ياسر بركات يكتب عن : مستوطنة السفاحين.. قطر .. مخبأ القتلة

منحت جوازها لـ56 مصرياً من الهاربين والمطلوبين في قضايا جنائية
ـ الزرقاوى والمقرن والقرضاوى .. أشهر وجوه الإرهاب التى تأويها موزة
لماذا أوصى أسامة بن لادن بإقامة نجله حمزة فى الدوحة ؟
ـ حكاية خليفة المهند الذى قام بأكبر عمليات إرهابية فى ليبيا ؟
"نيويورك تايمز" تنشر المكالمة التى تؤكد ضلوع قطر فى تفجيرات الصومال

خصص 24 مليون دولار لتجميل صورة موزة
وزارة العدل الأمريكية تفضح تميم

بمبلغ 115 ألف دولار
بام بوندي.. المرأة التى اشتراها نظام الحمدين للتأثيرعلى ترامب
تولت منصب المدعى العام فى فلوريدا وتعمل لحساب قطر من 6 سنوات
صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية تكشف الصفقة السرية لتجميل الوجه القبيح للدو

في أعوامه الأخيرة، كان أسامة بن لادن يرسم مسار تنظيمه لعشر سنوات مقبلة، ويهيئ أحد نجليه، حمزة وخالد، وكان الأول الأقرب للخلافة، والثاني أبقاه إلى جواره، فقتل معه في 2011. وكان الحرص على أن يخلف أسامة أحد أبنائه، هو سبب وصيته قبل فترة قصيرة من مقتله بألا ينخرط ابنه حمزة في أعمال "القاعدة"، ويتفرغ للعمل البحثي في بلد يأمن له ويثق فيه، وهو قطر، وفق رسالة موثقة بخط يده الرديء.

هذه الوصية تفصح عن طبيعة مراكز بحثية في الدوحة، ومخرجاتها من عناصر متطرفة، انتقلت إلى مهام مختلفة مستقبلاً، وحافظت على وظيفتها الأساسية بتوطيد نفوذ قطر، ولن يكون المسؤول الأمني الكبير في الصومال السيد فهد ياسين أخر المفضوحين. أما نصيحة الاستقرار في قطر، الثمينة في نظر صاحبها، فهي لم تصدر إلا من خبرة وتجارب، واختبارات ثقة متبادلة، وعلى فترات طويلة. أراد أسامة أن يضمن مستقبلاً لحمزة في قيادة التنظيم، لكن الابن لم يأخذ برأي الأب، وانساق سريعاً إلى الدعاية واستعجل الوراثة، وربما لو التزم بالنصيحة لأمضى أعوامه في الدوحة بسرية تامة، مثل كثيرين سبقوه، وانتقلوا إلى مهام إرهابية لاحقاً.

قطر تورطت من خلال أحد مواطنيها بعملية تزوير هويات وجوازات سفر عراقية.. سلوك مشبوه، لكن في تاريخ الدوحة ما يفوقه شرا، من خلال مساعدة إرهابيين وتجنيسهم ومنحهم جوازات سفر بهدف ضرب أمن واستقرار دول أخرى. وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، عن فضيحة قام بها قطري وعراقي بالتعاون مع ضباط وموظفين بالأحوال المدنية والإقامة العراقية، بإصدار جوازات سفر وبطاقات تعريف عراقية مزورة لـ11 قطريا مولودين ومقيمين بقطر منذ فترة طويلة، ولا يحملون جنسيتها. وأوضحت الوزارة أن الشخص القطري "اعترف بدوره على أحد الأشخاص من سكان محافظة كربلاء بأنه هو من ساعده على إصدار البطاقات الموحدة من دائرة أحوال الأعظمية ببغداد، والجوازات من دائرة جوازات محافظة البصرة".

تاريخ الدوحة الحافل بالإرهاب لا يخلو من قصص منح جوازات سفر لأشخاص بغرض ضرب استقرار دول، مثل فيكتور آغا، الباكستاني الأصل، والذي سهّل منحه جوازا قطريا من تنقلاته في المنطقة، فتسلل إلى صنعاء لنقل الأموال لميليشيات الحوثي الموالية لإيران، وأقام مشاريع ضخمة في تونس أمّن من خلالها تدفق الأموال القطرية لحركة النهضة الإخوانية. وإلى جانب فيكتور، هناك أبرز قيادات تنظيم "القاعدة"، ومن بينهم عبد العزيز المقرن، زعيم التنظيم الإرهابي في شبه الجزيرة العربية، وأبو مصعب الزرقاوي، وخالد شيخ محمد، مخطط هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وأشرف محمد عبد السلام الذي عمل على نقل الأموال من خليفة السبيعي، المدرج على لائحة الإرهاب الأمريكية، إلى تنظيم "القاعدة" في باكستان.

الدوحة منحت جوازها لـ56 من قيادات وأفراد في تنظيم الإخوان الإرهابي، الهاربين من مصر والمطلوبين في قضايا جنائية، وبتصدّر هؤلاء، يوسف القرضاوي. ووفرت الدوحة جوازات سفر لألاف الأفراد من ميليشيات الحوثي، والعشرات من مسلحي الميليشيات الإرهابية العائدين من القتال في سوريا وليبيا والعراق. وتمكنت الدول الداعية لمكافحة الإرهاب من كشف المخططات التخريبية القطرية، فمنعت دخول حاملي الجواز القطري من غير الحالات الإنسانية، فيما فرضت دول أوروبية تدقيقا أمنيا مشددا على بعض حامليه. وتمنح قطر جوازات السفر والهويات لإرهابيين ومطلوبين بقضايا جنائية، فيما تمنع المئات من مواطنيها من السفر أو تنتزع عنهم الجنسية مثل أفراد قبيلة "الغفران".

تلك هي قطر التي أكدت جريدة "بوليتيكو" الأمريكية أن نظامها يواصل تكثيف محاولاته لمد الجسور مع بعض المحيطين بالرئيس دونالد ترامب، ما اعتبره مراقبون مؤشراً واضحاً على فشل الجهود المستميتة التي بذلها في هذا الشأن، وأنفق عليها عشرات الملايين من الدولارات، منذ فُرِضَت عليه العزلة الإقليمية في منتصف عام 2017. أحدث المحاولات القطرية في هذا الصدد، تستهدف الاستفادة من صلات وعلاقات القيادية الجمهورية البارزة بام بوندي، المدعي العام السابق لولاية فلوريدا، التي كانت إحدى أشد مؤيدات الرئيس ترامب منذ الأيام الأولى من حملته الانتخابية لخوض السباق الرئاسي، الذي أوصله في نهاية المطاف للبيت الأبيض. وكشفت "بوليتيكو" في تقرير إخباري عن أن بوندي "53 عاماً" سجلت اسمها على قائمة المشاركين في حملات الدعاية والتأثير، التي يمولها "نظام الحمدين" في الولايات المتحدة، وذلك بحكم عملها في شركة "بالارد بارتنرز" المتخصصة منذ أكثر من عقدين في تقديم الاستشارات للأشخاص والمؤسسات والحكومات في المجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية.

هذه الخطوة جاءت من جانب بام بوندي امتثالاً لقانون "تسجيل الوكلاء الأجانب" الساري في الولايات المتحدة منذ عام 1938، والذي يشمل كل الجهات والأشخاص الذين يمثلون مصالح حكومات دول أجنبية في البلاد، ويحصلون منها على أموال أو يخضعون لسيطرتها.

القانون يلزم هؤلاء "العملاء" بالإفصاح عن تفاصيل العلاقة القائمة بينهم وبين حكومات الدول التي يعملون لحسابها، وذلك بهدف ضبط وتقنين الأنشطة الدعائية التي يضطلعون بها في الولايات المتحدة. وأشارت جريدة "بوليتيكو" - نقلاً عن وثائق رسمية أمريكية- إلى أن النظام القطري قرر زيادة الأموال، التي يغدقها شهرياً على شركة "بالارد بارتنرز" من 50 ألف دولار إلى قرابة 115 ألفاً، وذلك بالتزامن على ما يبدو مع انضمام السياسية الجمهورية المرموقة إلى الشركة في وقت سابق من العام الجاري، بعد أن تركت عملها مدعية عامة لفلوريدا، وهو الموقع الذي شغلته في الفترة ما بين يناير 2011 ومطلع هذا العام.

الجريدة اليومية واسعة الانتشار ألقت الضوء على قائمة العملاء البارزين الذين تتولى بوندي -وهي أول امرأة تتولى منصب المدعي العام في فلوريدا- الترويج لهم وإجراء اتصالات بجهات نافذة لتحقيق مصالحهم على الساحة الداخلية الأمريكية، ومن بينهم شركة "جنرال موتورز" والشركة المُنظمة لـ "بطولة دوري البيسبول الرئيسي" في الولايات المتحدة، وهي واحدة من أقدم أربع بطولاتٍ للدوري في هذه اللعبة في البلاد. وبجانب عملها في الحملات الدعائية، تعد بام بوندي -المتخصصة في القانون الجنائي- من بين الضيوف المستديمين على شاشات عدد من المحطات التلفزيونية الأمريكية الشهيرة، وعلى رأسها "فوكس نيوز" و"إم إس إن بي سي".

بعد فوز ترامب بالرئاسة في انتخابات نوفمبر 2016، وقع اختياره على بوندي لتكون جزءاً من الفريق الانتقالي، الذي قاده نائبه مايك بينس، وشمل عدداً من المقربين للغاية للرئيس المنتخب آنذاك، ومن بينهم صهره جاريد كوشنر، الذي تُسند له في الوقت الراهن مهام حساسة على الصعيد الخارجي، خاصة بشأن الملفات المتصلة بالوضع في منطقة الشرق الأوسط. وشنت "بوليتيكو" هجوماً ضارياً على قبول القيادية الجمهورية العمل لصالح نظام تميم بن حمد، قائلة إن هناك "تاريخاً طويلاً لانخراط جماعات الضغط وخبراء وشركات العلاقات العامة في واشنطن، في العمل لحساب حكومات، تُتهم بارتكاب فظائع"، في إشارة إلى تورط النظام القطري في تمويل التنظيمات الإرهابية، وإيواء قادتها وإفساح المجال لهم في المنابر الإعلامية المملوكة للدوحة، مثل قناة "الجزيرة".

سبق أن اعتبرت الجريدة شركة "بالارد بارتنرز"، واحدة من أبرز المؤسسات العاملة في مجال الدعاية والعلاقات العامة في أمريكا حالياً، نظراً للصلات التي تربط بين القائمين عليها ورموز إدارة ترامب، خاصة أن الرئيس الأمريكي نفسه كان من بين أهم عملاء الشركة، قبل دخوله المكتب البيضاوي في يناير 2017. وكشفت "بوليتيكو" عن أن قائمة العملاء الحاليين لـ"بالارد بارتنرز"، والتي تشمل شركات من طراز "أمازون" و"أوبر"، تضم كذلك الحكومة التركية، التي تشهد علاقاتها بالإدارة الأمريكية هي الأخرى توترات متزايدة، بفعل شراء أنقرة صفقة صواريخ دفاعية متطورة من روسيا، رغم التحذيرات التي وجهتها لها واشنطن في هذا الشأن. وبحسب سجلات وزارة العدل الأمريكية، خصص النظام القطري -منذ الخامس من يونيو 2017- ميزانيةً لا تقل عن 24 مليون دولار، لتمويل جماعات اللوبي الموالية له في الدولة الأكبر في العالم، وهي الجماعات التي يجري التواصل معها من خلال 23 من شركات الدعاية والعلاقات العامة الأمريكية.

في أسابيع قليلة ظهر اسم قطر في 3 أحداث مرتبطة كلها بدعم الإرهاب، بل إلى المشاركة في تنفيذ العمليات الإرهابية. فمن عدن التي أعلنت إدارة مكافحة الإرهاب عن إلقاء القبض على خلية إرهابية بحوزتها سلاح من الجيش القطري، ومرورا بضبط الأمن الإيطالي لصاروخ حراري تابع أيضا للجيش القطري بحوزة النازيين الإيطاليين، وصولا إلى ما نشرته جريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن المكالمة، التي تثبت ضلوع النظام القطري في عملية إرهابية ضربت الصومال. وبرغم أن العلاقة بين قطر والإرهاب ليست بالجديدة، لكنها هذه المرة حملت جديدا بإصدار مكتب الاتصال الحكومي القطري تعليقا حاول التنصل من شخص ورد اسمه في تقرير الجريدة الأمريكية يدعى خليفة المهندي، الذي كان قد ظهر من قبل في ليبيا وسوريا بشخصيات مختلفة وكانت تقارير سابقة أشارت إليه على أنه يعمل لمصلحة المخابرات القطرية، والأهم في البيان الحكومي القطري أنه حمل النقطة الأساسية في السياسة القطرية ونهجها بأنها (الشيء ونقيضه).

قطر، ادعت كما قال بيانها الحكومي أنها تدعم استقرار الصومال، لكنها في الحقيقة تدعم الجماعات الإرهابية، التي تقوم بالتفجيرات، (شيء ونقيضه) والصومال ليس استثناء قطريا فأينما كانت قطر ارتبطت بالتناقضات، التي نشأت منذ انقلاب حمد بن خليفة آل ثاني على والده عام 1995، فحالة التناقض هي سمة من سمات النظام القطري المتخبط في سياساته، فبينما تدعي الدوحة دعم القضية الفلسطينية فتحت للإسرائيليين أبوابها قبل أن تعمق الانقسام الفلسطيني بتأييدها لحركة حماس في قطاع غزة. وفي اليمن لا تتوقف تناقضات قطر فعندما نشب الخلاف بين الرئيس السابق علي عبدالله صالح وخصومه في حزب التجمع اليمني للإصلاح قدمت لخصوم النظام الأموال والدعم الإعلامي المطلق في نطاق ما يسمى الربيع العربي حتى جرت اليمن لمستنقع الحرب الأهلية، ولم تتوقف تناقضاتها حتى وهي ضمن التحالف العربي عندما غدرت بحلفائها في مأرب.

في نطاق التناقضات القطرية أيضا تقف العلاقة بين الدوحة وطهران وواشنطن كواحدة من أبرز العلامات الفارقة، فبعد أسابيع من تعهد أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، رفع العلاقات مع إيران ذهب إلى الولايات المتحدة وقدم أكثر من 180 مليار دولار للرئيس دونالد ترامب وتعهد بزيادة الإنفاق على قاعدة العديد، التي تعد قاعدة انطلاق للجيش الأمريكي في مواجهة إيران، حالة التناقض في المواقف برغم حساسيتها تؤكد مسألة أساسية، وهي غياب الأفق السياسي لدى النظام القطري وأن السياسات القطرية تعتبر امتدادا لما بعد انقلاب 1995، الذي دشن مرحلة التخبط والارتباط بأجندات مرتبكة ومتخبطة أوصلت قطر لعزلة من محيطها، الذي ضاق ذرعا من السياسات المهددة للأمن والاستقرار.

في حديث قديم لعراب السياسة القطرية، حمد بن جاسم آل ثاني، اعتبر أن من حق قطر أن يكون لها محورها السياسي المستقل، ويظل هذا الحديث واحد من أهم ما يفسر ارتباطات قطر بالتنظيمات والجماعات المتطرفة والإرهابية، ارتماء الدوحة في هذا النسق جاء كنتيجة عدم قراءة للواقع الجيوسياسي لدولة قطر ونتيجة الاندفاع وراء نزوات لعب دور أكبر من حجمها السياسي فالشعور بالنقص زاد من الاندفاع القطري في مستنقع الفوضى. وفي سياق التناقضات القطرية جاء كذلك منح تركيا القاعدة العسكرية، فالنظام القطري الذي يدعي تمسكه بالسيادة واستقلاله السياسي هو ذاته الذي ناقض نفسه بمنح الأتراك قاعدة عسكرية تماماً كما فعلها من قبل مع الأمريكيين، حالة التخبط في استيعاب المشهد السياسي تسببت بأضرار جسيمة على الشعب القطري الذي أصبح مرتهناً لقوى إقليمية ذات نزعات توسعية مما وضع السيادة الوطنية القطرية في مهب الريح. فما يعانيه النظام القطري من أزمة ذاتية ناجمة عن شعوره بالنقص يبدو واضحا للغاية في التسجيل الصوتي بين سفير قطر في الصومال ورجل المخابرات الهندي، كون هذه المكالمة تؤكد أن الأزمة عميقة ولا يمكن معالجتها بدون تغيير النظام السياسي في قطر، فلقد بلغ بنظام الدوحة الاستعانة بالإرهاب من أجل إبعاد جيرانها عن الصومال، بعد أن عانوا منها على مدار سنوات طويلة، مثلما عانت وتعاني دول أخرى منها مصر وليبيا وتونس واليمن.

الازدواجية في دعم الإرهاب واستنكاره ليس مجرد سلوك بل هي منهجية يتحرك فيها النظام القطري ببث الرعب والإرهاب والفوضى لإثبات حضوره ولو كان على دماء الشعوب وأشلاء ملايين الضحايا لمجرد تنفيذ نزوات حكام دولة فقدوا الاتجاه الصحيح واندفعوا في مسالك الشر والظلم لشعبهم الذي يخسر ثرواته المالية في مقامرة خاسرة.


التعليقات