بالتفاصيل.. الأنبا أرميا يتحدى قرارات الكنيسة ويساعد الأقباط على السفر إلى القدس

أعلن المركز الثقافي القبطي برئاسة الأنبا أرميا بالتعاون مع إحدى شركات السياحة للعام الثالث علي التوالي منذ أيام عن بدء الحجز والتقسيط لرحلة القدس 2020، وذلك قبل 8 أشهر من رحلات الحج القبطي المقررة في أبريل 2020 خلال أسبوع الآلام وعيد القيامة المجيد، الأمر الذي أثار ردود فعل متباينة لدي الأقباط بين مؤيدين ومعارضين، فبينما وصف البعض موقف المركز الثقافي القبطي بأنه تحد صارخ لوصية وموقف البابا شنودة الراحل من زيارة القدس، اعتبر آخرون الأمر بأنه محاولة للمزايدة والتشكيك في موقف البابا تواضروس في السير علي خطي سلفه.
ونشر المركز الثقافي القبطي التابع للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالتعاون مع شركة "لارين ترافيل" إعلاناً تحت شعار "خليك في المضمون"، أشار فيه إلى أنه بعد نجاحه في تنظيم رحلات الحج خلال السنوات السابقة، قرر فتح باب الحجز والتقسيط لرحلات العام المقبل بأسعار تبدأ من 650 دولاراً غير شامل أسعار الطيران التي لم تُحدد بعد.
ولفت المركز الثقافي القبطي إلى أنه يتيح 8 برامج متنوعة لتلك الرحلات تشمل من "سبت لعازر إلى سبت النور، ومن اثنين البصخة المقدسة إلى سبت النور، ومن أحد الشعانين إلى سبت النور، ومن أحد الشعانين إلى أحد العيد، ومن أربع أيوب إلى الاربع التالي، ومن خميس العهد إلى الخميس التالي، ومن سبت النور إلى السبت التالي، ومن الخميس بعد العيد إلى الخميس التالي".
عروض وهدايا
وذكر المركز الثقافي القبطي الذي يترأسه الأنبا أرميا الأسقف العام، إن البرامج تشمل "الإقامة في فندق 4 أو 5 نجوم شامل الإفطار والعشاء في بيت لحم أو القدس، جميع الزيارات للأماكن المقدسة حسب البرنامج ورسوم الدخول، الفيزا والموافقات الأمنية والتأمين الدولي، مرشد خاص للمجموعة مرافق طول الرحلة، أتوبيسات حديثة مكيفة مزودة بالإنترنت، زجاجة مياه يوميا مقدم من لارين للسياحة، النزول بنهر الأردن وشهادة التقديس، الإبحار في بحيرة طبرية بالمركب، هدايا قيمة (كتاب شرح الزيارات خريطة لشرح الأماكن بالقدس قديما وحديثا نوتة لكتابة شرح المرشد لفايف لأخذ البركة من المقدسات كاب حماية من الشمس شنطة يد كارت لكل فرد به بيانات الفندق وأرقام التليفون".
ويأتي تنظيم المركز لتلك الرحلات للعام الثالث على التوالي، بالمخالفة لقرار المجمع المقدس للكنيسة الصادر في 26 مارس 1980 برئاسة البابا الراحل شنودة الثالث، والذي لم يلغ حتى الآن والخاص بمنع زيارة الأقباط للقدس، إلا أن الكنيسة في الآونة الأخيرة سمحت لكبار السن بتلك الزيارات.
من جانبه قال نادر صبحي مؤسس حركة شباب كريستيان للأقباط الأرثوذكس إن بعض الكنائس الأرثوذكسية بالقاهرة، اعتادت تنظم مثل هذه الرحلات بالسفر لأُورشَليم حتى فيعهد البابا الراحل شنودة الثالث خلال سنواته الأخيرة، ولكنها كانت تتم بشكل غير معلن أو ترويجي، شرط ألا يل سن المسافر عن 45عامًا.
وتابع: حاليا يقوم المركز الثقافى القبطى بالترويج والإعلان عن رحلاته السياحية من خلال صفحاته الرسمية على الإنترنت للعام الثالث على التوالى ومن خلال قناة "مى سات" المسيحية، والتى يديرها الأنبا أرميا أيضًاً.. مشيراً إلى أن جلوس البابا تواضروس الثاني على كرسي الكنيسة المصرية تحديداً في 18 نوفمبر 2012 كان بمثابة انفراجة لدى الساعين بكافة قواهم لإقناع الكنيسة بالعدول عن قرار البابا شنودة بتطبيق الحرمان الكنسي على كافة الأقباط الذين يسافرون إلى القدس، إلا أن البابا تواضروس، أحبط كافة المساعي بإعلانه السير على خطى البطريرك الراحل شنودة الثالث، في منع الأقباط من السفر إلى القدس.
وأشار مؤسس كريستيان إلي أن إعلان المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي مؤخراً عن الحجز في رحلات زيارة الي القدس وتل أبيب لعام 2020 مع الأسعار المقدمة لعدد الليالي والغرف وشركات الطيران أثار الجدل وحفيظة وغضب الأغلبية العظمي من الأقباط.
وقال إن الكنيسة تضع في حساباتها المسائل الوطنية والرعوية ولا تنظر للمعادلات السياسية وبناء عليه سار قداسة البابا تواضروس الثاني علي خطي ونهج قداسة البابا شنودة الثالث في هذا الأمر وضربا للتاريخ والعالم أجمع دروساً في الوطنية، مستنكراً محاولات البعض للمزايدة والتشكيك في وطنية البابا تواضروس.
واستطرد قائلاً "نحترم قرار البابا تواضروس ونثق في أن أي قرار يتخذه سيكون في صالح الكنيسة والوطن وعلى المستوى الشخصي أرفض زيارة الأراضي المحتلة إلا بعد تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي".
وفي سياق مختلف أكد أمير سمير وكيل لجنة التعليم بمنظمة حلف مصر لحقوق الإنسان، أن التعامل مع مسألة سفر الأقباط إلي القدس لم يعد شأناً دينياً أو موقفاً وطنياً كما كان يراها البابا شنودة الراحل وإنما أصبحت نوعاً من التجارة والبيزنس لشركات السياحة لجذب الأقباط لرحلاتهم بغرض السياحة والترفية وليس الحج أو زيارة الأراضي المقدسة.
وأوضح سمير أن الكنيسة وشركات السياحة كانت تضع شرطاً لسن للمسافر بألا يقل عمره عن 45 عاماً، إلا أن الشركات ألغت مؤخراً هذا الشرط للحجاج المسيحيين المتجهين إلى كنيسة القيامة بأُورشَليم وسمحت بسفر كافة الأعمار لمدينة القدس المحتلة مقابل دفع 200 دولار، لمن هم دون الـ45 عاما، على أن تتكلف الإقامة بالفندق 1000 دولار لمدة 9 أيام، بدًءا من جمعة ختام الصوم حتى عيد القيامة، فيما يتراوح ثمن تذكرة الطيران 13500 جنيه تقريبًا.
وقال سمير إن مواقف الكنيسة فى عصر قداسة البابا شنودة الثالث اختلفت كثيراً على كل المستويات الروحية والسياسية وتوجهاتها بشكل عام ومنها الموقف من زيارة الأقباط للقدس، مشيراً إلي أن استجابة الأقباط لمواقف البابا في الماضي كانت تتم تحت مبدأ السمع والطاعة لكنها اختلفت في عهد البابا تواضروس وأصبح هناك حراكاً دائماً داخل الكنيسة بظهور اختلافات في وجهات النظر- علي حد وصفه.
وأضاف "بعد رحيل البابا شنودة أصبح شعب الكنيسة فى وادي ورأس الكنيسة فى واد آخر وأصبحت المغريات للسفر إلى القدس تتم تحت رعاية المركز الثقافى القبطى التابع للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالتعاون مع إحدى شركات السياحة التي باتت تتعامل مع الأمر كتجارة ومغريات لحث الأقباط على السفر للقدس".
وقال "من المحزن أن يجري هذا البيزنس تحت رعاية المركز القبطى الثقافى برئاسة أسقف الكل يعلم من هو وليس بغريب على المركز بقيادتها انه يعمل عكس التيار طول الوقت وإحراج الكنيسة أمام الشعب".
وناشد سمير قيادات الكنيسة بدراسة الموقف أكثر من ذلك ومراعاة مشاعر الآخرين من زيارة القدس تحت السيادة الإسرائيلية.
القدس وباباوات الكنيسة
وكان البابا كيرلس السادس البطريرك 116 للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أول من رفض زيارة القدس، حيث أعلن ذلك فى أعقاب هزيمة 1967 بعد وقوع القدس فى يد الاحتلال الصهيونى، بعدما لاحظ عمليات تهويد واسعة بمنطقة القدس.
وفي عام 1980 قرر المجمع المقدس للكنيسة القبطية وهو أعلى سلطة فى الكنيسة، منع الأقباط من زيارة القدس، وذلك في أعقاب الشقاق بين البابا شنودة والرئيس الراحل أنور السادات وما جرى فى مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد التى لاقت معارضة شعبية واسعة.

وقد تغيير موقف الكنيسة من قضية السفر إلى القدس فى عهد البابا تواضروس الثاني، حيث زار البطريرك القدس، بعد ثلاث سنوات من توليه منصبه، للمشاركة في جنازة الأنبا إبراهام، مطران القدس والشرق الأدنى، وعندما سئل عن سبب سفره قال: "لنا مطران قبطى فى القدس باستمرار، وهذا يعنى أنه لنا تمثيل فى القدس".
وتابع: "بعد وفاة الأنبا إبراهام المطران الأورشليمى السابق، اكتشفت يوم الجنازة أن الراحل أوصى بأن يدفن هناك، فنوع من الوفاء قررت أسافر، وأحد الأسباب التى جعلتنى أسافر، أنه من الطبيعى رسامة مطران جديد ليحل محل الراحل".
وحول سفر المسيحيين للحج فى فلسطين، قال البابا نصًا: "هناك علاقات دبلوماسية بين البلدين، لديهم سفارة هنا ولدينا سفارة أيضًا، هناك أرض محتلة لكننا لنا شعب مصرى مسيحى يحتاج رعاية، وشعبنا الفلسطينى يحتاج رعاية، وبعض الأسر المسيحية التى هاجرت مصر لدول أخرى تزور فلسطين، وسمحنا لأسر المسيحيين المهاجرين الذين فى مصر بلقاء ذويهم بالمدينة المقدسة، وفى النهاية من يريد السفر يجب الحصول على إذن من الكنيسة، فأنا مع فكرة السماح بالزيارة وليس المنع لأن المنع لا معنى له حاليًا".
وبعد سفر البابا وتصريحاته تصور بعض الأقباط أن قرار الكنيسة بحظر سفر الأقباط للقدس قد تم إلغائه ما دفع الآلاف من الأقباط للسفر خلال العامين الماضيين، لكن البابا تواضروس عاد ليؤكد في تصريح له رفض الكنيسة دخول القدس إلا مع المسلمين.
وقد سهل حج الأقباط إلى القدس خلال الفترة الماضية حكم أصدرته المحكمة الدستورية العليا، في فبراير 2017، ونص على حق الموظفين المسيحيين في الحصول على إجازة لمدة شهر لمرة واحدة خلال حياتهم الوظيفية لزيارة القدس، أسوة بإجازة الحج التي تُمنَح للمسلمين.


التعليقات