من مصر إلى السودان.. وراء كل رئيس معزول "ملياردير حرامي"

المال والسلطة وجهان لعملة واحدة ، لذلك عمل كل نظام فاسد أطاحت به ثورات الربيع العربي على دعم رجال أعمال يستطيع من خلالهم السيطرة على اقتصاد البلاد وفي نفس الوقت تأمين تمويل حملاتهم الدعائية والانتخابية ،لتحقيق مصالحهم على حساب الشعوب

حسين سالم
رغم عدم سعيه للحصول على أى مناصب قيادية ،فإنه كان من أهم المستفيدين من نظام الرئيس المصري السابق حسنى مبارك، فمن خلال علاقاته الوطيدة بالأخير استطاع أن يجنى أموالا لا حصر لها، وحصل على عدد من المشروعات دون وجه حق، جعلته أحد ظواهر الفساد في عهد الرئيس الذي تنحى بعد ثورة 25 يناير، إضافة إلى تورطه واستفادته من صفقة بيع الغاز المصري لإسرائيل، ما عرضه للمسائلة القانونية ودفعه للهروب خارج البلاد ، لكن بعد صفقة للتصالح مع الدولة عاد للظهور من جديد.
في مارس الماضي شوهد سالم لأول مرة يتجول على كرسي متحرك برفقة مديرة أعماله وعدد من رجاله في خليج نعمة بشرم الشيخ ،حيث تجول داخل مجموعة من المحال التجارية التابعة له ، وأكد أصحاب المحال أنها المرة الأولى التي يرون فيها رجل الأعمال الشهير منذ 8 سنوات.
وكان سالم قد عاد للبلاد بعد تنازله عن معظم ممتلكاته وتصالحه مع الدولة، وكان المستشار عادل السعيد مساعد وزير العدل لشئون جهاز الكسب غير المشروع قد أعلن في 4 أغسطس 2016، الانتهاء بصورة رسمية من التصالح مع سالم الذي كان متواجدا خارج مصر وأفراد أسرته الحاصلين على الجنسية الإسبانية وذلك نظير تنازلهم عن 21 أصلا من الأصول المملوكة لهم لصالح الدولة المصرية بقيمة 5 مليارات و341 مليونا و850 ألفا و50 جنيها والتي تمثل 75 % من إجمالي ممتلكاتهم داخل مصر وخارجها والمقدرة قيمتها بمبلغ 7 مليارات و122 مليونا و466 ألفا و733 جنيها مصريا
ورغم التصالح بشأن قضايا الفساد إلا أن سالم لديه أيضا قضايا أخرى في المحاكم المصرية فقبل عدة أشهر أعلن المستشار عادل السعيد، ، أن الجهاز تسلم الأوراق الخاصة بواقعة إخفاء المدير التنفيذي لإحدى الشركات المملوكة لرجل الأعمال حسين سالم، لبعض أصول الشركة بقيمة 30 مليون جنيه في جنوب سيناء، ووفقا للمعلومات المتاحة فإن المدير التنفيذي أخفى الأموال عن طريق نقل ملكيتها لشركة أخرى بغرض إخفائها عن جهاز الكسب غير المشروع، ما يعني أن سالم قد يعود مجددا كمتهم في أروقة المحاكم بتهمة فساد جديدة.
ولد سالم في 11 نوفمبر عام 1933 ،وهو رجل أعمال مصري يحمل أيضا الجنسية الأسبانية ، له استثمارات في مجالات السياحة والطاقة، وشريك في ملكية شركة غاز شرق المتوسط المصرية(EMG) التي كانت أحد أطراف صفقة الغاز المشبوهة مع إسرائيل ، وحليف ومستشار الرئيس السابق حسني مبارك. وهو أيضا رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات HKS ، وهي شركة ضيافة تقوم بتشغيل منتجع ماريتيم جولي فيل في شرم الشيخ.
و من خلال شركة غاز شرق المتوسط التي يمتلك نصيب كبير فيها، لعب سالم دورا كبيرا في صفقة الغاز مع إسرائيل وكان أكبر المستفيدين منها ماديا، وطلبت السلطات المصرية القبض عليه من قبل الإنتربول الدولي لاتهامه في قضايا فساد في مصر ، وبالفعل ألقي القبض عليه يوم 16 يونيو 2011 في إسبانيا ثم تم الإفراج عنه بعد يومين بكفالة تقدر بـ 27 مليون يورو بعد تجميد جميع أصوله وأرصدته، إلى أن تصالح مع الدولة بعد تنازله عن نسبة كبيرة من ممتلكاته.
وصف حسين سالم في عهد مبارك بأنه واحد من أكثر رجال الأعمال سرية في مصر،، كما وصف بإمبراطور الأعمال، وكان من أقرب المقربين لمبارك، وعرف عنه أيضا أنه الأب الروحي لمدينة شرم الشيخ حيث ‘نه أول من استثمر فيها عام 1982، وهو يعتبر مالك خليج نعمة بالكامل، بالإضافة إلى أنه يمتلك عدة منتجعات منها منتجع موفنبيك جولى فيل الذي يعد أكبر المنتجعات السياحية في شرم الشيخ.
ونظرا للتسهيلات التي حصل عليها ومكنته من امتلاك أراضي كثيرة في شرم الشيخ نتيجة قربه من الرئيس الأسبق، أمر حسين سالم ببناء قصر كبير على أطراف المنتجع على أحدث الأساليب العالمية وأهداه لمبارك. كما أمر أيضا ببناء مسجد بلغت تكلفته حوالي 2 مليون جنيه حينها وتم بناءه خلال أقل من شهرين، عندما علم أن مبارك سيقضي إجازة العيد في المنتجع الشهير حتى يتسنى له أداء صلاة العيد في المسجد الفخم.

علي حداد

"ما طار طيرا وارتفع إلا كما طار وقع" ، هذا المثل ينطبق تماما على رجل الأعمال الجزائري علي حداد الذي تحول من مقاول بسيط إلى أحد أكبر رجال الأعمال في البلاد ، نظرا لقربه من دوائر صنع القرار بالجزائر، وكان دعمه الدائم للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة يؤمن له التواجد على قمة الاقتصاد في البلاد ، ومع تنحي الأخير سقط هو الآخر وكل من معه، وهو حاليا يتم مساءلته في تهم فساد مع عدد من رجال الأعمال.
وأعلنت السلطات الجزائرية أنه تم نقل رجل الأعمال الجزائري والرئيس السابق لمندى رؤساء المؤسسات علي حداد إلى سجن الحراش بضواحي العاصمة عقب الاستماع إلى أقواله أمام قاضي التحقيق لدى محكمة بئر مراد رايس في جلسة امتدت لساعات . ووفقا للإعلام الجزائري فإن الحداد سيخضع للتحقيق مجددا مع فصيلة أبحاث الدرك الوطني في قضايا فساد مع عدد من رجال الأعمال الآخرين الذين تم اعتقالهم عقب تنحي عبد العزيز بو تفليقة.
ويعد حداد من أنصار الرئيس المتنحي وأحد المقربين من شقيقه سعيد بوتفليقة ،وتم توقيفه من قبل عناصر الجمارك بالقرب من المعبر الحدودي مع تونس ،حيث كان على ما يبدو يحاول الهروب خارج البلاد مع مطالبة المحتجين بمسائلة كل رموز نظام بو تفليقة ،وبناء على هذه المطالب صدر قرار بمنع رجال الأعمال والشخصيات السامية من مغادرة البلاد
وترددت أنباء أن علي حداد قد ترك خلال محاولته السفر إلى تونس العديد من المشروعات العالقة مثل المركب الرياضي بولاية تيزي وزو وجزء من الطريق السريع شرقي الجزائر العاصمة.
وكان تنحي بوتفليقة بمثابة ضربة قاصمة لحداد الذي يعتبر ممول الحملات الانتخابية للرئيس السابق وأكبر الداعمين لترشحه لولاية خامسة رغما عن إرادة الشعب الجزائري، فحاول رجل الأعمال تدارك الأمر بسرعة وأعلن استقالته كرئيس لمنتدى المؤسسات أكبر تكتل اقتصادي بالجزائر،من خلال رسالة وجهها إلى أعضاء المنظمة وتناقلتها وسائل الإعلام المحلية، لكن هذا الأمر لم ينجح في تهدئة الرأي العام الغاضب حياله هو وكل داعمي النظام.
واستطاع حداد أن يستفيد من قربه من الرئيس بوتفليقة ودائرة صنع القرار في الجزائر ، حيث تحول من مقاول صغير في مسقط رأسه إلى شخصية بارزة في عالم المال والأعمال، تستحوذ على المشروعات والصفقات الكبرى في البلاد، وتترأس أكبر تكتل لرجال الأعمال، ولها علاقة وطيدة ببعض دوائر صنع القرار.
وبالرجوع إلى بداياته نجد أنه ولد في 27 يناير 1965 بمنطقة أزفون , درس حداد في جامعة وزو وتخرج منها بشهادة مهندس في الهندسة المدنية، ثم انتقل عام 1987 إلى فرنسا لمواصلة دراسته، لكنه رجع إلى الجزائر بعد نحو ستة أسابيع بطلب من والده. دخل رجل الأعمال الجزائري عالم المال والأعمال بعد عودته من فرنسا، وأنشأ مع إخوته عام 1988 أول شركة له في مجال الأشغال العمومية، واستحوذ لاحقا على فندق لو مارين بمسقط رأسه أزفون. انهالت عليه المشروعات والصفقات الكبرى، واستثمر في مختلف المجالات،من بينها الإعلام حيث أسس صحيفة "وقت الجزائر" باللغتين العربية والفرنسية، وقناتين تلفزيونيتين "دزاير تي في" و"دزاير نيوز". وفي الرياضة، اشترى أحد أكبر أندية كرة القدم في الجزائر، وهو اتحاد العاصمة. وفي قطاع الصحة، عقد شراكة مع الشركة الأمريكية العملاقة "فاريان ميديكال سيستم".
أصبح حداد فيما بعد يمتلك شركة عملاقة تسيطر على قطاع الأشغال العمومية في الجزائر، واسمه يتداول بكثرة في وسائل الإعلام خاصة بعد أن فازت شركته عام 2003 بصفقة إنجاز الطريق السيار شرق-غرب بطول 1720 كيلومترا.
منذ 27 نوفمبر 2014 أسند لحداد وبالإجماع منصب المدير العام لمنتدى رؤساء المؤسسات الجزائريين، الذي يعد أكبر تجمع اقتصادي هناك ويتحكم في قطاع الاستثمارات.
ارتبط حداد بعلاقات وثيقة بالمسئولين والوزراء في الدولة الجزائرية، وعلى رأسهم السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري السابق، ووزير الصناعة والمناجم السابق عبد السلام بوشوارب، ورئيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد، إضافة إلى آخرين، وعبر حداد عن ذلك في حوار سابق له قال خلاله أنا قريب من الوزراء، ومن المسئولين العسكريين والمدنيين، ومن كل الجزائريين الوطنيين الذين يحبون بلادهم. وتؤكد وسائل إعلام جزائرية أن حداد قام بدعم ترشح الرئيس بوتفليقة للانتخابات الرئاسية عامي 2009 و2014، وقام بتمويل حملته الانتخابية، ويبدو أنه أيضا كان على استعداد لتمويل حملته الانتخابية لولاية خامسة.

رامي مخلوف

رغم اتهامه بالفساد على مدار سنوات،وصدور عقوبات ضده من أمريكا وسويسرا إلا أن ذلك لم يمنع رجل الأعمال رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد أن يستفيد من قرابته بالأخير للسيطرة على اقتصاد البلاد وتكوين ثروة طائلة على حساب شعبه.
ومؤخرا صادقت وزارة التجارة الداخلية السورية على تأسيس شركة " راماك للمشاريع التنموية والإنسانية" المساهمة القابضة الخاصة برأس مال 1.03 مليار ليرة ،ويظهر من النظام الأساسي للشركة أن ملكية الشركة تعود إلى رامي مخلوف، الذي يملك 99.996% من رأسمالها، بينما يملك كل من صندوق المشرق الاستثماري ومجموعة راماك الاستثمارية 0.002% من رأسمالها.
وليست هذه الشركة الوحيدة التي حصل مخلوف على ترخيص لها للسيطرة على الاقتصاد السوري فقبل ذلك بأشهر وافقت وزارة التجارة الداخلية على تأسيس شركة باسم راماك للمشاريع التنموية والاستثمارات المحدودة المسئولية، مدتها خمسون عاماً، تبدأ من عام 2018 وتنتهي في عام 2068، حيث سيكون عمر مخلوف قد بلغ 99 حينها عاما، لكن اللافت أن تأسيس هذه الشركة يمكنه من السيطرة على الاقتصاد السوري لمدة خمسين عاما.
اللافت أن رامي مخلوف كان قد أعلن في منتصف عام 2011 أي في خضم الأحداث التي شهدتها البلاد تخليه عن القيام بكافة الأعمال والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية الجديدة، والتفرغ للأعمال الإنسانية، بينما أعلنت شركة سيرياتيل، التي يملكها، أن أرباحها الصافية في الأشهر التسعة الأولى من عام 2018، بلغت أكثر من 46 مليار ليرة سورية، وعلى ما يبدو أنه مع ظهور مؤشرات قوية ببقاء ابن عمته في السلطة عاد من جديد للسيطرة على الاقتصاد السوري بأكمله.
وكان مخلوف قد تعرض لعقوبة من قبل سويسرا التي قررت تجميد أرصدته غير المعلومة في بنوكها عام 2015 خوفا من أن يقدم الدعم لبشار الأسد ، كما كان هو وشقيقيه ضمن قائمة العقوبات الأمريكية التي صدرت ضد عدد من الشخصيات السورية التي تقدم الدعم للرئيس السوري .
ولد مخلوف في 10 يوليو 1969 ، يعد واحدا من أكثر الرجال نفوذا في المنطقة، كما يعتبر أكبر شخصية اقتصادية في سوريا، والمالك الرئيسى لشبكة الهاتف المحمول المسماة بسيريتل بجانب امتلاكه لشركات الاتصالات السلكية واللاسلكية والنفط والغاز، والتشييد، والخدمات المصرفية، وشركات الطيران والتجزئة، ووفقا لبعض المحللين السوريين فإنه لا يمكن لأي شخص سوري أو من جنسيات أخرى حتى الشركات سواء أجنبية او عربية القيام بأعمال تجارية في سوريا دون موافقته ومشاركته.

جمال الوالي

يسعى المجلس العسكري الانتقالي السوداني إلى تطهير البلاد من كل رموز الفساد ومن بينهم رجال الأعمال، استجابة لمطالب المتظاهرين، ومن بين هؤلاء الذين تم التحقيق معهم في إطار ذلك جمال الوالي الذي تم الإفراج عنه بعد عدة أيام قضاها في السجن ، إلا ان هذا لا يعني أنه غير معرض لتوجيه اتهامات له بالفساد في الأيام المقبلة، حيث استطاع من خلال قربه بالسلطة أن يجني الكثير من الأموال على حساب الشعب الذي عاني الفقر لسنوات طويلة.
وكانت السلطات السودانية قد أطلقت سراح الوالي القيادي بحزب المؤتمر الوطني بعد عشرة أيام من اعتقاله برفقة عدد من قيادات الحزب. ويعتبر جمال الوالي من الشخصيات المشهورة في السودان وقد تولى في وقت سابق رئاسة نادي المريخ ،وخلال فترة رئاسته للنادي أنفق الكثير من الأموال حتى يتسنى للفريق الحصول على البطولات، وتردد أنه اشترى للنادي طائرة خاصة من ماله الشخصي.
ولد الوالي عام 1964 بقرية فداسي الحليمات بولاية الجزيرة ،ووالده هو محمد عبد الله الوالي من الشخصيات البارزة في منطقته وهو الذي ترجع جذوره لمنطقة الزيداب بولاية نهر النيل، حيث كان من أقطاب الحركة الاتحادية ومن القيادات النقابية ذائعة الصيت وكان كذلك سياسيا محنكا حيث تقلد رئاسة أول اتحاد لمزارعي مشروع الجزيرة.
حصل الوالي على بكالوريوس القانون من جامعة بيروت بالإسكندرية بعد أن أنهى المرحلة الثانوية بمدرسة حنتوب الثانوية التي عرف من خلالها العمل العام ، ولمع نجمه كواحد من كوادر الحركة الإسلامية الذين تم تجنيدهم منذ أيام طفولته الباكرة.
تقلد خلال فترة تعليمه الجامعي منصب نائب رئيس اتحاد الطلاب السودانيين بالإسكندرية. وسرعان ما تسلم رئاسة الاتحاد الذي ضم في عضويته آلاف الطلاب وهنا برز نجمه في العمل السياسي والاجتماعي والثقافي بصورة مكثفة ، حيث كان يتفقد الطلاب ولا يبخل في تقديم خدماته حتى للذين ضده، بل كان يدفع في كثير من الأحيان إيجار السكن للطلاب من ماله الخاص ،لذلك ظل الذين درسوا معه حريصين على التعامل معه حتى الآن.
عقب تخرجه عين موظفاً بمنظمة الدعوة الإسلامية أيام الأمين محمد عثمان الذي كان يتولى إدارتها قبل أن ينضم للمؤتمر الشعبي ويستقر بلندن. لعب الأمين دور مهما وكبيرا في زواج جمال الوالي حيث اختار له السيدة النعمة إبراهيم حسن النعيم وهي من أكبر العائلات في مدينة شندي وهي من قبيلة السعداب وقد أنجب منها خمس بنات ولذلك يطلق عليه الكثيرون أبو البنات ، وأمنت له هذه الزيجة مكانة اجتماعية كبيرة نظرا لانتسابه لأكبر العائلات.
أرسلته منظمة الدعوة الإسلامية إلى الولايات المتحدة لدراسة الكمبيوتر واللغة الإنجليزية، كما أتاحت له المنظمة علاقات قوية مع قيادات إسلامية وسياسية ورجال أعمال وتوطدت علاقاته بهؤلاء الذين فتحوا أمامه مجالات متعددة بعد أن وثقوا فيه.
ترشح جمال الوالي في دائرة مدني الشمالية الغربية الوسطى واكتسح الانتخابات بصورة مذهلة وأصبح نائباً في البرلمان .
واستطاع من خلال عديله رجل الأعمال صلاح إدريس أن يخوض مجال الأعمال والاستثمار، حيث نقل الأخير نشاطاته للسودان ثم اختار الوالي لإدارتها ، الأمر الذي جعله يحقق طفرات كبيرة في أعماله بفضل علاقات نسيبه وصلاته بدوائر القرار.
لكنه اختلف مع صلاح وسرعان ما اتجه لتأسيس عمله الخاص بشركة أفراس للنقل التي حققت نجاحا وصيتاً عاليا، وكذلك قام بعمل شراكات ذكية مع مؤسسات عالمية وعربية يقودها مستثمرون اختاروه نظرا لعلاقاته المتشعبة ،وكان أشهر هؤلاء المستثمرين الشيخ عبد الله الأحمر. ثم انتخب رئيسا لشركة سين للغلال ثم رئيسا لمجلس إدارة بنك الثروة الحيوانية وقناة الشروق وشركة السودان والإمارات ، كما أنه أصبح مع الوقت شريكا في عدد من الشركات العالمية ، لكن نظرا لأن نظام البشير كان يحرص على عدم تسريب معلومات عن رجالة فلم يتم تحديد ثروة الوالي على وجه الدقة.

بشير صالح
على طريقة الذئاب يسعى بشير صالح رجل الأعمال ومدير مكتب العقيد الليبى الرحل معمر القذافي بهدوء لزعزعة الاستقرار حتى يتسنى له العودة مجددا مع بقايا النظام الذي ثار الشعب الليبي ضده ، حيث يحاول حاليا وفقا للمعلومات المسربة أن يتحالف مع عدد من القوى تمهيدا للانقضاض على مقدرات شعبه، ورغم أنه لا يحمل صفة رجل الأعمال داخل بلاده إلا أنه كان يدير كل استثمارات القذافي الخفية في أفريقيا ويبدو أنه يسيطر عليها حتى الآن.
وكان مصدر ليبي رفيع المستوى قد كشف في مايو الماضي عن اجتماع احتضنته العاصمة السنغالية داكار ، بين قادة جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا وقيادة الجماعة الليبية المقاتلة التابعة لتنظيم القاعدة ، وبعض أنصار النظام الليبي السابق.
ووفقا للمعلومات فإن هذا الاجتماع تم بتخطيط من مدير مكتب القذافي ، وسيسيليا ساركوزي طليقة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ، ومسئولين في الديوان الأميري القطري ، وعدد من ضباط المخابرات التركية، وأشرف على تنظيم هذا الاجتماع منظمة برازفيل التي تمولها قطر وتشرف عليها سيسليا.
وبشير كان قد اختار جنوب أفريقيا للاختباء ولكن لا أحد يعرف مكان إقامته بالتحديد، وربما يتجول في عدة دول إفريقية كنوع من التمويه لعلمه انه مطلوب حيث يملك مفاتيح أسرار القذافي وثروته وبالفعل كان قد تعرض لمحاولة اغتيال في جنوب أفريقيا بعد إطلاق النيران عليه لكنه نجا بأعجوبة .
ونشرت مؤسسة دراسات الأمن في أفريقيا مقالا في موقعها الرسمي حول حادثة محاولة اغتياله ،حيث أسمته بمسئول بيت مال القذافي، مثيرة تساؤلات حول علاقات جنوب أفريقيا مع الزعيم الليبي السابق.
وقالت المؤسسة إن الأنباء حول إطلاق النار على بشير صالح بشير السكرتير السابق والمصرفي الشهير للزعيم الليبي معمر القذافي في جوهانسبرج، تثير مجددا التساؤلات حول ما يقوم به بشير في جنوب أفريقيا.
وكان بشير صالح قد فر من طرابلس حينما سقط نظام القذافي في عام 2011، واستقر به المقام في جنوب أفريقيا. وتساءل المقال عن الوضع الرسمي لبشير في جوهانسبرج ويؤكد أنه غامض جدا، ويضيف أنه ليس من الواضح لماذا لم يتم القبض عليه حتى الآن على الرغم من أن الإنتربول أصدر إشعارا أحمر في عام 2012 لجميع الدول لإلقاء القبض عليه بتهمة الغش والاختلاس في ليبيا.
وتوقع التقرير أن الكمية المفترضة من الأموال المخبأة في جنوب أفريقيا تتراوح من 1 مليار دولار أمريكي إلى أكثر من 100 مليار دولار، في حين أشار تقرير إعلامي عام 2013 إلى تخزين حوالي مليار دولار من النقد والذهب والأحجار الكريمة بمستودع في مطار أور تامبو الدولي.
وأوضح التقرير أن وجود بشير في جنوب أفريقيا قد أعطى مصداقية لهذه الشائعات لأنه وبصرف النظر عن كونه سكرتير القذافي، كان أيضا رئيسا لمحفظة الاستثمارات الأفريقية الليبية التي تملكها هيئة الاستثمار الليبية، وهي الثروة السيادية المملوكة للحكومة صندوق وشركة قابضة.
ويملك بشير بحسب التقرير سيطرة واسعة أو على الأقل معرفة تامة بالاستثمارات الليبية المشروعة حيث تم تجميد الأصول الليبية في جنوب أفريقيا، بما في ذلك المصالح في الفنادق الفاخرة، عام 2011 من قبل السفارة الليبية، تماشيا مع عقوبات الأمم المتحدة.
وتساءلت المؤسسة عما إذا كان بإمكان بشير أيضا الوصول إلى أي أصول ليبية غير مشروعة، مشيرة إلى أن هذا قد يكون السبب وراء تمتع بشير الذي شوهد مع قادة البلاد في مختلف الأحداث رفيعة المستوى بحياة مرفهة في جنوب أفريقيا.
ولد بشير صالح سنة 1946 في بلدة تراجن بإقليم فزان، جنوب ليبيا، وينحدر من قبيلة بني مسكين، التي تعود جذورها إلى المملكة المغربية.
تعرف صالح على القذافي خلال مراحل تعليمه الأولى في أحد مدارس سبها حيث كان الأخير يكبره بأربعة أعوام ، وحصل على دبلوم العلوم والرياضيات، وتم تعيينه مدرسا بمرزق عام 1967
في السبعينيات، وبعد ثورة الفاتح من سبتمبر 1969، أطلق القذافي ما سمي بحركة الزحف على السفارات الأجنبية في طرابلس، وتحويلها إلى مقار ومكاتب للجان الشعبية، بسبب خلافه مع الغرب. وظهر بشير صالح خلال عمليات الزحف هذه.
بعد عمليات الزحف، عين القذافي رجالا لا علاقة لهم بالسياسة أو العمل الدبلوماسي قناصلة وسفراء في دول عديدة، خاصة الأفريقية منها، وهنا ظهر صالح سفيرا في تنزانيا وكانت هذه أول مرة يبرز فيها اسمه.. منذ ذلك التاريخ صار بشير صالح من المقربين جدا للعقيد، فقد عينه في 1990 أمينا عاما للعلاقات الخارجية بمؤتمر الشعب (البرلمان)، وفي 1994 صار رئيسا لجهاز المراسم العامة ،وهو منصب شديد الأهمية مكّنه من توسيع علاقاته في أفريقيا وخارجها.
في سنة 1998 عين القذافي بشير رئيسا لمكتبه الخاص، بعدما عمل سفيرا في عدة دول أفريقيا، بينها أفريقيا الوسطى ثم الجزائر، ومكلفا بمهمات خاصة.
وكان صالح وراء تأسيس ما سمي مِحفظة ليبيا أفريقيا، وهي صندوق مالي استثماري ضخم، شكل اليد الضاربة في علاقات العقيد القوية بالدول الأفريقية وبالخارج عموما.
خلال ثورة 17 فبراير 2011، وحين كان نظام العقيد معمر القذافي يتهاوى، سلم بشير صالح نفسه لميليشيا الثوار بطرابلس ، وظل قيد الإقامة الجبرية لمدة 3 أشهر واختفى بعد ذلك بشكل مثير، ولكن في صمت.
يقيم بشير صالح حاليا في دولة جنوب أفريقيا، وبعد سنوات من الاختفاء، ما بين 2011 إلى نهاية 2016، بدأ يظهر في وسائل الإعلام، مقدما نفسه مرات كرجل يعمل على إخراج ليبيا من أزمتها، ومرات أخرى كمرشح مفترض لرئاسة ليبيا.


التعليقات