى المجموعة أيضاً حقوق توزيع حصرية لمعدات Caterpillar فى مصر وسبع دول أفريقية أخرى.
وجاء رجل الأعمال محمد الفايد فى المركز الـ18، بصافى ثروة بلغ 1.5 مليار دولار لهذا العام بفارق أقل من العام الماضى بـ100 مليون دولار، ويبلغ من العمر 90 عاماً، ومصدر ثروته التجزئة.
ووُلد محمد الفايد بمدينة الإسكندرية في مصر، وانتقل منتصف عام 1960 إلى المملكة المتحدة، حيث صنع ثروته هناك، عن طريق امتلاك لسلسلة محلات شهيرة بلندن، إلى جانب فندق Ritz Paris.
واحتل ياسين منصور أيضًا المركز الـ18 فى القائمة بصافى ثروة بلغ 1.5 مليار دولار لهذا العام بفارق أقل من العام الماضى بـ400 مليون دولار، ويبلغ من العمر 57 عاماً.
وياسين منصور هو مساهم فى مجموعة منصور، والتى أسسها والده لطفى منصور، وتعتبر مجموعة منصور هى الموزع الحصرى لحافلات جنرال موتورز، ومعدات Caterpillar بمصر، شقيقاه محمد ويوسف منصور ضمن المليارديرات بقائمة فوربس، ويرأس ياسين منصور مجلس إدارة إحدى شركات التعمير، التى تعد واحدة من أكبر المطورين العقاريين فى مصر.
وظهر يوسف منصور فى المركز الـ23 فى القائمة بصافى ثروة بلغ 1.2 مليار دولار لهذا العام بفارق أقل من العام الماضى بـ200 مليون دولار، ويبلغ من العمر 73 عاماً.
ويرأس يوسف مجلس إدارة "مجموعة منصور"، والتى أسسها والده لطفى منصور، و يشرف على قسم البضائع الاستهلاكية، والذي يشمل سلسلة محال تجارية شهيرة، وكذلك حقوق توزيع منفردة لمنتجات لوريال فى مصر، ويعتبر عضواً مؤسساً لغرفة التجارة المصرية الأمريكية.


التعليقات