فايز السراج.. نصير الإخوان وقائد المليشيات المسلحة فى طرابلس

لكل نظام رجاله الذين يسعون للحفاظ على استمرارهم بالسلطة، ووراء كل رئيس يوجد دائما شخص يقف في الظل تكون بيده كل الأمور ويظل مترقبا للحظة التي يستطيع فيها أن ينقض على السلطة ،وقد يكون ظهوره خادعا للشعب الذي يظن أنه حقق غايته بالتغيير ، لكن في حقيقة الأمر لم يتغير سوى الاسم ويبقى النظام موجود، هذه الحقيقة عرفتها جيدا الشعوب في دول الربيع العربي وقررت عدم قبول رجال الظل بدلا من الرؤساء الذين تمت الإطاحة مثلما حدث في الجزائر والسودان كما رفضت أن يتم إعادة هذه اللعبة مرة أخرى معهم كما حدث في تونس ، وأيضا رفضت أن يكون رئيس الحكومة ظلا لجماعات ضغط أخرى كما حدث في ليبيا.

فايز السراج

يبدو أن وجود فايز السراج على رأس الحكومة الليبية لن يؤدي إلى استقرار الأوضاع في البلاد ، لاسيما بعد أن رضخ لجماعة الإخوان المسلمين والمليشيات المسلحة ، ورفض تدخل الجيش لتطهير البلاد من الإرهاب ،لذلك بدأت الدول العربية ترى في وجوده خطرا كبيرا على أمن المنطقة.

وكانت هناك محاولات للمصالحة بين فايز السراج وقائد الجيش خليفة حفتر، حيث احتدمت الخلافات بينهما في ظل رفض الأول لتحركات الجيش الذي سعى لتأمين حقول النفط الرئيسية شرق ليبيا،و بعدها أعلن إطلاق حملة كبرى لتطهير البلاد من الإرهاب بدلا من أن يدعمه، وبالفعل تم عقد أكثر من لقاء بينهما ،حيث تم الاتفاق على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بنهاية العام الجاري لإنقاذ البلاد من حالة الانقسام والصراع الدائم ،وكان من المفترض أن يتم إجراء هذه الانتخابات في ديسمبر الماضي لكن لم يحدث بسبب الخلافات بين رئيس الحكومة وقائد الجيش، وعلى ما يبدو أن هذا الاتفاق لن يتم حيث صعد رئيس الحكومة من هجومه على قائد الجيش رافضا تحركات الأخير ضد المليشيات المسلحة خلال الأيام الماضية.
وكان حفتر يرفض لقاء رئيس حكومة الوفاق الليبية لأنه يرى فيه شخصية ضعيفة ويدار من قبل أطراف أخرى، وأكدت مصادر داخل القيادة العامة للجيش الوطني الليبي أن هذه الأطراف الأخرى التي أشار إليها حفتر تتمثل في المليشيات المسلحة في طرابلس ومجموعات ضغط مثل جماعة الإخوان المسلمين .
وإضافة إلى ذلك فإن أحدث تقرير محاسبي ليبي أكد أن السراج غارق في الفساد المالي والإداري، لاسيما بعد تمكينه لجماعة الإخوان المسلمين وتسليمها مفاصل ليبيا عبر تعيين أعضاء الجماعة في المناصب العليا بالبلاد، واعتبرت قيادة الجيش أن رئيس الحكومة يواصل العبث بمؤسسات الدولة الاقتصادية والمالية ، حيث يصدر قرارات بصفة فردية لا يخولها له القانون بموجب الاتفاق السياسي الموقع عام 2015 .
ويبدو أن السراج رضخ بشكل كبير إلى الضغط الذي مارسته عليه جماعة الإخوان المسلمين، حتى يسمح لهم بالسيطرة على اقتصاد البلاد ويرفض تحرك الجيش ضدهم وضد مليشياتهم ،فخلال العام الماضي شن أعضاء الجماعة هجوما حادا عليه، وطالب يونس البلالي أحد قيادات الجماعة بمحاصرته .
ومن الواضح أن السراج استجاب للضغط الإخواني وكرس جهوده حاليا للدفاع عن مصالح الجماعة في ليبيا، ورفض حملة تطهير البلاد من الإرهابيين، حيث تبنى فكر الإخوان بأن هذه الحملة هي ضد الشعب الليبي، وبدأ يستجدي التدخل الدولي لوقف هذه الحملة غير مهتما بمصلحة البلاد ، والأكثر من ذلك أنه اتهم حفتر بنقض العهد وأنه بهذه الحملة لن تكون هناك انتخابات نهاية العام الجاري كما تم الاتفاق عليه، زاعما بأن قائد الجيش الليبي يتحرك مدفوعا برغبات شخصية، لكن على ما يبدو أن الأخير يحظى بدعم دول المنطقة وأن نهاية رئيس الحكومة باتت قريبة.
ولد فايز السراج في 20 فبراير 1960 في طرابلس، وهو سياسي ليبي شغل منصب رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا وتولى في 8 أكتوبر 2015 رئاسة حكومة الوفاق الوطني وكان في السابق عضو مجلس النواب عن دائرة حي الأندلس بمدينة طرابلس.
حصل السراج على بكالوريوس في العمارة والتخطيط العمراني سنة 1982 من جامعة الفاتح التي أصبحت الآن جامعة طرابلس،كما حصل على ماجستير في إدارة الأعمال سنة 1999 وهو عضو حزب التحالف القومي الوطني طرابلس وعضو الهيئة التحضيرية للحوار الوطني.
في بداية حياته المهنية عمل كمهندس في إدارة المشروعات بصندوق الضمان الاجتماعي، وعمل كمستشار هندسي فكانت له مشاركات بالعديد من اللجان المتخصصة لدراسة وتصميم المشروعات، كما اتجه إلى العمل الخاص فكان عضوا مؤسس لمكتب تريبوليس للإستشارات الهندسية.
و هو ابن مصطفى السراج، أحد رفقاء السياسي بشير السعداوي في حزب المؤتمر، ووزير الاقتصاد، والتعليم في العهد الملكي.


موضوعات ذات صله

التعليقات