"نسر الكرازة".. ما لم ينشر عن صحيفة أحوال الأنبا باخوميوس

حالة من الحزن سيطرت علي الساحة القبطية قبل أيام قليلة عقب تداول شائعة وفاة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة والملقب بـ"نسر الكرازة"، حيث اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بملحمة في حب البابا الذي لم يحمل رقماً في الكنيسة، لكنه تُوج في قلوب الجميع وحفر اسمه بحروف من نور في تاريخ الكنيسة القبطية بمواقفه وإنجازاته الخالدة في الفترة الانتقالية التي تولى خلالها إدارة الكنيسة بعد رحيل البابا شنودة الثالث.
من جانبها نفت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ما أثير في العديد من وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي عن وفاة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة والخمس مدن الغربية.
وأكد القس بولس حليم المتحدث باسم الكنيسة في بيان رسمي أن الأنبا باخوميوس يتمتع بصحة جيدة، وأن ما يتردد بمواقع التواصل الاجتماعى حول رحيله لا أساس له من الصحة.
وأضاف القس بولس حليم، أن مطرانية البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية أكدت أن الأنبا باخوميوس فى ملء الصحة والبركة ولا صحة للأخبار التى يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعى.
وحرص المركز الإعلامي للكنيسة، على نشر صور للأنبا باخوميوس، خلال اليومين الماضيين، وهو يصلي القداسات الإلهية في كنائس إيبارشيته ومباشرة نشاطه الرعوي، مطالباً جموع الشعب القبطى عدم تصديق أي أخبار عن نيافته سوى تلك التى تكون صادرة من المركز الإعلامى للكنيسة القبطية أو بيان صادر من المطرانية.
وعقب تكذيب الكنيسة لهذه الأنباء غمرت الساحة القبطية فرحة كبيرة، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بدعوات للصلاة من أجله، فعلي الرغم من تعرضه لعدد من الوعكات الصحية، إلا أنه يواصل أعماله ورعاية أبنائه وحضور اجتماعات الكنيسة دون اعتذار.
المرحلة الانتقالية
نجح الأنبا باخوميوس في إدارة شؤون الكنيسة باقتدار لمدة 8 شهور بعدما رحل عنها البابا شنودة الثالث في مارس 2012، فى مرحلة انتقالية خطيرة لدرجة أن البعض طالبه بأن يستمر فى إدارة الكنيسة، وقدم له كثيرون خطابات تزكية ليكون البابا، إلا أنه رفض وقرر أن يؤدى دوره بمنتهى الثقة والقوة والأمانة، حتي يسلم السلطة الكنسية للبطريرك الجديد ليعود مرة أخري إلي مطرانيته يرعي شعبه في صمت بعيداً عن الأضواء.
واختير مطران البحيرة ليكون قائمًا مقام البابا شنودة الراحل، بعد اعتذار الأنبا ميخائيل مطران أسيوط الراحل لِكِبَر سنه وذلك حسب لائحة الكنيسة التي تنص على قيام أكبر أساقفة الكنيسة، بتولي مهام بطريرك الكرازة في حالة وفاته حتى يتم انتخاب آخر.
وقد أطلق الكثيرون لقب "البابا الذى لم يحمل رقماً" أو "البابا الانتقالى" الذي تولي المسؤولية في فترة حرجه كانت الكنيسة فيها مهددة بالانقسام، نتيجة الصراع على الكرسى البابوى فى السنوات الأخيرة بين الأنبا يؤانس الذى كان يدعمه عدد كبير من أساقفة الصعيد، والأنبا بيشوى الذي كان يدعمه الأنبا إرميا سكرتير البابا وعدد من أساقفة الدلتا، وكانت الكنيسة مرشحة للتصدع أكثر من التماسك، إلا أن الأنبا باخوميوس استطاع تحييد جميع أطراف النزاع، ونجح في التربع علي عرش علي قلوب المسيحيين.
تسليم السلطة
وفي نوفمبر عام 2012 سلم قائم مقام البابا عصا الرعاية لتلميذه الذي اختارته القرعة الهيكلية الأنبا تواضروس الثاني ليصبح بطريرك الكرازة المرقسية الجديد.
وبعد اختيار البابا تواضروس كبطريرك، والذى كان يخدم معه كأسقف عام - أي أحد تلاميذه -، أعلن الأنبا باخوميوس، إنه "سيصير ابناً وخادماً تحت قدمي البابا الجديد تواضروس الثاني، والجميع في المجمع المقدس يؤمن بالأبوة الروحية، وليس هناك صراع على السلطة في الكنيسة".
وقال باخوميوس إن "البابا شنودة لم يترك الأقباط يتامى، بل يصلي من أجلهم وأعطاهم هديته أحد أبنائه، وهو البابا تواضروس الثاني".. وأضاف الكنيسة المصرية ليست أُماً عاقرًا، لكنها تلد أجيالًا وأجيالًا، موضحا أنهم عرفوا البابا تواضروس منذ صغره، حيث كان طفلاً نقيًا وشابًا طاهرًا وغيورًا، مجدداً في أسقفيته، ونسلم بفرح الكنيسة له.
معارك ساخنة
واجه الأنبا باخوميوس عدداً من المعارك الساخنة داخل الكنيسة وخارجها، فبعد توليه بثلاثة أشهر منصب قائم مقام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أجريت أول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير فاز فيها محمد مرسي مرشح الأخوان المسلمين، ووقتها منع "باخوميوس" على الكهنة والأساقفة إعلان دعمهم لمرشح بعينه أو إقحام الكنيسة في السياسة.
هناك أيضاً معركة تعديل لائحة انتخاب البابا لعام 1957، فعلي الرغم من اعترافه بأنها غير مناسبة ويجب تغييرها، لكنه فضل تنفيذ اللائحة القديمة على التعديل فى فتره حكم الإخوان.
ويحسب للأنبا باخوميوس الجدية والندية فى مواجهة الإخوان، فقد قرر سحب ممثلى الكنائس من اللجنة التأسيسية الأولى بسبب محاولات استئثار الإخوان بها، وكان قد سبق القوى المدنية فى إعلان الانسحاب مما شجع الجميع في السير على دربه لتنفض هذه اللجنة فيما بعد، وقام بذلك قبل يومين من تجليس البابا تواضروس وكان ذلك فى 16 نوفمبر 2012 حتى لا يسبب للبابا الجديد حرجاً، كذلك واجه الإخوان في تهجير مسيحيي دهشور، ورفض فكرة عقد الجلسات العرفية
فخ الانتخابات
من أصعب المعارك التي واجهها الأنبا باخوميوس بحكمة شديدة ونجاح كان "فخ الانتخابات" ، فقد رفض تزكيات بأن يكون البطريرك، ليلتزم بقواعد الكنيسة القديمة ومنها أنه لا يصح أن يكون أسقف أبروشية بطريركا، ولم يضعف مثل 3 بابوات سبقوا البابا كيرلس السادس هم يؤانس وأنطونيوس ويوساب الثانى، فكل منهم كان قائم مقام واستسلسم لشهوة الكرسى.
كذلك واجه الأنبا باخوميوس ترشيح 17 شخصاً إلى كرسي البابا بينهم شخصيات مثيرة للجدل وأطراف في الصراع مثل الأنبا بيشوى والأنبا يؤانس والأنبا بفنوتيوس أسقف سمالوط الذي كان يواجه الأنبا بيشوى بكل قوة، وعند التصفيات النهائية استبعد كل الأسماء المثيرة للجدل وترك الأسماء التى يتفق عليها الجميع وفقاً لقواعد الترشح حسب اللائحة.
كما قام الأنبا باخوميوس بالاجتماع بجميع المرشحين قبل إعلان القائمة النهائية وأبلغ كل مرشح بالطعون المقدمة ضده ومدى صحتها ومدى جديتها، فما كان منهم إلا الاعتراف بأنه يجب استبعادهم، وهو ما تم بالفعل وبقى 3 رهبان و2 أساقفة لا يوجد عليهم خلاف ليتم انتخابهم، ثم جرت القرعة الهيكلية بين 3 منهم ليأتى البابا تواضروس.
سيرته الذاتية
ويعد الأنبا باخوميوس المولود في شبين الكوم عام 1935 أول أسقف تم سيامته بعد تولي البابا شنودة رعاية الكرسي المرقسي، حيث سيم أسقفًا فى 12ديسمبر 1971 هو والأنبا يوأنس أسقف الغربية الراحل.
بدأ خدمته في الكنيسة من خلال في مدارس أحد الزقازيق والجيزة وشبرا ودمياط ثم عين سكرتيراً للجنة العامة لمدارس الأحد، ومشرفاً على بيت الشمامسة بالجيزة.
وحصل على بكالوريوس تجارة من جامعة عين شمس عام 1956م، ثم حصل على دراسات بالإكليريكية استمرت من عام 59 – 1961، وخدم كشماس مكرس بالكويت عام 1961مع القمص انجيلوس المحرقي.
دخول الرهبنة
ترهبن الانبا باخوميوس بدير السريان عام 1962، وسيم قساً عام 1966 باسم القس أنطونيوس السريانى وهو ذات الاسم الذى ترهب به البابا شنودة الثالث وفى ذات الدير، ثم أشرف على المركز الباباوى للكرازة، لإعداد الخدام الأفريقيين 1966، كما خدم بالسودان من سنة 1967 إلى مايو 1971، ثم أوفده البابا كيرلس السادس إلى اثيوبيا عام 1971.
كما أسس باخوميوس الكنيسة القبطية فى لندن، واشترك فى عدة مؤتمرات دينية واختير عضواً فى مجلس الكنائس العالمي، ومجلس كنائس الشرق الأوسط، ومجلس كنائس أفريقيا.
وقام الأنبا باخوميوس بإنشاء كاتدرائية العذراء والقديس إثناسيوس فى دمنهور، والعديد من الكنائس؛ وأحضر جزءًا من رفات القديس أغسطينوس فى عام ١٩٨٧ من الجزائر، وأودعه الكاتدرائية؛ حيث يُحْتَفَل به سنويًا، ونال درجة مطران مع الأنبا بيشوى مطران دمياط فى ٢ سبتمبر ١٩٩٠.


التعليقات