جحيم العمال فى إمارة الغلام القطرى

مئات العمال يموتون سنويا في قطر بسبب الإجهاد الحراري

السلطات القطرية تغفل توفير شروط السلامة للحفاظ على حياة العمال وتمنعهم من الوصول للمرافق الطبية

العمال يعملون 10 ساعات في حرارة تتعدى 45 درجة والحكومة لا توفر المياه النظيفة لشرب العمال
---------------------------------------------------------------------------------------------------------
منذ أن تم الإعلان عن منح قطر حق تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022 ، وبدأ الحديث عن المعاملة السيئة التي يتعرض لها العمال الذين يشاركون في بناء البنية التحتية الخاصة بملاعب البطولة المقبلة ، وخرجت تقارير حقوقية كثيرة تندد بالدوحة بسبب الوفيات المستمرة للعمال نتيجة عملهم في ظل ظروف غير آدمية، ومؤخرا أفردت صحيفة الجارديان البريطانية صفحاتها لنشر تحقيق استقصائي حول العمال الأجانب الموجودين في الدوحة والظروف التي تشكل خطرا كبيرا على حياتهم.

وأكدت الصحيفة البريطانية أن المئات من العمال الأجانب الذين يعملون في بناء المنشآت والملاعب الخاصة بكأس العالم المقبل يتوفون بسبب الإجهاد وتعرضهم للحرارة الشديدة.

وأوضح تحقيق الجارديان أن مئات الآلاف من العمال المهاجرين يتكدسون في درجات حرارة تصل 45 درجة مئوية لمدة تصل إلى 10 ساعات في اليوم، حيث وصلت وتيرة البناء في قطر إلى ذروتها قبل كأس العالم فيفا 2020

وادعت قطر أنها تقوم بالإجراءات عينها التي يقوم بها كل دول الخليج الأخرى، حيث تحمى العمال من الإصابات المرتبطة بالحرارة من خلال حظر العمل الذي يحظر العمل اليدوي في المناطق الخارجية غير المظللة بين الساعة الحادية عشرة والنصف والساعة الثالثة عصرا بداية من منتصف يونيو وحتى أغسطس ، ولكن تحقيق الجارديان أكد أنه وفقا لبيانات الطقس على مدى التسع سنوات الماضية فإن حظر العمل اليدوي في المناطق الخارجية غير المظللة في هذا التوقيت لا يبقي العمال في أمان، ولايزال أي شخص يعمل في الهواء الطلق يتعرض لمستويات قاتلة من الإجهاد الحراري في هذا التوقيت من العام، ووفقا لأطباء القلب فإن هذا الأمر يؤدي إلى وفاة عدد كبير من العمال كل عام.

وإضافة إلى ذلك فقد كشف التحقيق أن الخطورة على العمال لا تقتصر على هذا التوقيت فقط ، فهناك خطورة من التعرض للحرارة في الأشهر الأكثر برودة أيضا.

ولفتت الجارديان إلى أن الدراسات الحديثة أظهرت أن العمل في درجات حرارة عالية يضع ضغطا كبيرا على عضلة القلب والأوعية الدموية ،ومع الإجهاد الحراري الشديد قد تحدث نوبات قلبية قاتلة وغيرها من الوفيات القلبية الوعائية.

وأكدت أنه في كل عام يموت مئات العمال الموجودين في قطر غالبيتهم تتراوح أعمارهم بين 25 و 35 عاما ، ووفقا للسلطات القطرية ترجع غالبية هذه الوفيات إلى أمراض القلب والأوعية الدموية وبعضها وفاة طبيعية ،لكن بحث حديث نشر في مجلة كارديولوجي جورنال والذي قام به مجموعة من علماء المناخ وأخصائي القلب البارزين إلى أن هذه الوفيات من المحتمل أن تكون ناجمة عن ضربة شمس، ووجد البحث أنه في الأشهر الأكثر برودة حدثت 22% من الوفيات على أساس سنوي بسبب النوبات القلبية أو السكتة القلبية أو غيرها من الأسباب المتعلقة بالقلب ، ولكن في أشهر الصيف ارتفعت هذه النسبة إلى 58%

ووفقا للدكتور دان عطار أستاذ أمراض القلب ورئيس قسم الأبحاث بمستشفى جامعة أوسلو ، فإن هؤلاء العمال يتم إرسالهم من بلدانهم الأصلية بشكل أساسي على أساس صحتهم وأنهم يصلون إلى الخليج بصحة جيدة ،موضحا أن الوفيات تحدث نتيجة نوبات قلبية أو أزمات في الأوعية الدموية بسبب الإجهاد الحراري .

وقال عطار إنه وفقا للبحث الذي قام به فإن ما يصل إلى 200 من بين 571 شابا من العمال في قطر توفوا بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بين عامي 2009 و 2017 وكان من الممكن إنقاذهم إذا تم اتخاذ تدابير فعالة لحمايتهم من الحرارة كجزء من برنامج الصحة والسلامة المهنية .

وأوضحت الجارديان إلى أن الفترة الأخيرة شهدت الإسراع في وتيرة بناء الملاعب في قطر قبل نهائيات كأس العالم 2022 الأمر الذي أدى إلى رفع عدد العمال الأجانب العاملين في البلاد ليصل عددهم إلى 1.9 مليون ، غالبيتهم من نيبال والهند وبنجلاديش وباكستان

ووفقا لنيك ماكيجهان مدير مشاريع فير سكوير التي أجرت أبحاثا حول الإجهاد الحراري وعلاقته بالعمال الأجانب ، فإنه يجب التحقيق على وجه السرعة في العدد الكبير من وفيات الشباب بسبب السكتة القلبية في قطر ، مشيرا إلى انه على الرغم من التقارير الحقوقية التي حذرت منذ سنوات من ارتفاع عدد الوفيات بين العمال الأجانب بسبب الإجهاد الحراري فإن الأمر لا يزال مستمرا.

ولفت تحقيق الجارديان إلى انه في مواقع العمل في الدوحة توجد لافتات تنبيهية تؤكد على العمال ضرورة شربهم للماء مؤكدة على أن صحتهم أولا ، لكن عامل كيني يرتدي ثيابا زرقاء شاحبا ملطخ بالعرق قال إنه لا توجد مياه شرب نظيفة في الموقع ، وعندما يكون الجو حارا ،يكون الأمر صعبا للغاية ، مشيرا إلى انه غير معتاد على هذا المناخ ، وان الأمر لا يروق له منذ أن وصل الدوحة ، حيث يشعر بالكثير من التوتر.

وذكر التحقيق إلى انه في حديث لصحيفة الجارديان في أغسطس الماضي ، قال العمال المهاجرون إنهم يعانون من مجموعة من الأمراض المرتبطة بالحرارة ، بما في ذلك الحساسية الجلدية والصداع وتغيير الرؤية والضوء الخفيف وصعوبة التنفس ، وقال أحد العمال النيباليين أنه في دقيقة واحدة يكون غارقا في العرق.

واستخدمت الجارديان بيانات الطقس من عام 2008 إلى عام 2017 لحساب درجة حرارة الكرة الأرضية والرطوبة لدولة قطر وفقا لمقياس (WBGT) وهو مقياس يستخدم دوليا يعتمد على سرعة الرياح والإشعاع الشمسي والرطوبة ودرجة حرارة الهواء لتقييم تأثير الإجهاد الحراري على جسم الإنسان

ووفقا للنتيجة التي وصل إليها تحليل الجارديان فإنه في يونيو قبل أن يصبح التوقيت بالعمل الصيفي ساري المفعول في 15 من الشهر ، يكون العمل آمنا فقد لمدة 15 دقيقة كحد أقصى في الساعة بين التاسعة صباحا والثالثة مساء ، لكن في بعض الأيام لا يمكن القيان بأي عمل على الإطلاق دون التعرض لخطر كبير على صحة العمال.

وفي يوليو على الرغم من حظر العمل الصيفي ، لايزال العمال يتعرضون لمستويات عالية من الإجهاد الحراري بين الساعة السادسة صباحا وحتى الثالثة مساء ، وفي بعض الأيام تمتد الخطورة حتى المساء ، ويجب على أي شخص يعمل بالخارج أن يعمل بالخارج لمدة أقصاها 15 دقيقة في الساعة بين التاسعة والثانية عشرة.

وفي أغسطس يكون من غير الآمن العمل في الهواء الطلق في قطر في الفترة بين الساعة السادسة صباحا والتاسعة مساء ووفقا لتحليل WBGT ، يجب إيقاف العمل الخارجي تماما بين الساعة التاسعة صباحا والثانية عشرة ظهرا ، ومن الثالثة إلى السادسة مساء يجب استئناف العمل فقط لمدة 15 دقيقة كل ساعة لتجنب الأذى الجسدي الناتج عن الحرارة.

واكد التحليل أيضا أنه بعد انتهاء حظر العمل في الهواء الطلق في 31 أغسطس ، يظل العمل أيضا خطيرا للغاية خلال شهر سبتمبر ، حيث يمثل الإجهاد الحراري خطرا كبيرا بين الساعة الثالثة صباحا وحتى الثالثة مساء ، ويستمر هذا الأمر حتى 19 من نفس الشهر ،كما يجب إيقاف العمل تماما بين الساعة التاسعة صباحا وحتى الثالثة مساء.

وأوضح التحقيق أن السلطات القطرية متمثلة في اللجنة العليا المسئولة عن رعاية العمال في مواقع كأس العالم تدعي أنها وضعت سلسلة من التدابير للتخفيف من مخاطر التعرض للحرارة، بما في ذلك مطالبة المقاولين بتنفيذ خطط إدارة الإجهاد الحراري وتوفير قراءات درجة الحرارة والرطوبة خلال الصيف ، وقالت أنها وفرت لآلاف العمال مناشف تبريد وسترات تبريد.

كما ذكرت السلطات القطرية واللجنة العليا أنها أجرت بحثا مع منظمة العمل الدولية وأكاديميين في مجال المناخ لتقييم تأثير الإجهاد الحراري في مكان العمل على العمال ، والذي نظر في تدابير التخفيف بما في ذلك غرف التبريد في الموقع وتحسين جداول الاستراحة، بالإضافة على حظر العمل من الساعة الحادية عشرة والنصف إلى الساعة الثالثة مساء ، كما زعمت السلطات القطرية أنها أصدرت تعليمات إلى أرباب العمل بعدم تشغيل العمال لأكثر من خمس ساعات خلال فترة الصيف.

ووفقا لتحقيق الجارديان فإن تنفيذ هذه التعليمات غير مكتمل في الدوحة ، فعندما وصلت درجات الحرارة إلى 42 درجة مئوية بحلول الساعة 11 صباحا ، أخبر العمال الأجانب صحفيي الجارديان بأنهم مضطرون للعمل في حرارة شديدة لمدة تصل إلى 10 ساعات في اليوم.

وأشارت الجارديان إلى أنه ممكن تجنب الوفيات الناجمة عن الإجهاد الحراري إذا تمكن العمال من الحصول على المساعدة الطبية العاجلة، ولكن بعض العمال الذين تمت مقابلتهم في قطر قالوا إن صاحب العمل رفض إصدار بطاقات صحية قطرية أ السماح لهم بالوصول إلى المرافق الطبية إذا مرضوا.

ووفقا لأحد العمال القدمين من بنجلاديش يعمل في موقع بناء بالقرب من الدوحة " نحصل على استراحة لمدة 30 دقيقة في ثمان ساعات" مشيرا إلى أنه " إذا أخذنا استراحة إضافية مدتها 20 دقيقة ، فسيجبرونا أن نقوم بعمل إضافي لمدة 20 دقيقة"

ونقلت الجارديان عن المتحدث باسم الحكومة القطرية قوله " نحن نعلم أن ظروف العمل ، خاصة في فصل الصيف يمكن أن تكون صعبة وان الإجهاد الحراري يحتاج إلى عناية خاصة، وهذا هو السبب في أننا قدمنا تشريعات لإدارة هذا في عام 2007 ، ومؤخرا تم توزيع إرشادات وطنية لتجنب تقلبات الحرارة"

ووفقا للجارديان فإن نتائج تحليل الطقس تسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تشكلها درجات الحرارة المرتفعة في جميع أنحاء العالم على صناعات مثل البناء، وتشير التقديرات الخيرة الصادرة عن منظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى خسائر محتملة تصل إلى 10% من ساعات العمل السنوية بحلول عام 2023 في أكثر البلدان سخونة.


موضوعات ذات صله

التعليقات