زين العابدين بن علي.. ما لم ينشر عن "الأموال الحرام" فى ثروات الرئيس المطرود

لم يكن غضب شعوب الربيع العربي مجرد صدفة أو ظاهرة سياسية ، ولكنه جاء بعد حالة من الركود الاقتصادي والأزمات التي عانت منها هذه الشعوب ، في الوقت الذي كان يجمع فيه الحكام وأتباعهم أموالا وثروات طائلة كافية لحل مشكلاتهم الاقتصادية ،وبعد سقوط هؤلاء الزعماء لا تزال أسرار هذه الثروات التي جمعوها على حساب الشعوب لغزا لم يتم حله بالكامل حتى الآن، لكن تم الكشف عن جزء كبير من هذه الثروات الضخمة والتي تم توزيعها على عدد من بنوك العالم إضافة إلى ممتلكات فخمة في أوروبا وأفريقيا،وفيما يلي نعرض لما تم الكشف عنه من ثروات عمر البشير ومعمر القذافي وعبد العزيز بوتفليقة و زين العابدين بن علي وعلي عبد الله صالح وحسني مبارك.

زين العابدين بن علي
خلال فترة حكمه الطويلة لتونس عكف زين العابدين بن علي على جمع أموال طائلة واقتناء الأصول والعقارات باهظة الثمن ، والتي لم يتم بيعها حتى الآن نظرا لعدم وجود تونسي قادر على دفع ثمنها وفقا لما أعلنته السلطات هناك.
وكان البنك المركزي التونسي قد كشف في فبراير من عام 2011 أي بعد هروب زين العابدين إلى السعودية بحوالي شهر أن قيمة الأموال التي عثر عليها بقصره في ضاحية قرطاج فاقت 41 مليون دينار أي ما يعادل 36 مليون دولار أمريكي وقتها.
وبث التلفزيون العمومي آنذاك مشاهد العثور على ملايين الدولارات واليورو والألماس الثمينة في مخابئ سرية بأحد قصوره، وهو ما أثار الشكوك حول حيازة الرئيس المخلوع على أموال ضخمة في بنوك أجنبية.
كما عثر في قبو قصر الرئيس أيضا على ألف زوج من الأحذية الفاخرة وأكثر من 1500 قطعة مجوهرات تمتلكها زوجته ليلى الطرابلسي، وفقا لما كشفه تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد.
وعقب اندلاع ثورات الربيع العربي أعلنت الخارجية السويسرية في مارس 2011 تجميد نحو مليار دولار أمريكي ببنوك سويسرية، مملوكة لزعماء دول الربيع العربي المخلوعين، وقدر نصيب بن علي وحاشيته حينذاك بنحو 60 مليون دولار.
ورغم التحفظ على ممتلكاته إلا أنه لم يتم الاستفادة منها كلها حتى الآن ، حيث تواجه الدولة التونسية مصاعب كثيرة لبيع هذه الأملاك المصادرة التي كانت تابعة من قبل للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وأسرته أو شخصيات مقربة من النظام السابق والتي تم الحصول عليها بشكل غير شرعي.
ومن هذه المصاعب أن عرضها للبيع يحتاج إلى إجراءات وترتيبات قانونية لا يمكن اتخاذها بسرعة وأن كثيرا من التونسيين غير قادرين على شراء هذه الأملاك في حال عرضها للبيع. وهو مثلا حال عدد من القصور والمجوهرات والسيارات الفاخرة، ولذلك فإن الدولة التونسية سمحت للأجانب من ذوي الإمكانات المالية المهمة اقتناء عدد من هذه الممتلكات، وفق ما أكدته من قبل وزارة المالية التونسية ، التي أشارت إلى أن عمليات بيع سابقة تخص هذه الأملاك سمحت بجمع 950 مليون يورو استخدمت منها 500 مليون لتسديد ديون ذات صلة بالممتلكات المصادرة ووضع المبلغ الباقي أي 45 مليون يورو في الخزينة العامة.
وتشير تقارير صادرة في عام 2014 لمنظمة الشفافية العالمية غير الحكومية إلى أن ثروة بن علي وأسرته تقدر بـ13 مليار دولار منها 5 مليارات للرئيس التونسي المخلوع.
وخلال العامين الماضيين رشحت معلومات جديدة عن الأموال التي أودعتها أسرة بن علي في مصارف خارج تونس منها 52 مليون يورو في سويسرا و30 مليون يورو في بلجيكا و12 مليونا في كندا.
ولا تزال أجهزة الدولة التونسية المختصة تواجه مصاعب كثيرة لمحاولة استرداد أموال أسرة بن علي الموجودة في الخارج منها تلك التي تتعلق بإشكالية التعرف بدقة إلى الأملاك العقارية التي يشتبه بتسجيلها في إطار شركات وهمية.
ويوجد الجزء الهام من هذه الأملاك في القارة الأوروبية حسب عدد من المنظمات الأهلية التونسية التي تتابع هذا الملف، علما أن دول الاتحاد الأوروبي كانت قد اتخذت منذ 15 يناير عام 2011 قرارا بتجميد أموال مودعة لديها تملكها 48 شخصية تونسية بينها أفراد أسرة بن علي والمقربين منها. وظلت تمدد بانتظام هذا الإجراء .


التعليقات