البابا حدد 5 شروط لقبولها.. التوبة عند المسيحيين

سر من أسرار الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية.. و"الإنجيلية" لا تقره
موسي: التوبة هي الصحوة الروحية التي يترك فيه الإنسان الذنب ويعود الي الله
جريش: نقيم حفلات "توبة جماعية" لتشجيع الأقباط علي ترك الذنوب
فكري: لا يوجد لدينا أب اعترف ودورنا يقتصر علي الإرشاد

التوبة هي إحدى أسرار الكنيسة السبعة، وتعرف أيضاً بـ"سر الاعتراف"، ولكن هذا السر لا يوجد لدي جميع الطوائف المسيحية، فـ"الإنجيلية" لا يوجد لديها هذا السر ولا يوجد بها أب اعتراف، لذا فإن هذا الطقس يقتصر علي الأقباط الكاثوليك والأرثوذكس فقط.

ويؤكد رجال الدين أن سر التوبة يعتمد علي أمرين أساسيين، الأول هو الإقرار بالذنب وطلب المغفرة من الله، والثاني هو الإقرار بالذنب أمام احد آباء الكنيسة للحصول علي إرشاد روحي ونفسي صحيح، ومن ثم تكفير الإثم بأعمال بر.. وحدد آباء الكنيسة عدداً من الشروط لقبول التوبة وهي القصد، وفحص الضمير، والإقرار بالخطايا، وسماع الإرشاد، والتكفير أو التعويض بأي من الصلوات أو أعمال المحبة.

وكان البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية قد أكد خلال عظته الأسبوعية التي ألقاها مساء الأربعاء الماضي أن التوبة هي بداية الطريق الصحيح وهى التي تسكب رحمة الله على الإنسان، مطالباً الأقباط بالتمتع بقدر كبير من التسامح والتوقف عن ارتكاب الذنوب، مضيفاً "هناك مشكلات بين البشر ممتدة منذ عشرات السنوات كانت من الممكن أن تحل لو أن طرفا سامح الطرف الآخر، وتاب عن الذنب الذي يرتكبه".

وخلال حديث سابق للبابا أثناء الاحتفالات بعيد الغطاس بداية العام الجاري تحدث عن التوبة قائلاً " نحن نعيش حالياً سر التوبة الذي نعتبره امتدادًا لسر المعمودية، فبين يوم المعمودية ويوم ترك الأرض عمر الإنسان الذي تبدأ فيه رحلة التوبة لكيلا يسقط الإنسان في غفلة، بل يصرخ فيها: توبني يارب فأتوب"، مشددًا على أنه يمكن أن نعتبر عيد الغطاس فرصة لمراجعة حياة التوبة الشخصية.

وشرح البابا خمس خطوات للتوبة قائلاً، "لو كان لديك مال إما أن تنفقه وقد يكون ذلك خطية، أو تستخدمه لفائدة الآخرين وهذا عين الصواب، فلو كان عندك زيادة بعد تغطية احتياجاتك يجب ألا تصرفها ببذخ بل يجب أن تنفقها على احتياج الآخرين، والسيد المسيح قال له "اذهب وبع كل مالك، وأعط الفقراء وتعالى اتبعنى" فاذهب تعنى البداية بالتوبة، وعندما قال "بع كل مالك" أى تحرر ولا تجعل قلبك مربوطا بشيء على الأرض ولكن لا تجعل المال سيدك بل خادمك.

وأضاف البابا: "يجب أن تعطى الفقراء ويجب أن تتبع المسيح وتراه يومياً، وتجاهد يومياً لكي تتقرب الي الله"، وأنهى البابا حديثه بالتأكيد على خمس خطوات للتوبة تشمل: "عش حياة التوبة، بع كل مالك، وتخلص من قيودك، عيش حياة الحرية وفك الرباطات والقيود، وأعط الفقراء".

كما تحدث ايضاً الأنبا موسى، اسقف الشباب بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية عن التوبة قائلاً "هى الصحوة الروحية، التى يتحرك فيها الإنسان بوعى كامل وإصرار ثابت، من منطقة الخطيئة والعودة الي حياة الكنيسة".

وأشار في مقال نُشر في مجلة الكرازة إلي أن التوبة يجب أن تشتمل على عدد من النقاط، منها الندم على الخطيئة من القلب بحيث يشعر التائب أن ما عاشه هو نوع من الموت الروحى، والتدمير المستمر للكيان الإنسانى، وتابع "علي الشخص التائب العزم على ترك الخطيئة، فبدون هذا العزم، يتحول التائب إلى إنسان يتمنى دون أن يجاهد، ويتكلم دون أن يفعل"، مشيراً إلي أن العزم على ترك الخطيئة يظهر من الجهاد الأمين الذى يبذله الإنسان، كى يتخلص من هذه الأمور السلبية.

وتابع "هناك ملامح هامة للتوبة لكى تكون التوبة ناجحة، وهي أن تكون سريعة وحاسمة وشاملة فلابد وان تشمل كل جوانب النفس، وزوايا الحياة، ومستمرة ومثمرة".

وقال القمص داوود لمعي، كاهن بكنيسة مارمرقس بمصر الجديدة، "لا بد أن يكون لدينا رجاء عند الوقوع في خطية معينة، محذرًا من اليأس".. وتابع في إجابته على سؤال أحد الشباب عن توبته عن ذنب كان يرتكبه ولكنه لا يستطع الثبات في توبته، "إن الله يعاملنا كأطفال يتعلمون المشي، ومن ثم فهو يقبل وقوعنا وقيامنا، وتابع قائلاً "متعدش كم مرة وقعت وتكتئب عد كم مرة حاولت وأفرح".

وأضاف "هناك أنواع للتوبة، فهناك توبة حقيقية وتكون مصحوبة بقرارات وجهاد، وتوبة أخرى موقوفة على الكلام فقط"، قائلاً: خدوا قرارات في حياتكوا، وشدد قائلاً: التوبة مش مجرد كلام لكنها قرار".

ومن جانبه قال الأب رفيق جريش، المتحدث الإعلامي باسم الكنيسة الكاثوليكية، "كلمة توبة جاءت من كلمة يونانية وهي تعني تغير مسار القلب والعقل والحياة"، وأوضح أن الشرط الأول لقبول التوبة هو أن يكون الإنسان لديه الرغبة في تغيير مسار تفكيره وقلبه وعقله من الذنوب الي الله، وإذا سلم الشخص حياته إلي الله لابد وان يتعهد بتغير مسار عقلة وحياته إلي الأفضل.

وأضاف "علينا أن نعرف أن التوبه لا تأتي من كلمه ولكنها تترجم إلي واقع وأعمال محبة ورحمه تجاه الآخرين، ولابد وان يتغير الإنسان من داخله بشكل كبير"، وأشار إلي أن الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية يوجد بها ما يسمي بكرسي الاعتراف، والاعتراف يعني أن الإنسان يتواضع ويعترف للأب الكاهن بالذنب الذي ارتكبه ويقوم الأب بإعطائه كلمة تشجيع للتخلص من الذنب الذي ارتكبه.

وأوضح الأب رفيق جريش أن الكنيسة الكاثوليكية تقوم بحفلات توبة جماعية ويتم فيها الصلاة بشكل جماعي وقراءة بعض الآيات من الإنجيل ويحضر هذه الحفلات عدد من آباء الاعتراف وعقب الصلاة يقوم كل شخص بالتوجه لأب الاعتراف والتحدث معه، وتابع "هذه الحفلات تقام في الأعياد، كما تقام للشباب في معسكرات الشباب وتجمعات الكشافة".

وأشار إلي أن شعب الكنيسة أصبح يعرف مواعيد هذه الحفلات دون أن تعلن الكنيسة عنها، لافتاً إلي أن أعداد الأقباط الذين يحضرون هذه الحفلات في تزايد مستمر ما يؤكد أن الجميع يسعى للتوبة.

وأضاف الاب رفيق جريش "الكثير من الكنائس الكاثوليكية تقوم بحفلات التوبة الجماعية، ولكن باقي الطوائف لا تقيم مثل هذه الحفلات".

أما القس رفعت فكري، رئيس سينودس النيل الإنجيلي، فقال "لا يوجد بالكنيسة الإنجيلية ما يعرف بسر التوبة، ولكن كل شخص يرتكب ذنباً عليه أن يعود إلي الله بشكل مباشر دون العودة إلي أحد الآباء للاعتراف له، فالإنسان حينما يخطئ في حق الله أو في حق الآخرين لابد وأن يعترف إلي الله بأخطائه ويتوب عنه ويتعهد بعدم العودة إليه مرة أخري".

وأشار إلي عدم وجود شروط للتوبة، وعلي الإنسان بمجرد ارتكاب الذنب العودة إلي الله والصلاة والتعهد بعدم ارتكاب هذا الذنب مرة أخرى، موضحاً أن الشخص ليس مطالب بالذهاب للكنيسة للتوبة عن ذنب ارتكبه، ولكن يمكنه الصلاة في أي مكان وطلب المغفرة من الله.

وأكد رفعت أن جميع العظات التي تلقي داخل الكنائس الإنجيلية تدعوا إلي التوبة وعدم العودة للذنوب مرة أخري، ودور اباء الكنيسة يقتصر علي الإرشاد الديني دون اعتراف الشخص بالذنب الذي ارتكبه.


موضوعات ذات صله

التعليقات