أحمد عز فى أول حوار له بعد نجاح الفيلم: "الممر" أهم عمل عسكري في تاريخ السينما المصرية

فنان من الطراز الرفيع له طلة خاصة على الشاشة، ويمتلك شعبية واسعة، بدأ مشواره الفني منذ عدة سنوات، وخلالها استطاع تقديم كافة الأدوار وتنوع بين الشخصيات، فالجمهور انجذب معه في الأكشن، وعشقه في الرومانسي، وتأثر به في الدراما، براعته الشديدة في التمثيل جعلته يكون قاعدة جماهيرية كبيرة، هو الفنان أحمد عز الذي تألق مؤخرًا في أحداث فيلم "الممر" الذي يعرض حاليًا في السينمات، وتربع على عرش الإيرادات في موسم عيد الفطر، وذلك لأنه يتناول قصة حرب الاستنزاف، وتقديمها برؤية جديدة جعلت الجميع يشيد به، لذلك كان لـ "الموجز" هذا الحوار معه، الذي تحدث فيه عن كواليس الفيلم، وكيف استعد له، والصعوبات التي واجهته في التصوير، ومساعدة الشئون المعنوية للقوات المسلحة لفريق العمل، وكشف أيضًا عن تفاصيل تعاونه مع المخرج شريف عرفه، وتحدث عن الجزء الثاني من فيلم "ولاد رزق"، ومصير فيلم "العارف.. عودة يونس".. وإلى نص الحوار..
>> كيف وجدت ردود أفعال الجمهور على فيلم "الممر" ؟
سعيد جدًا بجميع الآراء التي استقبلتها عن الفيلم، فجميعها كانت إيجابية، وذلك يعود لأن فريق العمل بذل مجهودا كبيرا طوال الأشهر الماضية، كما أننا كنا نجسد الأحداث بواقعية شديدة كأننا جزء منها، وكأننا عشناها بالفعل، وهذا ما جعل الجمهور يشعر بأنه يشاهد أحداثا حقيقة، وليست مجرد قصة يجسدها الفيلم، فعندما شاهدت الفيلم مع الجمهور في السينما، وجدت تفاعلا كبيرا مع كل مشهد فكان البعض يبكي في مشهد ما والآخر يصفق في لحظات الانتصار، فأنا لمست نجاح الفيلم وسط الجماهير، وهذا أكثر شئ جعلني أشعر بالسعادة،
ولأكون صريح أكثر في بداية الأمر لم أتوقع أن ينجح الفيلم لهذه الدرجة، فلم أكن أتوقع أن ينجذب الجمهور للأفلام الوطنية بهذا الشكل ووسط موسم حافل بالأفلام الجيدة والمميزة، خصوصا أننى طوال مسيرتي الفنية لم يحدث لي مثل هذا الأمر، من التفاف الجماهير حول فيلم سينمائي، وهذا مؤشر جيد على وعي الناس وعشقهم لوطنهم، وأكبر دليل على أن الفيلم وصل إلى قلوب جميع الفئات العمرية هو تحمس أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عامًا، لدخول الجيش بعد مشاهدتهم الفيلم في دور العرض، والفضل يعود إلى الله وفريق العمل بالكامل وبراعتهم في تقديم أدوارهم.
>> عبارة "احنا راجعين" التي جاءت في نهاية الفيلم حيرت الجمهور.. فما تفسيرها؟
البعض فسرها بوجود جزء ثاني للعمل، ولكن الموضوع أبسط من ذلك، والجملة المقصود بها أن مصر ستظل مستيقظة وشامخة وصامدة بقوة مهما حدث لها من أزمات، ولا شئ يستطيع إسقاطها.
>> الحبكة الدرامية تحتاج إلى إضافة بعض الأحداث من وحي خيال المؤلف لجذب الجمهور فكيف تعاملتم مع ذلك في الفيلم؟
استغرقنا فترة طويلة في التحضير للعمل حتى لا نقع في فخ تزييف الأحداث، وكنا حريصين للغاية على تقديم الصورة بكل شفافية، وكما حدثت في الماضي بالفعل، وهذا الأمر لم يكن بالسهل تقديم صورة حقيقية عن حدث معين وفي الوقت ذاته تجذب الجمهور لمشاهدته والتفاعل معه، ومن وجهة نظري استطعنا في "الممر" تحقيق هذه المعادلة الصعبة، لأننا اعتبرنا الفيلم منذ بداية العمل عليه وثيقة تؤرخ لهذه المرحلة في تاريخ مصر، و بالطبع هي مرحلة هامة لأن البعض يختلف على أحداثها فهناك من يراها نكسة وهزيمة وهناك من يرى أن هناك أبطالا كانت تستعيد كرامة شعبها في الخفاء دون أن يراهم أو يشعر بهم أحد، وهذا ما عرضناه للجمهور في الفيلم، وتفادينا مشكلة الوقوع في الأخطاء الخاصة بأحداث تلك الفترة توجهنا إلى لجان رقابية مختصة لتقوم بمراجعة الأحداث، وتدقيق كل كلمة ومشهد، حتى يتم نقل كل الأحداث بأمانة لكي لا يكون ما نعرضه خادعا للأجيال التى لم تعش فترة الحرب، وهناك أيضًا مراجعة تمت من قبل مؤرخين عسكريين، استعانوا فيها بكتب ومراجع موثوق بها، حتى لا نزيف الحقائق فى الفيلم ولا نهول منها، فكان هدفنا أن نحكى الواقع كما هو، ولم نعتمد على قصة من وحي الخيال.
>> هناك الكثير من الأفلام التي تحدثت عن حرب الاستنزاف فما هي الرسالة التي ميزت "الممر"؟
الرسالة التي قدمناها من خلال الفيلم هي الأمل والاجتهاد وعدم اليأس، وذلك من خلال عرض قصص لأبطال لم ييأسوا بعد هزيمتهم، ولكن كان لديهم حلم اجتهدوا لتحقيقه، وعملوا وتدربوا لكي يصلوا لهدفهم، ولكن كان لابد أن يدركوا جيدًا الأخطاء التي أدت إلى هزيمتهم، حيث كان هناك عدم تقدير وتخطيط جيد للموقف، بالإضافة إلى اعتبارات خارجية، وخيانة من بعض الأصدقاء، فالحروب لها حسابات كثيرة جدا، ولكن كانت المشكلة الأكبر أن روح الهزيمة كانت قد انتقلت إلى الشعب حتى قبل أن يدخل الحرب، لذلك كان لا بد من الابتعاد عن النظرة التشاؤمية، والتفكير في الرجوع للانتصارات من جديد، وهذا ما نريد أن نقوله فى الفيلم وأعتقد أن هذا ما ميزة.
>> في الطبيعي نجد الأفلام العالمية تصدر فكرة الجندي الخارق والجيش الذي لا يهزم فهل "الممر" اعتمد على هذا الأسلوب؟
بالفعل الأفلام الأجنبية دائما تقدم الجيش والجنود في أفضل صورة، وتعرض تدريباتهم على أحدث طراز، واستخدام أفضل التقنيات والمعدات، وكأنهم جيوش خارقة لا يستطيع أحد هزيمتهم، لكن في "الممر" لم نفخم الأحداث إلى هذا الحد، وكما قلت من قبل اعتمدنا على أحداث حقيقية وصور واقعية حدثت بالفعل، لذلك ما رآه الجمهور في الفيلم هو الظروف الحقيقية التى عاشها الجندى المصرى في ذلك الوقت، والتي صنعت منه مقاتلًا أفضل من نظيره الأمريكى ألف مرة، ولا ننسى أن الجندي المصري هو خير أجناد الأرض، وما سُرد لي من حكايات عن الحرب من الضباط والجنود، جعلنى أشعر بالفخر، وكانت لنا رؤية في تجسيد الجندي بهذا الشكل فى الفيلم لكي يساهم ذلك فى رفع الروح المعنوية واعطاء ثقة للجميع.
>> كيف ساعدتكم القوات المسلحة في الفيلم؟
ساعدتنا كثيرًا وفي كل شئ، خصوصا أن الفيلم عسكري من الدرجة الأولى لذلك اعتمدنا على الشئون المعنوية للقوات المسلحة في كل الأمور المتعلقة بالفيلم من حيث القصة والملابس والأسلحة والتحرك والتحدث, فكل شىء فى الحياة العسكرية له قواعده الخاصة وأصوله التي كان يجب أن نعلمها جيدًا حتى يشعر الجمهور بالمصداقية، ولكي يخرج الفيلم في أفضل صورة، ففي مرحلة تجهيز الملابس أخرجت الشئون المعنوية الصور الخاصة بهذه المرحلة، وتم تفصيلها لتكون مشابهة للقديمة بالضبط، وأيضًا الأسلحة وكيفية استخدامها، وتعلمنا كل شئ مرتبط بالحياة العسكرية تحت قيادة القوات المسلحة، والدعم لم يقف عند هذا الحد فهم أعطوا لنا كل التصريحات اللازمة للتصوير في أماكن عسكرية مختلفة، وذلك يدل على وعي القوات المسلحة بأهمية السينما ودورها في المجتمع، فهم وفروا لنا المعدات القديمة التي استخدمت في حرب 67، وقام مهندسو الجيش بعمل صيانة لها لتستخدم فى الفيلم، وتشمل طائرات ودبابات ومدفعية ثقيلة، ومضادات للطائرات، كما تم طلاء عدد من الدبابات بألوان الجيش الإسرائيلى حتى يمثل العدو فى المعركة، كما أنهم كانوا يرافقونا في كل تحركاتنا لتسهيل المأمورية علينا، وأتوجه لهم بكل الشكر على جهدهم الذي بذلوه معنا.
>> كيف استعديت لشخصيتك في الفيلم؟
فى البداية عندما عرض علي العمل قمت بالقراءة عن أحداث هذه الفترة من الزمن، وكل ما قيل عنها ، كما استعنت بكتب لعسكريين ومدنيين، وقرأت كل ما كان يكتب في الصحف والمجلات عن هذه الفترة، وذلك لكي أجمع أكبر كم ممكن من المعلومات، واستغرقت الكثير في القراءة لكي أتعرف على الحالة النفسية والاجتماعية للشعب المصرى فى هذا التوقيت، وعلى المستوى البدنى، فقد ذهبت مع فريق العمل إلى إحدى القواعد العسكرية وتدربنا على السلاح، ومضادات الطائرات والمدفعية التي ظهرت في الفيلم حقيقية، وتدربت لمدة شهرين مع باقى الفريق على السلاح بشكل مكثف رغم أننى كنت قد تلقيت تدريبا محترفا على السلاح فى فيلم "الخلية"، ويعتبر "الممر" أول فيلم درامى حربى منذ سنوات طويلة لأنه يناقش موضوعا من يونيو 1967 إلى 1968 مع تكوين أول وحدات للصاعقة المصرية وقد تم استخدام الذخيرة الحية فى مشاهده فكل الإمكانیات كانت متاحة لنا، كما أن الفيلم ليس حربيا بالمعنى الكامل وإنما به جوانب إنسانية مشرقة وأتمنى أن يلاقى الإعجاب لما بذلناه من جهد.
>> ما هي الصعوبات التي واجهتها في الفيلم؟
الفيلم بشكل عام صعب ومرهق في كل شئ، فنحن كنا نقيم فى الصحراء لمدة أسبوع، بدون أى رفاهية، وكان الغرض من ذلك أن يظهر على وجوه الممثلين بأن الشمس أتعبتهم، حتى يصل ذلك إلى المشاهد ويصدقه، كما أن هذه الفرقة القتالية كانت بالفعل خلف خطوط العدو، وهناك مشهد آخر صعب وهو مشهد السنترال، حيث كان من أصعب المشاهد في الفيلم، بالإضافة إلى مشاهد المعارك التي صورت بمنتهى الحرفية والتقنية بشكل غير مسبوق في مصر.
>> هل تعرضت للإصابة في الفيلم؟
تعرضت لبعض الخدوش البسيطة وضربات شمس بسبب تواجدنا الدائم في الصحراء كما ذكرت من قبل، ولكنها كانت بسيطة لم تؤدي إلى تعطل التصوير.
>> كيف وجدت التعاون مع المخرج شريف عرفة؟
شريف عرفة مخرج مميز ومنظم للغاية، وتشعر وأنت تعمل معه أنك في أيدي أمينة فهو يمتلك رؤية خاصة تجعل الممثل يقدم أفضل ما لديه، فتجد أن فريق العمل يستمتع وهو يتعاون معه، وذلك لأنه يهتم بجميع التفاصيل، ويساعد الفنان في تجسيد جميع مشاهده في صورة أكثر من رائعة، كما أنه يحدد لكل فنان وقت بدء التصوير وقت انتهائه مما يساعدك في تنظيم حياتك خارج العمل، فلا مجال معه للعشوائية، فالانضباط فى لوكيشن تصوير شريف عرفة، يشبه الحياة في الجيش، وأيضًا ما يميزه بعيدًا عن المستوى المهنى هو الجانب الإنسانى الذي يتمتع به، فهو لديه قدرة رهيبة أن يجعل كل فريق الفيلم ينفذ كل ما يريده بحب شديد، وهذا لا يحدث إلا إذا كان الممثل يحب المخرج ويثق فيه، ولا شك أن العمل مع عرفة بشكل عام يشعرك أن التمثيل مهنة لها قيمة كبيرك ولها احترامها وأصولها، وأنا فخور بالتعاون معه، وأعتبره من أهم مخرجى مصر.
>> جسدت من قبل دور الضابط في فيلم "الخلية" ما الاختلاف بين الشخصيتين؟
من المؤكد أن هناك اختلافا كبيرا بين الشخصيتين، خصوصا أنك في الحياة العادية لن تجد شخص مثل الآخر، وهذا ينطبق على الضباط أيضًا، لأنهم بشر من لحم ودم فستجد منهم الهادئ في عمله، وستجد العصبي في أتفه الأشياء وستجد المتهاون وستجد الحازم وهذه كلها صفات تنطبق على البشر جميعًا، وهذا ما تجده في الشخصيات التي قدمتها في الفيلمين، وأيضًا هناك اختلافات أخرى منها أن "الخلية" يجسد ضابط في 2016، أما الممر فيقدم ضابط في أحداث حرب الإستنزاف، إلي جانب أن كل منهما لديه مهمة مختلفة، وفي العموم الممثل يستطيع أن يقدم أكثر من نمط لكل ضابط، فالضابط المقاتل يختلف حسب مهمته القتالية.
>> ما هو مقياس نجاح العمل بالنسبة لك؟
هناك 4 عوامل تحدد نجاح أي عمل من وجهة نظري، وهي أن يعيش العمل فى ذاكرة التاريخ ويترك بصمته فيها، وأن يكون جيد الصنع ويعيش فى أرشيف السينما المصرية ويضيف إلى تاريخى الشخصى، وأن تكون له رسالة تصل إلى جمهوري سواء في مصر وكل الدول العربية ومن يشاهده بشكل عام، وأخيرا أن يحقق الفيلم إيرادات جيدة، فأنا أحب تحقيق المعادلة الصعبة في أعمالي، بأن أقدم رسالة مهمة تعيش كما تعيش أفلام الزمن الجميل الأبيض والأسود، وأيضًا تنجح وتحقق إيرادات كبيرة فى وقت عرضها.
>> ماذا عن الجزء الثاني من فيلم "ولاد رزق"؟
الجزء الأول من العمل حقق نجاحا جماهيريا كبيرا، وهذا ما جعلنا نفكر في تقديم الجزء الثاني، فهذه المرة العمل سيكون مختلف تمامًا، وسيقدم وجبة سينمائية كاملة للجمهور، وفي الحقيقة أنا سعيد للغاية لأن هذا العمل قريب لقلبي، وسعيد بالتعاون مع فريق العمل بأكمله، ولكنني لن أستطيع الإفصاح عن أي تفاصيل بخصوصه حتى يكون مفاجأة للجمهور.
>> فيم "العارف .. عودة يونس" بدأت تصويره قبل "الممر" فمتى سيعرض؟
الشركة المنتجة هي من ستحدد موعد عرضه، وهو يتناول موضوع فى غاية الأهمية، وأحداثه تدور حول من يملك المعلومة فهو من يحكم العالم وهذا ما يحدث حاليا فالحرب حاليا ليست صواريخ ودبابات الحرب أصبحت حربا معلوماتية ومن هنا جاءت فكرة الفيلم، وهي عن شخص يفهم فى التكنولوجيا وتتم الاستعانة به من قبل إحدى الجهات الأمنية فى مهمة، وهو إخراج أحمد علاء، وبطولة محمود حميدة وأحمد فهمى وركين سعد و كارمن بصيبص.
>> ما هي أقرب الأعمال التي قدمتها لقلبك؟
كل الأعمال التي قدمتها على مدار مشواري الفني لها مكانة خاصة في قلبي، وذلك لأن كل عمل يختلف عن الآخر، وكل عمل قدمته كنت مقتنع به، وجميع الشخصيات التي قدمتها أحبها وأثناء أدائى لها أعيش فيها وأكون موجودا داخلها، ولا أعتبرها مجرد عمل أقدم دورا فيه، وإنما أمثلها بإحساسى الداخلى ولهذا لا أستطيع أن أقول ما الشخصية الأقرب لقلبي.
ما هي المعايير التي تختار بها أعمالك؟
عندما يعرض عليَّ أى دور، أول ما أفكر فيه هو إذا كان هذا العمل سيقدم رسالة جيدة للجمهور أم لا، خصوصا أن المشاهدين في الفترة الأخيرة أصبحوا أكثر وعيًا، ويجب علينا كفنانين أن نقدم لهم أعمالا تحترم عقليتهم، وأيضًا أحب التنوع في أدواري لذلك اختارها بعناية كي لا أقع في فخ التكرار، وإذا كنت سأجسد نفس الشخصية مرتين أحرص جيدًا على أن تكون جميع تفاصيلها مختلفة تمامًا، وأعتقد أنني نجحت في هذه النقطة، والدليل على ذلك ما لمسته من حب الجمهور وثقتهم فى، بالإضافة إلى حرصي على اختيار السيناريو الجيد.


موضوعات ذات صله

التعليقات