ياسر بركات يكتب عن : الكيان‭ ‬الفاسد‭ ‬يختار‭ ‬الرجل‭ ‬الفاسد إسرائيل‭ ‬تمنح‭ ‬نتنياهو‭ ‬الفرصة‭ ‬الخامسة‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬!

‭ ‬ومؤسسات‭ ‬القضاء‭ ‬تهدد‭ ‬بفتح‭ ‬ملفات‭ ‬الرشاوى‮ ‬

خرج‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬منتصراً‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬فى‭ ‬الانتخابات‭ ‬العامة‭ ‬للكنيست‭ ‬الإسرائيلى،‭ ‬ويتجه‭ ‬لولاية‭ ‬خامسة‭ ‬فى‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭. ‬واليوم‭ ‬يحاول‭ ‬بناء‭ ‬ائتلاف‭ ‬جديد،‭ ‬بعد‭ ‬تكليف‭ ‬الرئيس‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬له‭ ‬بتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬توصية‭ ‬65‭ ‬عضواً‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الكنيست،‭ ‬بدأت‭ ‬جولة‭ ‬المفاوضات‭ ‬المعتادة‭ ‬بينه‭ ‬كرئيس‭ ‬لحزب‭ ‬"ليكود"‭ ‬الحائز‭ ‬على‭ ‬35‭ ‬مقعداً‭ ‬وبين‭ ‬خمسة‭ ‬أحزاب‭ ‬من‭ ‬معسكر‭ ‬اليمين‭.‬

الأحزاب‭ ‬الخمسة‭ ‬هى‭ ‬"اتحاد‭ ‬اليمين"‭ ‬(5‭ ‬مقاعد)،‭ ‬و"شاس"‭ ‬(8‭ ‬مقاعد)،‭ ‬و"يهدوت‭ ‬هتوراه"‭ ‬(8‭ ‬مقاعد)،‭ ‬و"إسرائيل‭ ‬بيتنا"‭ ‬(5‭ ‬مقاعد)،‭ ‬وأخيراً‭ ‬"حزب‭ ‬كولانو"‭ ‬(4‭ ‬مقاعد)‭. ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬كل‭ ‬حزب‭ ‬يطرح‭ ‬شروطه‭ ‬ومطالبه‭ ‬على‭ ‬نتنياهو‭ ‬مقابل‭ ‬دعمه‭ ‬ودخول‭ ‬حكومته،‭ ‬وأحياناً‭ ‬تكون‭ ‬المطالب‭ ‬متناقضة‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬نتنياهو‭ ‬الدخول‭ ‬فى‭ ‬مفاوضات،‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إرضاء‭ ‬جميع‭ ‬الأحزاب‭ ‬المشاركة‭ ‬فى‭ ‬حكومته‭ ‬الائتلافية‭. ‬وتضم‭ ‬أحزاب‭ ‬المتدينين‭ ‬ثلاثة‭ ‬أحزاب،‭ ‬أولها‭ ‬حزب‭ ‬"اتحاد‭ ‬اليمين"،‭ ‬وهو‭ ‬حزب‭ ‬صهيونى‭ ‬دينى،‭ ‬وأهم‭ ‬مكوناته‭ ‬حزب‭ ‬"البيت‭ ‬اليهودى"‭ ‬الممثل‭ ‬للصهيونية‭ ‬الدينية‭ ‬وجماعات‭ ‬المستوطنين،‭ ‬وحزب‭ ‬"عوتسماه‭ ‬يهوديت"‭ ‬الممثل‭ ‬لفكر‭ ‬الحاخام‭ ‬كاهانا‭ ‬العنصرى‭ ‬المتطرف،‭ ‬وله‭ ‬خمسة‭ ‬مقاعد‭. ‬والمثير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحزب‭ ‬اشترط‭ ‬لكى‭ ‬ينضم‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة‭ ‬الائتلافية‭ ‬الجديدة‭ ‬أن‭ ‬يتعهد‭ ‬نتنياهو‭ ‬بمنع‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬بين‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬ونهر‭ ‬الأردن‭. ‬وأن‭ ‬يتعهد‭ ‬برفض‭ ‬خطة‭ ‬"صفقة‭ ‬القرن"‭ ‬التى‭ ‬سيعلنها‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭. ‬وأن‭ ‬يتعهد‭ ‬كذلك‭ ‬بضم‭ ‬مناطق‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المقامة‭ ‬عليها‭ ‬المستوطنات‭ ‬إلى‭ ‬السيادة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بقانون‭ ‬يصدره‭ ‬الكنيست‭.‬

على‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬التركيبة‭ ‬الجديدة‭ ‬لبيت‭ ‬القرار‭ ‬الأول‭ ‬والأخير‭ ‬فى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬يظهر‭ ‬السؤال:‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬تتجه‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬فى‭ ‬أمر‭ ‬يهم‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرهم؟‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬احتمالات‭ ‬التسوية‭ ‬السياسية‭ ‬معهم،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬استئناف‭ ‬المفاوضات،‭ ‬سنجد‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬الداخلى‭ ‬وقراءة‭ ‬اليمين‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬المنتصر‭ ‬فى‭ ‬الانتخابات‭ ‬للوضع‭ ‬الإقليمى‭ ‬والدولى،‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬ترجيح‭ ‬خيار‭ ‬عدم‭ ‬التسوية‭.‬

عودة‭ ‬نتنياهو‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬تشكل‭ ‬منعطفاً‭ ‬خطيراً‭ ‬و‭ ‬ضاغطا‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬صعيد‭. ‬فعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الداخلى،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬إسرائيل‭ ‬يوما‭ ‬جانحة‭ ‬إلى‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬كما‭ ‬هى‭ ‬اليوم،‭ ‬مع‭ ‬احتضان‭ ‬نتنياهو‭ ‬لهذا‭ ‬الحزب،‭ ‬حزب‭ ‬"القوة‭ ‬اليهودية"‭ ‬الذى‭ ‬أسسته‭ ‬جماعة‭ ‬كاخ‭ ‬بقيادة‭ ‬الحاخام‭ ‬المتطرف‭ ‬مائير‭ ‬كاهانا،‭ ‬وهى‭ ‬التى‭ ‬أدرجتها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ودول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبى،‭ ‬وحتى‭ ‬إسرائيل‭ ‬نفسها،‭ ‬على‭ ‬لائحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬منذ‭ ‬ثمانينيات‭ ‬وتسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضى‭. ‬فهذا‭ ‬الحزب‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬تعصب‭ ‬قومي-دينى‭ ‬ويسعى‭ ‬لإقامة‭ ‬دولة‭ ‬الشريعة‭ ‬اليهودية‭ ‬التى‭ ‬ترفض‭ ‬حتى‭ ‬اليهودى‭ ‬العلمانى،‭ ‬وليس‭ ‬فيها‭ ‬مكان‭ ‬للعربى‭. ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬كان‭ ‬لافتاً‭ ‬خلال‭ ‬المعركة‭ ‬الانتخابية‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬النزاع‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬الفلسطينى‭ ‬لم‭ ‬تحتل‭ ‬مكانة‭ ‬مركزية‭ ‬فيها‭ ‬بما‭ ‬يؤشر‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬إلى‭ ‬انتصار‭ ‬المشروع‭ ‬الاستيطانى،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬موت‭ ‬عملية‭ ‬تسوية‭ ‬النزاع‭ ‬كما‭ ‬عهدناها‭ ‬والاكتفاء‭ ‬بإدارته‭ ‬بأقل‭ ‬ثمن‭ ‬ممكن‭ ‬لإسرائيل‭. ‬مع‭ ‬الإشارة‭ ‬الى‭ ‬التراجع‭ ‬المعيب‭ ‬فى‭ ‬وزن‭ ‬تمثيل‭ ‬العرب‭ ‬فى‭ ‬الكينست‭ ‬والذى‭ ‬تتحمل‭ ‬وزره‭ ‬قياداتهم‭.‬

المؤكد‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬سيمنح‭ ‬أدواراً‭ ‬أساسية‭ ‬لشركائه‭ ‬اليمينيين‭ ‬الذين‭ ‬أبدوا‭ ‬استعداداً‭ ‬لدعم‭ ‬تشريع‭ ‬يحميه‭ ‬من‭ ‬توجيه‭ ‬الاتهام‭ ‬إليه‭ ‬رسمياً‭ ‬فى‭ ‬قضايا‭ ‬فساد‭ ‬وخيانة‭ ‬الأمانة‭ ‬وتلقى‭ ‬الرشاوى‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬"بن‭ ‬كاسبيت"‭ ‬الذى‭ ‬تناول،‭ ‬فى‭ ‬مقال،‭ ‬مساعى‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬لتفادى‭ ‬التعرض‭ ‬لمحاكمة‭ ‬جراء‭ ‬قضايا‭ ‬الفساد‭ ‬المتهم‭ ‬بها،‭ ‬وأوضح‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬بدأ‭ ‬بدفع‭ ‬المقربين‭ ‬منه‭ ‬للتصريح‭ ‬بأن‭ ‬الشعب‭ ‬قال‭ ‬كلمته‭ ‬فى‭ ‬الانتخابات،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬نجاحه‭ ‬فى‭ ‬الانتخابات‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬يعفيه‭ ‬عن‭ ‬أى‭ ‬مساءلة‭ ‬قانونية‭. ‬وأبدى‭ ‬الكاتب‭ ‬فى‭ ‬موقع‭ ‬"المونيتور"‭ ‬اعتقاده‭ ‬بأن‭ ‬خطة‭ ‬نتنياهو‭ ‬للإفلات‭ ‬من‭ ‬المحاكمة‭ ‬ستعتمد‭ ‬على‭ ‬القانون‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬يُرغم‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬على‭ ‬الاستقالة‭ ‬لدى‭ ‬تقديم‭ ‬لائحة‭ ‬اتهام‭ ‬ضده،‭ ‬لذا‭ ‬يعتزم‭ ‬نتنياهو‭ ‬الاستمرار‭ ‬كرئيس‭ ‬حكومة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الإجراء‭ ‬القضائى،‭ ‬فى‭ ‬حال‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬فتح‭ ‬تحقيق‭ ‬ضده‭ ‬بعد‭ ‬الاستجواب،‭ ‬فالحديث‭ ‬يدور‭ ‬عن‭ ‬محاكمة‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬يليها‭ ‬استئناف‭ ‬واحتمال‭ ‬لتقديم‭ ‬استئناف‭ ‬آخر‭ ‬فى‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا،‭ ‬وإذا‭ ‬نجح‭ ‬نتنياهو‭ ‬بإرجاء‭ ‬الاستجواب‭ ‬إلى‭ ‬الخريف‭ ‬وربما‭ ‬لاحقًا‭ ‬إلى‭ ‬نهاية‭ ‬السنة،‭ ‬فإنه‭ ‬ليس‭ ‬واضحًا‭ ‬كم‭ ‬ستستمر‭ ‬المحاكمات،‭ ‬ولكن‭ ‬فى‭ ‬الغالب‭ ‬ستستمر‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭. ‬وأضاف‭ ‬"بن‭ ‬كاسبيت"‭ ‬بأن‭ ‬نتنياهو‭ ‬وائتلافه‭ ‬سيسعون‭ ‬إلى‭ ‬تمرير‭ ‬قانون‭ ‬يمنع‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا‭ ‬من‭ ‬إلغاء‭ ‬قوانين‭ ‬يسنّها‭ ‬الكنيست،‭ ‬وقانون‭ ‬كهذا‭ ‬بإمكانه‭ ‬تمكين‭ ‬الكنيست‭ ‬من‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬المحكمة‭ ‬العليا،‭ ‬معتبرًا‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬تُحدث‭ ‬تعقيدات‭ ‬سياسية‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬وضع‭ ‬مصاعب‭ ‬أمام‭ ‬خطة‭ ‬تهرب‭ ‬نتنياهو‭.‬

معروف‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلى،‭ ‬يواجه‭ ‬معركة‭ ‬كبيرة‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬القضاء‭ ‬فى‭ ‬ثلاث‭ ‬قضايا‭ ‬فساد،‭ ‬أبرزها‭ ‬صفقة‭ ‬الغواصات‭ ‬التى‭ ‬جرى‭ ‬التحقيق‭ ‬فيها‭ ‬مع‭ ‬نتنياهو،‭ ‬وأوصت‭ ‬الشرطة‭ ‬والنيابة‭ ‬بتقديم‭ ‬لائحة‭ ‬اتهام‭ ‬ضده‭ ‬بشبهة‭ ‬ارتكابه‭ ‬مخالفات‭ ‬فساد،‭ ‬تتعلق‭ ‬بالرشوة‭ ‬والاحتيال‭ ‬وخيانة‭ ‬الأمانة‭.‬‭ ‬

صفقة‭ ‬شراء‭ ‬الغواصات‭ ‬من‭ ‬ألمانيا‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬رشاوى‭ ‬ضخمة‭ ‬بمئات‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬يشتبه،‭ ‬بالتورط‭ ‬فيها‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬أقرب‭ ‬المقربين‭ ‬من‭ ‬نتنياهو،‭ ‬قريبه‭ ‬ومحاميه‭ ‬الشخصى‭ ‬ديفيد‭ ‬شمرون،‭ ‬ونائب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومى،‭ ‬أفريئيل‭ ‬بار‭ ‬يوسف،‭ ‬ومدير‭ ‬مكتب‭ ‬نتنياهو،‭ ‬ديفيد‭ ‬شيران،‭ ‬والوزير‭ ‬الأسبق،‭ ‬أليعيزر‭ ‬زندبيرج،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬قائد‭ ‬سلاح‭ ‬البحرية‭ ‬الأسبق،‭ ‬أليعيزر‭ ‬مروم‭. ‬وقد‭ ‬عمل‭ ‬هؤلاء‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬والغواصات‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬"تيسنكروب"‭ ‬الألمانية،‭ ‬ورفضوا‭ ‬ضم‭ ‬شركة‭ ‬كورية‭ ‬للمناقصة،‭ ‬مقابل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬رشاوى‭ ‬ضخمة‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬إخفاء‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬عن‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع،‭ ‬موشيه‭ ‬يعلون،‭ ‬يومها‭. ‬وقد‭ ‬رأى‭ ‬يعلون‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬شريك‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الفضيحة،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬أى‭ ‬إمكانية‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬منها‭ ‬بريئاً‭.‬

هذه‭ ‬القضية‭ ‬تشمل‭ ‬بنداً‭ ‬يقضى‭ ‬بألا‭ ‬تبيع‭ ‬شركة‭ ‬حوض‭ ‬بناء‭ ‬الغواصات‭ ‬"تيسنكروب"‭ ‬الألمانية‭ ‬غواصات‭ ‬مشابهة‭ ‬لدول‭ ‬مجاورة‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬باستثناء‭ ‬مصر‭. ‬وحسب‭ ‬الالتماس‭ ‬المذكور‭ ‬أعلاه،‭ ‬فإن‭ ‬المبعوث‭ ‬الشخصى‭ ‬الخاص‭ ‬لنتنياهو،‭ ‬المحامى‭ ‬يتسحاق‭ ‬مولخو،‭ ‬هو‭ ‬الذى‭ ‬صادق‭ ‬أمام‭ ‬الحكومة‭ ‬الألمانية‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬غواصات‭ ‬متطورة‭ ‬لمصر،‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومى،‭ ‬الذى‭ ‬يخضع‭ ‬لنتنياهو‭ ‬مباشرة،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬علم‭ ‬وزير‭ ‬الأمن‭ ‬والمجلس‭ ‬الوزارى‭ ‬المصغر‭ ‬للشئون‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬والجيش‭ ‬الإسرائيلى‭. ‬وقد‭ ‬اعتبر‭ ‬يعالون‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬بأنه‭ ‬"على‭ ‬حافة‭ ‬الخيانة"‭. ‬وأكد‭ ‬الالتماس‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬وحده‭ ‬فقط‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬بإمكانه‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬تسليم‭ ‬الحكومة‭ ‬الألمانية‭ ‬رسالة‭ ‬تتضمن‭ ‬موافقة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬تلك‭ ‬الغواصات‭ ‬لمصر‭. ‬ولم‭ ‬يجرِ‭ ‬التحقيق‭ ‬معه‭ ‬حول‭ ‬ذلك،‭ ‬ولم‭ ‬تستوضح‭ ‬الشرطة‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬لدى‭ ‬مكتب‭ ‬المستشارة‭ ‬الألمانية،‭ ‬أنجيلا‭ ‬ميركل،‭ ‬التى‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الموافقة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬خلال‭ ‬لقائها‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الإسرائيلى،‭ ‬رؤوبين‭ ‬رفلين،‭ ‬فى‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭ ‬2015‭.‬

تزامن‭ ‬تكليف‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الجديدة‭ ‬بعد‭ ‬فوزه‭ ‬بالانتخابات‭ ‬العامة‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬جاريد‭ ‬كوشنير‭ ‬صهر‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬والمعنى‭ ‬الأول‭ ‬بما‭ ‬يسمى‭ ‬"صفقة‭ ‬القرن"،‭ ‬أن‭ ‬موعد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬التسوية‭ ‬العتيدة‭ ‬للنزاع‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬الفلسطينى‭ ‬سيكون‭ ‬بعد‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭. ‬ما‭ ‬يعنى‭ ‬أن‭ ‬نتنياهو‭ ‬إذا‭ ‬نجح‭ ‬فى‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة،‭ ‬سيكون‭ ‬أول‭ ‬استحقاق‭ ‬تواجهه‭ ‬حكومته‭ ‬الجديدة‭ ‬هو‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬"صفقة‭ ‬القرن"‭ ‬التى‭ ‬طال‭ ‬انتظارها‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬التسوية‭ ‬وليدة‭ ‬تفاهمات‭ ‬عميقة‭ ‬مع‭ ‬نتنياهو،‭ ‬فهى‭ ‬ستشكل‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬شك‭ ‬كارثة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬بعامة‭ ‬وعلى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بخاصة‭.‬

كل‭ ‬ما‭ ‬يجرى‭ ‬تداوله‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬تسريبات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬غير‭ ‬مؤكدة‭ ‬وتكهنات‭ ‬كلامية‭ ‬كان‭ ‬هدفها‭ ‬مساندة‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬واليمين‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬الأكثر‭ ‬تطرفاً‭ ‬فى‭ ‬انتخابات‭ ‬"الكنيست"‭ ‬الماضية،‭ ‬أبرزها‭ ‬أن‭ ‬أقصى‭ ‬ما‭ ‬بإمكان‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬تحقيقه‭ ‬هو‭ ‬حكم‭ ‬ذاتى،‭ ‬تُستثنى‭ ‬منه‭ ‬كل‭ ‬المستوطنات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يتحدث،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أى‭ ‬معطيات‭ ‬مؤكدة،‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬"الحكم"‭ ‬سيكون‭ ‬ثنائياً‭ ‬أى‭ ‬فلسطينياً‭ ‬-‭ ‬أردنياً‭ ‬وهذا‭ ‬فى‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬سيبقى‭ ‬يتحكم‭ ‬بالحدود‭ ‬الشرقية‭ ‬للضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وعلى‭ ‬طول‭ ‬مجرى‭ ‬نهر‭ ‬الأردن‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الميت‭ ‬فى‭ ‬الجزء‭ ‬الشمالى‭ ‬منه‭.‬

كانت‭ ‬تقارير‭ ‬سابقة‭ ‬قد‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬وفقًا‭ ‬للرؤية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لخطة‭ ‬السلام،‭ ‬سيكون‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬فى‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬الانفصال‭ ‬عن‭ ‬أربعة‭ ‬أحياء‭ ‬فى‭ ‬الشطر‭ ‬الشرقى‭ ‬من‭ ‬القدس‭ ‬المحتلة،‭ ‬شعفاط،‭ ‬وجبل‭ ‬المكبر،‭ ‬والعيساوية‭ ‬وأبو‭ ‬ديس،‭ ‬ويتم‭ ‬نقلها‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وفصلها‭ ‬عن‭ ‬القدس‭.‬‭ ‬وذكر‭ ‬المحلل‭ ‬العسكرى‭ ‬لصحيفة‭ ‬"هآرتس"،‭ ‬عاموس‭ ‬هرئيل،‭ ‬أن‭ ‬الخطة‭ ‬الأمريكية‭ ‬المعروفة‭ ‬بـ"صفقة‭ ‬القرن"‭ ‬التى‭ ‬بات‭ ‬الإعلان‭ ‬عنها‭ ‬وشيكًا‭ ‬وفقًا‭ ‬لمصادر‭ ‬صحفية‭ ‬تعززها‭ ‬التحركات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الأخيرة‭ ‬فى‭ ‬المنطقة،‭ ‬لا‭ ‬تتضمن‭ ‬إخلاء‭ ‬البؤر‭ ‬الاستيطانية‭ ‬فى‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬بما‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬المستوطنات‭ ‬"المعزولة"،‭ ‬فيما‭ ‬تكون‭ ‬منطقة‭ ‬الأغوار‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬الكاملة‭. ‬وأضافت‭ ‬الصحيفة‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وفقًا‭ ‬للرؤية‭ ‬الأمريكية‭ ‬التى‭ ‬تترجمها‭ ‬"صفقة‭ ‬القرن"‭ ‬ستكون‭ ‬"دويلة‭ ‬ناقصة"‭ ‬دون‭ ‬جيش‭ ‬أو‭ ‬أسلحة‭ ‬ثقيلة،‭ ‬وذلك‭ ‬مقابل‭ ‬ما‭ ‬وصفها‭ ‬هرئيل‭ ‬بـ"حزمة‭ ‬من‭ ‬الحوافز‭ ‬المادية‭ ‬الضخمة"‭ ‬الممنوحة‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬ودول‭ ‬خليجية‭ ‬أخرى"‭. ‬كما‭ ‬أشارت‭ ‬الصحيفة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬اعتبرته‭ ‬"تخوفات"‭ ‬أردنية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬الخطة‭ ‬الأمريكية‭ ‬موطئ‭ ‬قدم‭ ‬للسعودية‭ ‬ودول‭ ‬خليجية‭ ‬أخرى‭ ‬فى‭ ‬الحرم‭ ‬القدسى‭ ‬الشريف،‭ ‬ما‭ ‬يسحب‭ ‬الامتياز‭ ‬الأردنى‭ ‬فى‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬الأوقاف‭ ‬الدينية‭ ‬الإسلامية‭ ‬والمسيحية‭ ‬فى‭ ‬المدينة‭ ‬المقدسة‭.‬

هذا‭ ‬الكلام‭ ‬لن‭ ‬يقبله‭ ‬بالتأكيد‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬أو‭ ‬الأردنيون‭ ‬أو‭ ‬العرب‭ ‬عموما،‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقبلوا‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬قمة‭ ‬بيروت‭ ‬العربية‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬2002‭ ‬والذى‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬حل‭ ‬إطلاقاً‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬وعاصمتها‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية،‭ ‬وهذا‭ ‬تم‭ ‬التأكيد‭ ‬عليه‭ ‬فى‭ ‬قمة‭ ‬تونس‭ ‬الأخيرة‭ ‬وبإجماع‭ ‬عربى‭ ‬كامل‭ ‬يُستثنى‭ ‬منه‭ ‬سوريا‭ ‬نظراً‭ ‬لعدم‭ ‬حضورها‭ ‬هذه‭ ‬القمة‭ ‬التى‭ ‬هى‭ ‬بدورها‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬أكدت‭ ‬تمسكها‭ ‬بحيثيات‭ ‬هذا‭ ‬الحل‭ ‬وهى‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتمسك‭ ‬به‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬رغم‭ ‬ظروفها‭ ‬الصعبة‭ ‬وغير‭ ‬المستقرة‭.‬

منذ‭ ‬بدأ‭ ‬الحديث‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬"صفقة‭ ‬القرن"،‭ ‬أى‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنتين‭ ‬كبيستين‭ ‬من‭ ‬التسريبات‭ ‬دون‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬النص‭ ‬الدقيق‭ ‬لبنودها،‭ ‬وقع‭ ‬العالم‭ ‬فى‭ ‬حيرة‭ ‬من‭ ‬أمره‭ ‬حيال‭ ‬تقويمها‭ ‬وتحديد‭ ‬موقف‭ ‬منها،‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬مقصوداً‭ ‬كى‭ ‬لا‭ ‬يتوافر‭ ‬للمعارضين‭ ‬التقليديين‭ ‬مادة‭ ‬يستفاد‭ ‬منها‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬التعبئة‭ ‬ضدها‭. ‬وما‭ ‬يجب‭ ‬الالتفات‭ ‬إليه‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬اعتادوا‭ ‬قبل‭ ‬انتخابات‭ ‬الكنيست‭ ‬الأخيرة‭ ‬وبعدها‭ ‬على‭ ‬ضخ‭ ‬معلومات‭ ‬تضليلية‭ ‬لدق‭ ‬الأسافين‭ ‬بين‭ ‬العرب‭.‬


التعليقات