ياسر بركات يكتب عن : أسرار رحلة جاريد كوشنر.. الرجل الذى يحمل الخريطة الجديدة للعالم

قام جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، بجولة شرق أوسطية في إطار الدفع قدماً بالخطة الأمريكية للسلام التي توصف بـ"صفقة القرن" ولم يتم الكشف عن تفاصيلها إلى الآن.

الوفد المرافق لكوشنر ضمّ جيسون جرينبلات، المبعوث الخاص لمنطقة الشرق الأوسط، و برايان هوك، مسؤول الملف الإيراني في الخارجية الأمريكية، وشملت الجولة الأردن وإسرائيل ومصر وقطر والسعودية والإمارات. وقبل أن يصل الوفد إلى تل أبيب، ذكرت مصادر سياسية في واشنطن أنه يحمل اقتراحاً لعقد مؤتمر في منطقة كامب ديفيد الأمريكية، ليعلن فيه الرئيس دونالد ترامب عن تفاصيل "صفقة القرن". وقالت تلك المصادر إن الأمريكيين، وبتنسيق تامّ مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يرون أنه من الأفضل أن يتم الإعلان عن تفاصيل صفقة القرن قبل الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري في 17 سبتمبر القادم.

الموقع الإلكتروني "واي نت"، التابع لجريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، ذكر الأربعاء، أن كوشنر حمل معه اقتراحاً سيجد الحكام العرب صعوبة في رفضه، وهو دعوة لحضور مؤتمر يعتزم الرئيس دونالد ترامب، عقده في كامب ديفيد. ونقل الموقع على لسان "مصدر في واشنطن"، قوله إنه "في المؤتمر الذي من المقرر أن يُعقد حتى قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلي، سوف يعرض ترامب خطته للسلام، إذ تم تحريك هذه الخطوة مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وسفير إسرائيل في واشنطن رون درامر،. وأكد المصدر أن "انعقاد مؤتمر كهذا، وفي هذا التوقيت، ملائم لحملة نتنياهو الانتخابية وحملة ترامب الانتخابية كذلك". ويقدر المسئول الأمريكي أن النية الحالية هي أن نتنياهو لن يحضر المؤتمر في كامب ديفيد، لأن مشاركته سوف تجعل من الصعب على المدعوين العرب المشاركة فيها.

الموقع الإسرائيلي أشار إلى أن التقديرات الأمريكية ترجح أن يرفض الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، خطة ترامب بشكل كامل، بينما سيثني نتنياهو على هذا الجهد، وسيقول إن لديه كثيراً من التحفظات، التي لن يسارع إلى ذكرها. وأضاف أن كوشنر سيلتقي قادة رفيعي المستوى في الدول العربية، ضمن سعيه لتمويل الخطة الاقتصادية المرافقة للخطة السياسية في صفقة القرن. غير أن مسؤولاً رفيعاً في البيت الأبيض نفى في تصريحات صحفية، المعلومات التي تحدثت عن عزم إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التحضير لقمة أمريكية - عربية في الوقت الحالي لعرض الشق السياسي من خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، استبق جولة كوشنر بتصريحات أكد فيها أن الإدارة الأمريكية تؤمن بالحكم الذاتي والمدني الفلسطيني، وليس بقيام دولة فلسطينية. وقال فريدمان، الذي يُعتبر أحد أفراد الطاقم الرسمي للمفاوضات، حول أزمة الشرق الأوسط، وكان أحد أعضاء فريق صياغة "صفقة القرن"، في مقابلة مع شبكة الأخبار الأمريكية (CNN): "نحن نؤمن بالحكم الذاتي الفلسطيني، نعتقد أن الحكم الذاتي يجب أن يمتد حتى النقطة التي يتداخل فيها مع الأمن الإسرائيلي... إنه وضع معقد جداً". ورفض فريدمان، في المقابلة التي تم عرضها مساء الثلاثاء، المخاوف من أن الأمور تنزلق باتجاه حل الدولة الواحدة، وقال: "لا أعتقد أن أي شخص مسؤول في إسرائيل، يسعى من أجل حل الدولة الواحدة. لا أعتقد أن هناك بالفعل حركة سياسية جادة في إسرائيل تسعى إلى حل الدولة الواحدة، ولا أعتقد أن أياً من الأعمال التي قامت بها إسرائيل أو نحن، خلال العامين الماضيين تقودنا إلى هذه النقطة". ورداً على سؤال إن كانت خطة كوشنر تؤيد فكرة حل الدولتين، قال: "لم نستخدم هذه العبارة، لكن هذا ليس لأننا نحاول الدفع باتجاه حل الدولة الواحدة... إن المشكلة التي نواجهها هي الموافقة المسبقة على الدولة، لأن كلمة الدولة تتشابك مع كثير من القضايا المحتملة التي نعتقد أنها تلحق الضرر بنا باستخدام هذه العبارة".
جاريد كوشنر، والوفد المرافق له كانوا في القاهرة، يوم الخميس، وخلال الزيارة التي لم تستمر إلا ساعات معدودة، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، بوضوح إن "مصر تدعم جميع الجهود الرامية للتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، والدفع قدماً بمساعي إحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وذلك وفقاً للمرجعيات الدولية، وعلى أساس حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، بما يسهم في إعادة الاستقرار وفتح آفاق جديدة لمنطقة الشرق الأوسط وشعوب المنطقة".

اللقاء حضره سامح شكري، وزير الخارجية، وعباس كامل رئيس المخابرات العامة. وفيه شدد الرئيس السيسي على الاستمرار في التنسيق والتشاور مع الإدارة الأمريكية حول سبل ترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة في ضوء حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها المنطقة وما تمر به من أزمات متعددة". ونقل كوشنر تحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للرئيس السيسي، مؤكداً أهمية العلاقات المصرية - الأمريكية، وتطلعه لدعم جهود تنميتها وتطويرها على مختلف المحاور والمستويات". وأشاد بالدور المهم والجهود الكبيرة التي تبذلها مصر لتعزيز أسس الاستقرار والسلام في المنطقة، ومكافحة الإرهاب والتطرف بصورهما كافة"، مشيدًا بما حققته الدولة المصرية من نجاح في ترسيخ الاستقرار بمصر رغم الوضع الإقليمي المتأزم، وكذلك النجاح الملموس في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والجهود التنموية التي أحدثت طفرة في مجمل الأوضاع في مصر. كما استعرض كوشنر "الاتصالات التي يقوم بها الوفد الأمريكي مع مختلف الأطراف بالمنطقة سعياً للدفع قدماً بجهود إعادة مسار المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي"، مؤكداً "الأهمية البالغة التي توليها بلاده للتشاور مع مصر في هذا الإطار، باعتبارها مركز ثقل لمنطقة الشرق الأوسط، ولما لديها من خبرات طويلة ومتراكمة في التعامل مع الأطراف المعنية كافة في هذا الخصوص".
في الجهة الأخرى، أو الجهة الأهم، يرفض الفلسطينيون، وهم أصحاب الشأن طبعا، أي حل أو مناقشة أي مقترحات قبل عودة الرئيس ترامب عن قراراته السابقة بتجاهل المرجعيات الدولية، وهي حل الدولتين، ووقف الاستيطان، والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، والإقرار بحق العودة. وفي تصريحات صحفية قال السفير سعيد أبو علي، مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين، إن "زيارة كوشنر للمنطقة تأتي في إطار المتابعة لورشة البحرين، واستطلاع آفاق خطته التي طرحها في نطاقها السياسي"، معتبراً أن "ما يطرحه مستشار الرئيس الأمريكي لن يؤدي إلى سلام في المنطقة في ظل تجاهل المرجعيات الدولية، ومبادرة السلام العربية، والتي لن يقبل جميع العرب بديلاً عنها"، مضيفاً أنه "لا يوجد تطور يذكر سوى استئناف الحراك الأمريكي بما يبقي على صفقة ترامب بعد انعدام التفاعل مع نتائج ورشة المنامة".

مساعد الأمين العام للجامعة العربية لشؤون فلسطين، قال إن الرئيس الأمريكي إن قام بتعديل خطته التي ماتت قبل أن تولد - على حد وصفه - ربما يكون هناك سلام، أما إذا تمسك بالمواقف الإسرائيلية نفسها التي أخرجت القدس والاستيطان والمرجعيات الدولية من سياق الحل، سوف ندور في حلقة مفرغة. وحول إمكانية تطويق الخلاف الفلسطيني - الإسرائيلي، وإعلان السلطة عدم التزامها بالاتفاقيات الثنائية مع تل أبيب. قال السفير سعيد أبو علي: إن "إسرائيل أفرغت الاتفاقيات الثنائية مع السلطة الفلسطينية من جوهرها الحقيقي، وتوالت الانتهاكات اليومية؛ مما أدى إلى عدم التزام السلطة بالاتفاقيات الأحادية الجانب".

بالتزامن، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب الجنرالات "كحول لفان" بيني جانتس، المتنافسان على رئاسة الحكومة الإسرائيلية، يوم الأربعاء، بجولتين منفردتين، كلٌّ على حدة، على المستوطنات في الضفة الغربية، وراحا يتنافسان حول مَن منهما الأكثر إخلاصاً لبقائها في مكانها. وصرح كلٌّ بكلماته ولهجته، بتمسكه بالوجود الإسرائيلي في منطقة غور الأردن وبقاء المستوطنات والامتناع عن إخلاء أي مستوطنة في إطار أي تسوية.

نتنياهو وصل برفقة حاشية كبيرة من قادة حزبه الليكود إلى مستوطنة "أفرات" في الكتلة الاستيطانية "جوش عتصيون"، المقامة على أراضي مدينة بيت لحم وقراها، لافتتاح متنزه جديد. وقال: "إننا نرى ماضينا ونتمسك بحاضرنا ونحب مستقبلنا، لذلك أعلن أمامكم بأنه لن يتم اقتلاع أي مستوطنة ولن يتم إخلاء أي مستوطن من هنا. لقد انتهى هذا الأمر. وما تفعلونه هنا سيبقى إلى الأبد. فهذه هي البوابة الجنوبية للقدس، العاصمة الأبدية لشعب إسرائيل". وقال نتنياهو متباهياً: "كان من حظي أن أهتمّ بالمستوطنات أكثر من رؤساء الحكومات الذين سبقوني. في هذه المنطقة بادرت إلى مشاريع كبيرة جعلت القرب منها إلى القدس أكبر وأوثق. وهذه ليست صدفة. فأنا أعرف ماذا تفعلون هنا وكيف تحمون الوجود اليهودي فيها. وأنا أعرف كيف أوظف علاقاتي الحميمة في الإدارة الأمريكية لكي لا تعترض على ما نفعله. فإسرائيل تحتاج إلى رئيس حكومة يعرف كيف يشرح مواقفها في الخارج ويقيم علاقات وثيقة تقوّي مواقفنا وليس مواقف تضعفنا. في حزب (كحول لفان) يعلنون أنهم يوافقون على إخلاء 80 – 90 ألف مستوطن. ونحن في الليكود نتمسك بالاستيطان وبكل المستوطنين".

أما جانتس، اختار لجولته الانتخابية مستوطنات غور الأردن، فقال إنه "لا يوجد وضع يمكننا فيه أن نسمح لأنفسنا بألا تكون الأغوار تحت سيطرتنا الكاملة. ومن خلال تقدير كبير للمستوطنين، علينا أن نعد الخطط الاقتصادية التي تتيح لنا تطوير الزراعة والبنية التحتية". ونفى جانتس أن يكون حزبه مؤيداً للتخلي عن الغور في التسويات المستقبلية، وقال: "حزبنا (كحول لفان) يرى في غور الأردن جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل في أي اتفاق، فهذا هو السور الواقي الشرقي لدولة إسرائيل". وفي رده على سؤال حول الفلسطينيين الموجودين هناك، قال جانتس: "لن نحرك الفلسطينيين من الأغوار، بل سنمنحهم كل احتياجاتهم، لكننا سنحارب سرقة الماء ومخالفي القانون". وقال المرشح الثالث في قائمة "كحول لفان"، عضو الكنيست الحالي ووزير الدفاع الأسبق الجنرال موشيه يعالون، الذي شارك في الجولة، إن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق يتسحاق رابين، "تحدث في خطابه الأخير حول الموضوع الفلسطيني عن سيطرة (إسرائيلية) كاملة في الأغوار. وكل من يفهم في الأمن يدرك أن هذا ما يجب أن يكون. يعيش هنا سكان (يقصد المستوطنين) ينتظرون التطوير، ونحن نعرف أنه توجد هنا أزمة مياه وكهرباء. وقد أهملت دولة إسرائيل الأغوار، ونحن في (كحول لفان) نعتزم الاعتناء بذلك. ونحن نتحدث عن خطط حكومية لتحويل الأغوار إلى جنة مزدهرة".

في السياق، عقد مسؤولون فلسطينيون يوم الجمعة، اجتماعاً مع سفراء وقناصل دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى فلسطين، لطلب تدخل أوروبي بشأن أوضاع الأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل. واتهم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، خلال الاجتماع الذي عقد في رام الله، إسرائيل بارتكاب "جرائم" بحق الأسرى الفلسطينيين، بحسب بيان صدر عن مكتبه. وقال عريقات إن إسرائيل "تنتهك حقوق الأسرى الأساسية التي كفلتها القوانين والأنظمة الدولية"، مؤكداً أن القيادة الفلسطينية "تبذل الجهود الحثيثة من أجل محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها الجسيمة لحقوق شعبنا المشروعة وفي مقدمتها قضية الأسرى".

عريقات استعرض ممارسات في سجون إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين؛ "كالتعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة والإهمال الطبي وغيرها". وأشار إلى حادثة وفاة الفلسطيني نصار طقاطقة قبل أسبوعين داخل العزل الانفرادي في سجن إسرائيلي "نتيجة تعرضه للإهمال الطبي المتعمد". واعتبر عريقات أن وفاة طقاطقة وعدم اكتراث السلطات الإسرائيلية بتدهور صحته "يعتبر إعداماً مع سبق الإصرار والترصد وتجب المحاسبة على ذلك".

كان طقاطقة (31 عاماً) وهو من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية توفي في معتقل "نيتسان" الرملة الإسرائيلي في 16 الشهر الماضي في ظروف غامضة. وفي هذا السياق، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين في منظمة التحرير قدري أبو بكر، خلال الاجتماع، إن طقاطقة توفي "نتيجة الإهمال الطبي المتعمد كما أظهرت نتائج التشريح، وليس نتيجة لسكتة قلبية كما ادعت مصلحة سجون الاحتلال". واتهم أبو بكر إسرائيل بتطبيق "نظام تعسفي ممنهج ومتواصل بحق الأسرى منذ عام 1967، إذ كان طقاطقة يمثل أمام محاكم الاحتلال على نقالة مطالباً بنقله للمستشفى للعلاج لكن دون جدوى حتى لفظ أنفاسه الأخيرة".

مستشارون في دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية وممثلو منظمات حقوقية والقيادية في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" خالدة جرار التي اعتقلت لدى إسرائيل عدة مرات، قدموا مداخلات وشهادات بشأن ممارسات إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين. وطالب هؤلاء دول الاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية الدولية بـ"فتح تحقيق بالجريمة النكراء التي ارتكبتها إسرائيل بحق طقاطقة، ومحاسبتها على جميع جرائمها بحق الأسرى".

نعود إلى جولة كوشنر، الذي كان قد التقى العاهل الأردني يوم الأربعاء، وذكرت جريدة "القدس العربي" (المملوكة لقطر وتصدر في لندن)، يوم السبت، أن عمان "لا ترغب في الذهاب إلى كامب ديفيد بهدف التقاط الصور فقط، كما حدث في مؤتمر البحرين الاقتصادي المثير للجدل، لكن إذا كان الهدف إجراء حوار مع ترامب وفريقه فالأمر يختلف". كما زعمت الجريدة أن الملك عبد الله الثاني رفض لقاء نتنياهو، مشيرة على لسان مصدر بأن الوضع بين اليمين الإسرائيلي والأردن "حرج للغاية" لعدة أسباب، في ضوء الانتخابات الإسرائيلية الوشيكة، وعدم إحراز تقدم فيما يتعلق بـ"صفقة القرن". وأضافت أنه في محادثات مغلقة في الأردن، قيل إن اقتراحات كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، بشأن "صفقة القرن" تعتبر "كارثة للهوية الأردنية".

تعقيبًا على ذلك، نفى مسؤول بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم السبت، ما ذكرته تقارير إعلامية بشأن رفض العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني استقبال نتنياهو في عمان. وذكرت هيئة البث العبرية "كان"، صباح يوم السبت، أن مصدرا في مكتب نتنياهو نفى التقرير الذي نشرته جريدة عربية ( يقصد جريدة القدس العربي طبعا) حول رفض العاهل الأردني لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، أو إجراء اتصال تليفوني معه. ووصفت الهيئة هذا التقرير بأنه عار تماما عن الصحة.

لعل أهم ما فعله كوشنر هو الإقلال من التصريحات في تلك الجولة لأنه كلما تحدث، انكشف حجم الضعف والخبرة السياسية، وزاد حجم الرفض والتوجس ضد مبادراته، التي كان تواجده هذه الأيام في المنطقة يستهدف أن يتمكن من انتزاع موافقة عربية للمضي في تنفيذ المبادرة الصفقة. وبات واضحا أن الولايات المتحدة تعمل على مسارين، ولم تعد تبالي كثيرا بموقف "الرسمية الفلسطينية"، فهي تساعد دولة الكيان على تنفيذ كل ما يمكنها تنفيذه من مضمون الخطة، بعد أن كرست "يهودية القدس" والحرم الشريف، إلى جانب تصفية قضية اللاجئين عبر حرب لا متناهية ضد رمزها المباشر "المخيم والأونروا"، وتهويد جزء كبير من الضفة الغربية ضمن رؤية "يهودا والسامرة" جزء من دولة اليهود، وأخيرا اعلان السيادة رسميا على الضفة وغور الأردن، وإلغاء "الدولة الفلسطينية" وتثبيت "الحكم الذاتي المحدود".


التعليقات