ما السر وراء شراء أردوغان لشركة "بريتش ستيل" البريطانية؟

أثارت الصفقة التجارية التى تسعى حكومة أردوغان لإتمامها مع لندن فيما يخص ثاني أكبر شركة صلب في بريطانيا العديد من التساؤلات أبرزها لماذا يُغامر أردوغان بأموال متقاعدي الجيش ويشتري مصانع متهالكة؟
ما يُثير الدهشة والتعجب هنا هو توجه شركة "أتاير" القابضة التابعة لصندوق التقاعد العسكري التركي "أوياك"، في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تُعاني منها البلاد، إلى بدء مفاوضات لشراء شركة الحديد والصلب البريطانية "بريتش ستيل" المُفلسة، والتي تواصل خسائرها وتعثرها، فضلًا عن صعوبة الوفاء برواتب موظفيها الذين يتجاوزون الأربعة آلاف، مقابل 70 مليون جنيه إسترليني.
"بريتش ستيل" أفلست في مايو الماضي بسبب النقص في السيولة، وأرجعت الصعوبات التي عانت منها إلى بريكست الذي أدى إلى غموض حول الطلب الأوروبي على هذه الصناعة البريطانية.
وتساءلت وسائل الإعلام البريطانية عن هدف أنقرة من الاستحواذ على شركة تعثرت جميع محاولات إنقاذها، بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج، وتقادم منشآتها واختفاء الجدوى الاقتصادية من استمرار عملها.
التقارير الصادرة من لندن توضح أن العرض المقدم من الصندوق التركي لشراء شركة "بريتش ستيل" البريطانية هو الأفضل، في ظل أن الشركة متعثرة ومفلسة وتمت تصفيتها في مايو الماضي.
محللون توقعوا أن يكون هدف إردوغان من صفقة الاستحواذ على هذه المصانع هو التفاخر بامتلاكه أكبر رموز الثورة الصناعية في أوروبا، وذلك في ظل صعوبة إنقاذ المجموعة البريطانية المتعثرة التي فشلت جميع محاولات إنقاذها خلال السنوات الماضية.
إلا أن موقع "إنتلي نيوز" الأوروبي المختص بالشئون الاقتصادية حاول فك الغموض، وفجر مفاجأة مدوية حيث وصف أهداف أردوغان من وراء الصفقة بأنها "مقايضة سياسية" يريد أن يتممها مع حكومة رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون، إذ يأمل في شراء ولاء الحكومة البريطانية من أجل الصمت على جرائمه في داخل تركيا وخارجها، وكذلك تسليم المعارضين الأتراك المقيمين في المملكة المتحدة، لا سيما هؤلاء المتهمين بالانتماء إلى حركة جولن، وأبرزهم أكين إيبيك الذى أحبطت لندن محاولات أنقرة لتسليمه.
"أنتلي نيوز" أضاف أنه ربما يكون الدافع من وراء إبرام تلك الصفقة هو تنفيذ أجندة خاصة، إذ فقد يُتيح قرار صندوق "أوياك" للحكومة البريطانية بتجنب الانتقادات بشأن مصنع للمواد الكيميائية تابع له موجود في المملكة المتحدة ونقله إلى تركيا أو النمسا.
الموقع أشار إلى أن صندوق "أوياك" يتألف من موظفين أغلبهم من التكنوقراط لكنه لم يخضع للرقابة والمراجعة الحكومية الروتينية، فضلًا عن أن شبهات الفساد تحوم حوله.
صندوق "أوياك" تأسس عام 1961 ، وبلغت إيراداته نحو 9.8 مليار دولار العام الماضي، ويمتلك أصولًا تبلغ قيمتها 15 مليار جنيه إسترليني ويضم 30 ألف موظف، ونمت استثماراته ليُصبح أحد أكبر الكيانات التركية، حيث ينافس أكبر إمبراطوريات الشركات التركية التي تسيطر على عالم الأعمال التركي منذ عقود، كما عرض تقديم استثمارات بقيمة 900 مليون جنيه إسترليني لمضاعفة الإنتاج في مصنع الحديد والصلب في سكنثورب، وهو واحد من أقدم مصانع الصلب في البلاد، ومن شأن خطة صندوق "أوياك" أن تنقذ 4 آلاف وظيفة محلية فيه.
وتنتشر أصول الصندوق في قطاعات صناعة الأسمنت والزراعة والتعدين والطاقة، فضلا عن مشروع مشترك مع شركة رينو الفرنسية لصناعة السيارات، ويرأس صندوق معاشات الجيش التركي، الجنرال السابق محمد تاس، بينما حضر اجتماعه السنوي في شهر مايو الماضي وزير الدفاع التركي.
ويؤكد مراقبون أن خضوع الصندوق لنفوذ أردوغان جعله غير خاضع للمساءلة وهو ما منحه امتيازات خاصة عزّزت من القوة الاقتصادية للقوات المسلحة التركية.
وقام الصندوق مؤخرًا بحملة علاقات عامة لتأكيد أنه يتمتع بالشفافية ويدفع ضرائبه بانتظام، ولا يختلف عن صناديق التقاعد الكبيرة من الدرجة الثانية في الولايات المتحدة وكندا وهولندا.


موضوعات ذات صله

التعليقات