كواليس "الصفقة السرية " لتخليص تركيا من حكم أردوغان

عقب قرار الرئيس التركى رجب طيب أردوغان تقديم موعد انتخابات الرئاسة وإجراؤها فى الرابع والعشرين من الشهر المقبل بدلا من إجراؤها العام المقبل , في قرار مفاجئ يهدف لعرقلة أي مرشح يطمح لمنافسته على منصبه، ووصفته الصحف العالمية بخطوة جديدة للرئيس الديكتاتوري لتعزيز قبضته على الحكم.. استطاعت أحزاب المعارضة التركية ا الخروج من هذا المأزق بعد إقرار البرلمان التركي الذى يسيطر عليه حزب العدالة والتنمية مشروع قانون يسمح بالتحالفات الانتخابية في الانتخابات التركية لأول مرة، ويسمح القانون للأحزاب الصغيرة بتخطى الـ 10٪ عن طريق الدخول في ائتلاف.
على أثر ذلك أعلنت أربعة أحزاب تركية، تشكيل تحالف انتخابي للوقوف بوجه أردوغان في الانتخابات التشريعية المبكرة، ويضم التحالف أبرز احزاب المعارضة وهى: "حزب الشعب الجمهوري"، وحزب "إيي" ، وحزب "السعادة"، و"الحزب الديموقراطي"، حيث تطمح الاحزاب المعارضة من خلال هذا التحالف، الذي أطلق عليه اسم "تحالف الأمة"، إلى الإطاحة بالرئيس التركي.
وقدمت الأحزاب السياسية التركية أسماء 7 مرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية، مع ختام المهلة القانونية لتقديم الطلبات، حيث بدأت اللجنة العليا للانتخابات التركية تلقي طلبات الترشح لرئاسة الجمهورية اعتبارًا من 1 مايو 2018، وانتهت يوم السبت 5 من الشهر نفسه.
وأعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، ترشح الرئيس رجب طيب أردوغان، لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما تقدم حزب "الشعب الجمهوري"، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بطلب ترشح النائب "محرم إينجة" رسميًا لخوض الانتخابات، وأيضًا قدمت أحزاب "الوطن" طلب ترشح دوغو بارينجاك، و"إيي" طلب ترشح ميرال أكشينار، و"السعادة" طلب ترشح تمل قره ملا أوغلو، و"العدالة" طلب ترشح نجدت أوز، فيما قدم "الشعوب الديمقراطي" طلب ترشح رئيس الحزب السابق صلاح الدين دميرطاش.
محرم إينجه

أعلن زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، كمال كيليتشدار أوغلو، ترشيح النائب البارز، محرم إينجه، بعد أن صوت نواب الحزب وعددهم 110 بالموافقة على ترشحه.
ولد محرم إينجه، 4 مايو 1964 في محافظة "يالوفا " شمال غرب تركيا، وهو ابن لعائلة مهاجرة رحلت إلى تركيا من منطقة سالونيك اليونانية، وتلقى تعليمه الأساسي بمدينة يالوفا، ثم التحق بكلية الفيزياء جامعة أولوداج.
عمل محرم كمدرس فيزياء في العديد من المدارس الثانوية عقب تخرجه، ثم تم انتخابه رئيسًا لجمعية "الفكر الكمالي" التي تعمل على نشر والدفاع عن الرؤية الكمالية العلمانية في تركيا، وفي عام 2002، أصبح اينجه نائبًا بالبرلمان التركي، عن حزب الشعب الجمهوري المعارض.
يعد محرم إينجه، المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري، ويعرف بأنه من العلمانيين المعتدلين في الحزب، حيث ينتمي حزب الشعب الذي شكله مصطفى كمال أتاتورك، إلى التيار العلماني اليساري.
ويُعرف إينجه، بأنه من أكثر المعارضين للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، منذ كان نائبًا في البرلمان، حتى توليه رئاسة تركيا.
وفي خطاب قبوله الترشيح في اجتماع الحزب، قال إينجه: سوف أكون إن شاء الله رئيسًا برغبة من الشعب، وسأكون رئيسًا غير منحاز"، مضيفًا أنه لن يخشى مواجهة أردوغان، الذي وصفه بالزعيم العالمي الذي يحتدم ويستشيط غضبًا كل يوم.
وقال إينجه في وقت سابق، إنه قد يعرض القصر الرئاسي الذي بناه أرودغان في أنقرة عام 2014، للبيع حال فوزه بالرئاسة.

تمل قره ملا أوغلو

أعلن حزب "السعادة" التركي الإسلامي، الذي لم يفز من قبل بنسبة أصوات كافية لدخول البرلمان منذ تأسيسه في عام 2001، إنه رشح رئيسه تمل قره ملا أوغلو، لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.
يُشار إلى أن حزب السعادة، الذي أسسه رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، رغم صغره أصبح حليفًا غير متوقع للمعارضة العلمانية في الانتخابات المقبلة، بعد رفضه لدعوات من حزب العدالة والتنمية الحاكم للانضمام لتحالف انتخابي أبرمه الحزب الحاكم مع حزب الحركة القومية.
وقال تمل قره ملا أوغلو، رئيس ومرشح حزب السعادة: "نريد أن يصل بلدنا تركيا للدرجة التي يجد مواطنوها فرحًا في قلوبهم لعيشهم فيها، ويتمتع شعبنا بالسلام في قلوبهم لأنهم يعيشون في هذا البلد وأن يكون الناس فيه على يقين من العدالة على الرغم من اختلاف آرائهم".
وأضاف قره ملا أوغلو: "سنكون خلال الأسابع القليلة المقبلة في مدينة دياربكر، وسنبين هناك أفكارنا بكل وضوح، وتقابلنا مع عديد من مجموعات الأكراد في هذه المنطقة واستمعنا إلى آرائهم".
وتطرق إلى الخلافات الموجودة مع الحزب الحاكم قائلًا: "نعم السياسة هي سباق ولكن السياسة لا تؤدي إلى العداء، نحن بالنسبة لحزب العدالة حزب معارض ولسنا أعداء بعضنا لبعض".
وأضاف مرشح حزب السعادة، أن العدالة في نظره هي رقم واحد، فلا تكون الدولة بلا عدالة، حيث يجب على أولئك الذين يحكمون الدولة انتخاب الأشخاص المختصين لحل مشاكل البلد، وليس اختيار غير المستحقين.
صلاح الدين دميرطاش "السجين"

أعلن حزب الشعوب الديمقراطي التركي الموالي للأكراد، ترشح رئيسه السابق صلاح الدين دميرطاش، في الانتخابات الرئاسية المقبلة، رغم أنه مسجون حاليًا ويُحاكم في عدد من القضايا.
وقال الحزب إنه وافق على أن يكون دميرطاش مرشحه، وسيتم إطلاق حملته في تجمعات متزامنة في مدينة اسطنبول ودياربكر جنوب شرق البلاد، والتي تسكنها غالبية من الأكراد.
ولد صلاح الدين دميرطاش، في 10 أبريل عام 1973، في مدينة "معمورة العزيز" شرقي تركيا، ودرس في كلية الحقوق بجامعة أنقرة، ثم مارس مهنة المحاماة بعد تخرجه مباشرة.
وكان دميرطاش، عضواً لفترة في اللجنة التنفيذية لمنظمة حقوق الإنسان التركية في ديار بكر، التي تأسست عام 1986، قبل أن يرأسها، ثم أسس مكتب ديار بكر لمنظمة العفو الدولية.
بدأ دميرطاش، حياته السياسية كعضو في حزب المجتمع الديمقراطي اليساري الكردي عام 2007، ونائباً عنه في البرلمان قبل أن تحظره المحكمة الدستورية العليا عام 2009 بحجة ارتباطه بحزب العمال الكردستاني.
أصبح دميرطاش بعد ذلك، نائباً عن حزب "السلام والديمقراطية" اليساري الكردي الذي حظرته المحكمة للأسباب ذاتها، ثم أسس مع الصحافية والناشطة النسوية فيجي يوكسيكداج، حزب "الشعوب الديمقراطي" عام 2014، الذي يحاول تجميع أجنحة اليسار السياسي في حزب واحد.
خاض دميرطاش الانتخابات الرئاسية التركية عام 2014، أمام أردوغان، ولكنه حاز فقط على ـ9.77% من الأصوات.
اعتقل صلاح الدين، في نوفمبر عام 2016، خلال حملة قمع أعقبت محاولة الانقلاب التي هدفت للإطاحة بأردوغان، ووجهت إليه عدة تهم منها تهمة الارتباط بحزب العمال الكردستاني المحظور.
دعا حزب الشعوب الديمقراطي اليساري التركي، إلى الإفراج عن الزعيم الكردي المسجون والذي قدمه على أنه مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن تجاهلتها وسائل الإعلام التركية.
وقال دميرطاش، عبر بيان مسجل في الفعالية التي أقيمت في ديار بكر، "لا يوجد شكوك أن هذه ستكون حملة انتخابية صعبة وغير نزيهة"، كما وصف المرشح نفسه بأنه "رهينة سياسية".
وأضاف دميرطاش، أن حزب الشعب الديمقراطي يمثل الخيار الوحيد للتيار اليساري التركي، ودعا أنصاره إلى تنظيم حملات فعالة خلال الأسابيع المقبلة.
ودعت رئيسة الحزب بروين بولدان، إلى الإفراج عن دميرطاش، قائلة: "من هنا نطالب مجددًا بمنح العزيز صلاح الدين دميرطاش الحرية في أقرب وقت ممكن".

ميرال أكشينار "المرأة الحديدية"

قدم حزب الجيد "إيي" التركي المعارض، طلب ترشح رئيسته، ميرال أكشينار، الملقبة بـ "المرأة الحديدية" في الانتخابات الرئاسية التركية المقبلة.
وأعلنت أكشينار، عن ثقتها بفوز حزبها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مؤكدة أن حزبها سيفوز في الانتخابات وسيخلص البلاد من الأزمات والمأزق الذي تعاني منه.
وعن العقبات المحتملة التي قد تعرقل مشاركة الحزبفي الانتخابات بسبب موعدها المبكر، قالت أكشينار مخاطبة الهيئة العليا للانتخابات: "لا يوجد لدينا أي نقص يمنعنا من خوض الانتخابات، ففي حال حاولتم وضع عقبات لن أكون أكشينار ما لم أقلب قمة السماء على رؤوسكم".
تأسس حزب أكشينار في 25 أكتوبر من الماضي، وكان من بين الأعضاء المؤسسين للحزب أربعة من نواب حزب الحركة القومية ونائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض.
ولدت أكشينار عام ،1956 لأبوين هاجرا من سالونيك في اليونان، وانخرطت في العمل السياسي مبكرًا، وهي تحمل شهادة الدكتوراة في التاريخ لكنها تركت العمل الأكاديمي عندما فازت بمقعد في البرلمان عام 1994عن حزب الطريق الصحيح.
تولت أكشينار، منصب وزيرة الداخلية عام 1996، وشاركت في تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، إلا أنها تركت الحزب قائلة, إنه مجرد امتداد لحزب الرفاة الاسلامي بزعامة نجم الدين اربكان، وانضمت إلى حزب الحركة القومية لاحقًا، وبسبب معارضتها لنهج زعيم الحزب في تأييد أردوغان تم طردها من الحزب عام 2016.
وقفت اكشينار، ضد تدخل الجيش في الحياة السياسية وتحدت أحد الجنرالات الذي هددها بأن يصلبها على السياج الحديدي الواقع أمام مجلس الوزراء.
قادت أكشينار، بعد ذلك، مجموعة معارضة داخل حزب الحركة القومية ضد زعيمه دولت بهتشلي، كما أسست حزب الخير وأصبحت زعيمة له.
قالت أكشينار، عند الإعلان عن تأسيس الحزب الذي يحمل اسم "حزب الخير"، إن تركيا ستكون بخير في ظل حزبها، مضيفة: "أن تركيا وشعبها تعبا، والدولة تآكلت وانعدم النظام ولا حل سوى تغيير كل المناخ السياسي".
وتؤكد أكشينار على أهمية سيادة القانون وصيانة المؤسسات واتباع الأصول والإجراءات القانونية، وأوضحت أن أردوغان يرى العالم بلونين فقط هما إما أبيض أو أسود، أما هي فلا تنظر إلى سيادة القانون بمنظار الخطأ أو الصواب، فهي تؤمن بسيادته، كما انتقدت موقف أردوغان من المرأة، وقالت: "إنه يريد أن نبقى داخل المنزل".
وفيما يخص حديث الإعلام الغربي عن الانتخابات الرئاسية التركية، قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية، إنه على الرغم من أن أردوغان هو المرشح الأقرب للفوز بالسباق الرئاسى، إلا أن وجود كتلة معارضة أكبر فى البرلمان ستشكل تحديًا كبيرًا له.


موضوعات ذات صله

التعليقات